د. ريبوار هادي يكشف المستور: لماذا فشل رؤساء العراق السابقون في حماية حقوق كوردستان؟

أربيل (كوردستان24)- منذ أكثر من عقدين من الزمان، ظل منصب رئيس الجمهورية في العراق عُرفاً سياسياً واستحقاقاً ثابتاً للمكون الكوردي. ومع كل دورة برلمانية، يشتد الصراع وتتعالى الأصوات حول هوية "ساكن قصر السلام" الجديد. لكن، وبعيداً عن أسماء المرشحين وحسابات الربح والخسارة، يبرز تساؤل جوهري يشغل الشارع الكوردستاني والعراقي على حد سواء:

هل هذا المنصب هو مجرد واجهة بروتوكولية لتوقيع المراسيم واستقبال السفراء؟ أم أنه "قوة دستورية" ضاربة وصلاحية قانونية فتاكة لم يُحسن الكورد استخدامها في أروقة بغداد حتى الآن؟ ولماذا يشتد العتب اليوم على أداء الرؤساء السابقين في حماية لقمة عيش المواطن الكوردستاني واستحقاقاته القانونية؟

لنغوص في أعماق النصوص الدستورية ونكشف "الصلاحيات المنسية" في ظل الصراع السياسي المحتدم، يسعدنا أن نستضيف اليوم في حلقة جديدة من برنامج (باسي روژ)، الشخصية القانونية والسياسية البارزة، عضو البرلمان العراقي الدكتور ريبوار هادي..

دكتور ريبوار، أهلاً بك.. لنبدأ من السؤال الذي يراود الجميع: هل رئيس الجمهورية في العراق "يملك" فعلاً أم "يُملك" فقط؟"

طاب وقتكم بكل خير مشاهدينا الأعزاء في حلقة جديدة من برنامج (باسي روژ – حديث اليوم). الليلة، سأتحدث عن مسألة حسم منصب رئيس الجمهورية، لكنني سأتناولها باختصار من زاوية مختلفة. قصدي هو الحديث عن طبيعة هذا المنصب؛ كما تعلمون، منذ ما يقرب من 20 عاماً، وهذا المنصب هو من حصة الكورد، وتحديداً ضمن تقاسم السلطة بين الاتحاد الوطني والحزب الديمقراطي. في البداية، وبناءً على اتفاق سياسي، كان المنصب للاتحاد الوطني، ولكن الآن ولثلاث دورات متتالية، هناك منافسة حادة على هذا المنصب.

بعيداً عن المنافسة، أريد الليلة أن نسلط الضوء أكثر على الصلاحيات القانونية لرئيس الجمهورية؛ هل يمكننا القول فعلاً إنه منصب "بروتوكولي وتشريفي" فقط ولا يملك شيئاً؟ أم لا، لديه صلاحيات قانونية قوية تمكنه من القيام بالكثير من الأمور واستخدامها لمصلحة الكورد والمواطنين العراقيين بشكل عام؟

للإجابة على هذه الأسئلة، نستضيف معي الدكتور ريبوار هادي، عضو مجلس النواب العراقي، وهو شخصية قانونية وأكاديمية. أهلاً بك دكتور.

د. ريبوار هادي: أهلاً بكِ وبالمشاهدين الكرام.

كوردستان24: دكتور، لنبدأ من الجانب الدستوري؛ إذا تحدثنا عن رئيس الجمهورية في العراق، ما هي صلاحياته؟ وكيف يتم انتخابه وما الذي يمكنه فعله لمصلحة الشعب؟

د. ريبوار هادي: شكراً لكِ. إذا عدنا للدستور العراقي، المادة 66 عندما تتحدث عن السلطة التنفيذية، تقول بوضوح: "تتكون السلطة التنفيذية الاتحادية من رئيس الجمهورية ومجلس الوزراء". عادةً في النظام البرلماني، كما هو الحال في العراق، تكون السلطة التنفيذية ثنائية. هذا يعني أن رئيس الجمهورية ليس مجرد منصب رمزي، بل هو جزء أصيل من السلطة التنفيذية إلى جانب مجلس الوزراء.

في المادة 60 من الدستور، هناك نقطة جوهرية جداً؛ تنص المادة على أن رئيس الجمهورية (بالتساوي مع مجلس الوزراء) له الحق في تقديم "مقترحات القوانين" إلى البرلمان. بينما البرلمان هو من يشرع، فإن الرئيس هو من يمتلك مفتاح البدء بالتشريع. الدستور أعطى أهمية كبيرة لهذا الدور.

