مالية كوردستان ترد بقوة على رئيس هيئة المنافذ الاتحادية: اتهاماتكم "تضليل" وفساد منافذكم هو السبب

أربيل (كوردستان24)- أصدرت وزارة المالية والاقتصاد في حكومة إقليم كوردستان، اليوم الخميس، بياناً شديد اللهجة ردت فيه على الادعاءات التي ساقها رئيس هيئة المنافذ الحدودية العراقية، عمر الوائلي، خلال استضافته في مجلس النواب العراقي، مؤكدة أن اتهاماته للإقليم بشأن تراجع الإيرادات "عاریة عن الصحة ومضللة للرأي العام".

وجاء في البيان، الذي حصلت "كوردستان24" على نسخة منه، أن الوزارة ترى من واجبها توضيح عدة نقاط جوهرية رداً على "التهم الواهية" التي أطلقت بغياب ممثلي حكومة الإقليم، وفيما يلي أبرز ما جاء في الرد:

أولاً: أسباب تراجع إيرادات المنافذ الاتحادية

أكدت الوزارة أن تراجع الإيرادات في المنافذ الخاضعة للحكومة الاتحادية، إن صح، يعود لأسباب داخلية تتعلق بالفساد وسوء الإدارة، ومنها:

الفساد المستشري: اعتراف المسؤولين الاتحاديين سابقاً بضعف سلطة الدولة على بعض المنافذ.

التواطؤ مع المهربين: وجود تداخل بين جهات متنفذة وعشائرية مع المهربين لإدخال البضائع بعيداً عن الرسوم الجمركية الرسمية.

البيروقراطية والابتزاز: نظام "التركات" والمبالغ التي تُفرض على الشاحنات تشير إلى وجود فساد منظم.

تغيير الأنظمة بشكل مفاجئ: التحول من نظام "الحاويات" إلى التعريفة التفصيلية أدى لزيادة الرسوم في بعض السلع لأكثر من 30 ضعفاً، مما دفع التجار للهروب، في وقت كان يفتخر فيه الوائلي سابقاً بزيادة الإيرادات بنسبة 100% بسبب نظام الحاويات الذي استقطب 60% من الحركة التجارية من الإقليم إلى منافذ الوسط والجنوب العام الماضي.

ثانياً: تهمة التهرب والتهريب

فنّدت الوزارة الادعاءات بأن السلع تدخل الإقليم لتجنب منافذ بغداد، مؤكدة أن العكس هو الصحيح؛ حيث تمنع حكومة الإقليم دخول مواد معينة، لكنها تُهرب إليها عبر منافذ الحكومة الاتحادية. كما أوضحت أن وجود أي اختلاف في التعريفة الجمركية يُعالج عبر مكاتب الجمارك في السيطرات الاتحادية التي تستحصل الفروقات المالية من التجار، ما يعني أن الخزينة الاتحادية لا تخسر شيئاً.

ثالثاً: توحيد التعريفة ونظام (أسيكودا)

أكد البيان أن حكومة الإقليم طالبت مراراً بتوحيد التعريفة الجمركية عبر لجان فنية، إلا أن الحكومة الاتحادية لم تبدِ جدية في هذا الملف. وأشارت الوزارة إلى أن تطبيق نظام "أسيكودا" العالمي يتطلب حواراً فنياً واتفاقاً على إطار عمل مشترك، ولا يمكن تطبيقه في ظل وجود تعريفتين مختلفتين.

رابعاً: شرعية المنافذ الحدودية

شددت الوزارة على أن المنافذ التي تصفها بغداد بـ "غير الرسمية" هي منافذ معترف بها رسمياً من قبل حكومة الإقليم ودول الجوار (تركيا وإيران)، وقد طالبت أربيل مراراً بتسجيلها اتحادياً، وهي مفتوحة أمام فرق ديوان الرقابة المالية الاتحادي التي أجرت عمليات تدقيق ميدانية شاملة لبياناتها وإيراداتها.

خامساً: المكاتب الجمركية الداخلية "غير دستورية"

اتهمت الوزارة الحكومة الاتحادية بخلق عقبات أمام التجارة عبر وضع مكاتب جمركية داخلية بين المحافظات (مثل مكاتب السد، چیمن، ودارمان)، مؤكدة أن فرض الجمارك مرتين على السلعة الواحدة لا يوجد في أي قانون أو دستور عالمي، وهو باب واسع للابتزاز والرشوة والفساد الإداري.

ملف الرواتب والنفط: "حقوق وليست هبات"

استغربت الوزارة زج رئيس هيئة المنافذ لنفسه في ملفات الرواتب ونفط البصرة، مذكّرة إياه بأن حصة الإقليم هي "حق دستوري وقانوني" وليست منّة. وأوضح البيان:

خلال 7 سنوات، أرسلت بغداد 33 تريليون دينار فقط من أصل 94 تريليوناً (أي ما يعادل رواتب 3 سنوات فقط من أصل 7).

تم قطع رواتب الإقليم خلال حرب داعش وكورونا في إجراءات وصفتها الوزارة بـ "غير الإنسانية"، بينما كانت بغداد ترسل الرواتب للمناطق الواقعة تحت سيطرة داعش عبر المروحيات.

بشأن "نفط البصرة"، ذكرت الوزارة أن الدولة العراقية قامت أساساً على "نفط كركوك"، وأن الأنظمة المتعاقبة مدينة للكورد بالتعويض عن جرائم الأنفال والكيمياوي والتعريب، بدلاً من التباكي على نفط البصرة.

الخاتمة: لا للمزايدات السياسية

ختمت وزارة المالية بيانها بالتأكيد على أن شفافية إيرادات الإقليم ليست محلاً للمزايدة، وأن البيانات كافة تحت يد وزارة المالية الاتحادية. ودعت المسؤولين الاتحاديين إلى الكشف عن مصير "سرقة القرن" والتلاعب بأموال صندوق الرعاية الاجتماعية بدلاً من تحميل الإقليم فشلهم الإداري، مؤكدة احتفاظها بالحق القانوني في مقاضاة أي جهة تروج لاتهامات باطلة ضد مؤسسات الإقليم.

وأدناه نص البيان:

بيان من وزارة المالية والاقتصاد

في يوم 11 من هذا الشهر، خلال انعقاد جلسة مجلس النواب العراقي التي استضيف فيها رئيس هيئة المنافذ الحدودية العراقية، وبعيداً عن كل الأعراف القانونية والإدارية وبدون حضور ممثل حكومة إقليم كردستان السيد عمر وائلي، ألقى مسؤولية انخفاض إيرادات المنافذ العراقية على عاتق إقليم كردستان ووجه عدداً من الاتهامات والأقوال غير المؤسسة حول الجمارك والمنافذ الحدودية لإقليم كردستان، وخرج عن نطاق صلاحياته ومسؤولياته بالحديث عن موضوع الرواتب والنفط، لذا رأينا من الضروري الرد في النقاط التالية حتى لا يتمكنوا من تضليل الرأي العام والسلطة التشريعية.

1- بخصوص انخفاض الإيرادات في المنافذ الحدودية للحكومة الاتحادية:

حسب تصريح رئيس هيئة المنافذ الحدودية العراقية، إن كان هذا التراجع صحيحاً، فإن جزءاً منه يعود إلى الأسباب التالية:

أ- الفساد الإداري والمالي الذي أشاروا إليه بأنفسهم سابقاً بشكل علني حول غياب سلطة الحكومة في بعض تلك المنافذ.

ب- التدخل مع المهربين وبعض رؤساء العشائر في النقاط الحدودية لإدخال البضائع والسلع بعيداً عن الجمارك الرسمية والتعريفة الجمركية.

ج- حجم التخفيضات التي تُمنح للشاحنات في المنافذ الحدودية العراقية يشير إلى وجود فساد منظم.

د- سابقاً كانت عملية التخليص الجمركي للبضائع في المنافذ الحدودية للحكومة الاتحادية تتم بنظام الحاوية (الكونتينر)، أي بطريقة جزافية حيث يتم تحصيل مبلغ محدد ورسوم جمركية منخفضة على كل ما في الحاوية، بينما الآن عندما يُطبق النظام والتعريفة الحقيقية، فإن الرسوم الجمركية على بعض البضائع والسلع زادت بأكثر من ثلاثين ضعفاً، في حين كان يجب أن تكون مثل هذه القرارات مبرمجة ومرحلية.

هـ- في كل دولة يوجد موسم جمركي، حيث تنخفض وترتفع الإيرادات الجمركية حسب الوقت والشهر وحسب موسم الحاجة إلى البضائع في الداخل.

على الرغم من أن تصريحات المذكور تتعارض مع تصريحاته ومقابلاته السابقة التي أشار فيها إلى زيادة الإيرادات بنسبة 100%، وسبب هذه الزيادة يعود بشكل رئيسي إلى التخليص الجمركي بنظام الحاوية، وهو ما كان سبباً لنقل 50%-60% من الحركة التجارية من المنافذ الحدودية لإقليم كردستان إلى المنافذ الحدودية العراقية في العام الماضي.