كوردستان24: بمعنى آخر، أنت تقول إنه ليس مجرد منصب بروتوكولي وتشريفي؟

د. ريبوار هادي: أبداً، رئيس الجمهورية لديه صلاحيات واسعة؛ بعضها يمارسها منفرداً وبعضها بالاشتراك مع مجلس الوزراء. على سبيل المثال، المادة 58 تمنحه صلاحية دعوة البرلمان لجلسات استثنائية في العطلات التشريعية عند الضرورة. الأهم من ذلك، هو دوره في "حماية الدستور". المادة 60 تعطي للرئيس حقاً لا يملكه البرلمان نفسه أحياناً، وهو تقديم مشاريع قوانين كاملة.

كوردستان24: وهنا يطرح السؤال الجوهري دكتور: طالما أن لديه كل هذه الصلاحيات القانونية والنصوص الواضحة، لماذا لم يستفد رؤساء الجمهورية الكورد السابقون من هذه الأدوات لمصلحة كوردستان؟ هل كان هناك مانع؟

د. ريبوار هادي: الأسباب كثيرة. أحدها أن رؤساء الجمهورية السابقين كانوا غالباً يميلون للجانب الحزبي الضيق أو يكتفون بالدور "التشريفي". لم نرَ رئيساً كوردياً في بغداد استخدم المادة 60 لتقديم قانون يخدم مستحقات شعب كوردستان، مثل قانون النفط والغاز أو الموازنة أو القوانين المتعلقة بالمناطق المتنازع عليها.

رئيس الجمهورية هو "رئيس الدولة" وحامي الدستور، وحين يتم انتهاك الدستور ضد فئة من الشعب (كالكورد في مسألة الرواتب مثلاً)، كان المفروض عليه أن يتحرك بقوة قانونية وليس فقط سياسية. نحن ككورد، لم نستغل هذا المنصب كما يجب قانونياً في الدورات السابقة.

كوردستان24: دكتور، أنت الآن في دورتك الثالثة بالبرلمان، وعشت دورتين مع رؤساء جمهورية كورد. ما هو نقدكم لهم؟ هل قصروا في دعم حقوق شعب كوردستان؟

د. ريبوار هادي: نعم، هناك عتب كبير ونقد واضح. على سبيل المثال في فترة الدكتور برهم صالح، القوانين التي أرسلت لم تكن محل رضا القوى الكوردستانية، بل إن بعضها لم يُستشر فيه أحد. نحن نتطلع لرئيس يمثل "إرادة كوردستان" في بغداد، يستخدم صلاحياته الدستورية لضمان عدم تجاوز حقوقنا.

الرئيس الحالي (د. عبد اللطيف رشيد)، نحن نراقب أداءه، ونأمل أن يتم تفعيل مشاريع القوانين المعطلة من خلال رئاسة الجمهورية، لأنها الطريق الأسرع والأسلم قانونياً، بدلاً من انتظار الحكومة التي غالباً ما تخضع للتجاذبات السياسية.

كوردستان24: دكتور، الحزب الديمقراطي الكوردستاني (البارتي) يصر على أن يكون المنصب استحقاقاً انتخابياً وللأغلبية الكوردية. هل تعتقدون أن مرشحكم سيتمكن من تغيير هذه الصورة؟

د. ريبوار هادي: نحن نؤمن بأن المنصب هو "استحقاق لشعب كوردستان" وليس لحزب معين. العرف في العراق جعل المنصب للكورد، ورئيس الوزراء للشيعة، ورئيس البرلمان للسنة. وكما أن السنة يختارون مرشحهم عبر الأغلبية، والشيعة كذلك، فإن المنطق يقول إن الحزب الذي يمتلك الأغلبية في كوردستان هو من يقدم المرشح، ليكون مدعوماً بظهير شعبي وبرلماني قوي في بغداد.

كوردستان24: قانونياً، كم يحتاج المرشح من الأصوات ليفوز بالرئاسة؟

د. ريبوار هادي: يحتاج إلى أغلبية الثلثين في الجولة الأولى (220 صوتاً من أصل 329). إذا لم يحصل أحد عليها، يتم الذهاب لجولة ثانية بين أعلى مرشحين، ومن يحصل على أعلى الأصوات (الأغلبية البسيطة) يصبح رئيساً للجمهورية. من الناحية العملية، يصعب جداً الحصول على 220 صوتاً دون توافق سياسي واسع.

كوردستان24: دكتور ريبوار هادي، شكراً جزيلاً لك على هذا التوضيح القانوني والسياسي الصريح.

د. ريبوار هادي: شكراً جزيلاً لكِ.

كوردستان24: مشاهدينا، نصل لختام حلقتنا، نأمل أن تكون هذه المعلومات قد وضحت طبيعة هذا المنصب الهام. شكراً للمتابعة وإلى اللقاء.