2- بخصوص استيراد أي سلع وبضائع:

الادعاء بأن البضائع التي لا تدخل من المنافذ الرسمية للحكومة الاتحادية تدخل لاحقاً من منافذ إقليم كردستان هو اتهام غير مؤسس، بل العكس ثابت لدينا، حيث أن العديد من البضائع والمواد التي مُنع دخولها من منافذ الإقليم تدخل بسهولة من منافذ العراق وتُهرّب إلى إقليم كردستان.

إذا دخلت أي بضائع وسلع من المنافذ الحدودية لإقليم كردستان بسبب اختلاف التعريفة الجمركية بحيث تكون أقل في الإقليم، فإن المكاتب الجمركية في أسواق الحكومة الاتحادية تحصّل فروقات التعريفة الجمركية، وحينها المتضرر الرئيسي هم التجار، وهذا يناقض تصريحات مسؤولي المنافذ الحدودية العراقية.

3- بشأن توحيد التعريفة الجمركية:

طلبنا عدة مرات وكنا مستعدين لحل هذا الموضوع بلجان، لكن الحكومة الاتحادية لم تكن جادة في هذا الموضوع ولم تتقدم، وهذا أساس لتطبيق نظام (أسيكودا) أو أي نظام مشترك يُعمل عليه مستقبلاً، ومن الناحية الفنية لا يمكن أن تكون هناك تعريفتان جمركيتان مختلفتان تحت مظلة نظام واحد، نرى أن تطبيق نظام (أسيكودا) مثل التعريفة الجمركية يحتاج إلى حوار ثنائي للوصول إلى إطار عمل مشترك في هذا المجال.

4- بشأن الاعتراف الرسمي بمنافذ إقليم كردستان:

طُلب ذلك من الحكومة الاتحادية بنفس الطريقة عدة مرات ونؤكد مجدداً كيف كنا سابقاً متعاونين مع لجانهم وفرقهم للاعتراف والإقرار بتلك المنافذ التي لم يعترف بها رسمياً من قبل الحكومة الاتحادية، على الرغم من أن ما تسمونه غير رسمي معترف به لدى حكومة الإقليم وجمهورية إيران الإسلامية وتركيا وسلكت جميع إجراءاتها.

5- التدقيق والرقابة:

في السنوات الماضية فُتحت أبواب منافذنا ومكاتبنا الجمركية والنقاط الحدودية باستمرار أمام الفرق المشتركة من ديوان الرقابة المالية العراقي وإقليم كردستان، وفي العامين الماضيين زارت تلك الفرق منافذنا الحدودية ميدانياً عدة مرات ودققت في جميع البيانات والمعلومات المتعلقة بالإيرادات، وفي نفس الوقت تُعرض شهرياً في تقرير الميزان التدقيقي تفاصيل جميع الإيرادات لوزارة المالية في الحكومة الاتحادية.

لكن الحكومة الاتحادية استمرت في خلق مشاكل وعقبات جديدة لتقليل إيرادات الجمارك والنقاط الحدودية، وهو ما يتجلى في إنشاء مكاتب جمركية بين محافظات إقليم كردستان والحكومة الاتحادية بأسماء (السد، جمان، دارامان)، وذلك في وقت لا يوجد في أي دولة في العالم على طريق الحركة التجارية منفذ حدودي وجمارك أخرى حيث تُجمرك البضائع المستوردة مرتين، ولم يُسمح بهذا الأمر في دستور وقانون أي دولة، وقد تسبب هذا في خلق العديد من العقبات والمشاكل للحركة والنشاط التجاري بين إقليم كردستان ومحافظات جنوب ووسط العراق.

في تلك المكاتب الجمركية، حتى لو خُمّرت بضائع التجار بنفس نسبة وقيمة التعريفة الجمركية العراقية، يُحصّل منهم المال بطرق مختلفة ويُضطرون لنقل طريق استيراد البضائع وخزائنها من المنافذ الحدودية للإقليم إلى محافظات الجنوب والوسط العراقي. الغرف التجارية في الإقليم شاهدة على ذلك ببيانات ومعلومات دقيقة. قبل إنشاء تلك المكاتب كانت إيرادات الجمارك والنقاط الحدودية للإقليم أكثر بكثير من الآن، نرى أن إنشاء تلك المكاتب مصدر رئيسي للفساد المالي والإداري وأصبحت جزءاً من الفساد الجمركي ومصدراً لتلقي الرشاوى.

6- بشأن الرواتب والنفط:

في كلامه أمام البرلمانيين، يتحدث رئيس المنافذ الحدودية العراقية عن عدة قضايا مثل رواتب موظفي الإقليم وإيرادات نفط البصرة. نذكّره بأن إرسال حصة الإقليم من موازنة العراق مؤكد بالقانون والدستور وليس إحساناً أو منّة، وذلك في وقت رغم تنفيذ جميع الالتزامات من قبل إقليم كردستان، إلا أن الحكومة الاتحادية منذ 12 عاماً تضغط باستمرار على قوت ورواتب شعب إقليم كردستان.

عند نشوب حرب داعش قطعتم رواتب الإقليم، بينما كان البيشمركة يحاربون داعش وكنتم ترسلون رواتب المناطق تحت سيطرة داعش بالهليكوبتر دون تأخير يوم واحد. عند تفشي فيروس كورونا، بينما كانت الدول ترسل المساعدات لبعضها، قطعت دولة العراق الاتحادية في ذلك الوقت بالذات عندما انخفضت أسعار النفط وتوقفت الحركة التجارية والإيرادات الداخلية، رواتب أكثر من مليون و200 ألف مواطن في الإقليم.

فقط في السنوات السبع الماضية، من إجمالي حوالي 94 تريليون دينار كانت حصة الإقليم، أرسلتم فقط 33 تريليوناً للإقليم، وهو ما يعادل رواتب ثلاث سنوات لإقليم كردستان. في الـ12 عاماً الماضية، بذرائع سياسية، كل عام لم ترسلوا رواتب عدة أشهر لموظفي إقليم كردستان، وفي عامي 2016-2017 لم ترسلوا أي رواتب ولا أي أموال للإقليم، ولا أنتم ولا الرأي العام يعلم ماذا حدث لتلك الأموال.

تتحدثون عن إيرادات نفط البصرة لرواتب موظفي الإقليم، دولة العراق قامت على نفط كركوك وهو نفط كردستان. لو كانت هناك حكومة رشيدة وعادلة، كان يجب تعويض الأضرار المادية والمعنوية لتلك الجرائم التي ارتكبتها الحكومات والأنظمة العراقية المتعاقبة ضد الشعب الكردي، مثل الأنفال والقصف الكيماوي والتعريب والترحيل والتطهير العرقي.

وليس كما يقول مسؤول المنافذ الحدودية العراقية بتضليل أن إقليم كردستان استفاد من إيرادات نفط البصرة. من المناسب أن نذكّرهم أنه عندما كانت دولة العراق تعيش على نفط كركوك وكردستان، لم يكن لنفط البصرة وجود أصلاً، فالآن من مدين لمن؟!
عندما كان إقليم كردستان يبيع النفط بشكل مستقل ولمدة 21 شهراً تمكن من دفع الرواتب وإدارة مصاريفه واحتياجاته بدون بغداد، كان حكام العراق هم من لم يحتملوا تلك التطورات في الإقليم وأوقفوا عبر الشكاوى بيع نفط الإقليم، ولم يتوانوا بأي طريقة تناسبهم عن ضرب اقتصاد إقليم كردستان وشعبه. خفضتم حصة الإقليم من 17% إلى 12.67% بينما حسب بيانات وزارة التخطيط العراقية كانت نسبة سكان إقليم كردستان 14%، وبعد التعداد السكاني 14.1%.

الخلاصة:

لا يمكن أن تصبح قضية رواتب الإقليم، وهي حق قانوني ودستوري لموظفي ومتقاعدي إقليم كردستان، الموضوع الذي يلجأ إليه مسؤولو الحكومة الاتحادية لكل مشكلة وأزمة إدارية ومالية ويريدون تغطية إخفاقاتهم به. لا نعرف أي موضوع يربط رواتب الإقليم برئيس هيئة المنافذ الحدودية العراقية، إن وضعوا انخفاض الإيرادات على عاتق الإقليم، فمن المسؤول عن سرقة قرن الصندوق والتلاعب بأموال صندوق الرقابة الاجتماعية؟!
قضية شفافية إيرادات الجمارك والمنافذ الحدودية لإقليم كردستان ليست موضوعاً قابلاً للمزايدة، وتفاصيل إيرادات جمارك ومنافذ الإقليم موجودة لدى وزارة المالية العراقية، وذلك في وقت حسب تصريح وزير المالية العراقي السابق الذي أعلن في مقابلة صحفية أن 90% من إيرادات المنافذ الحدودية العراقية لا تعود إلى الخزينة العامة.
في الختام، نؤكد مجدداً استعدادنا لإثبات الحقائق المذكورة أعلاه، ونشدد على أننا نعتبر من حقنا اللجوء إلى الإجراءات القانونية إذا اتُهمنا من قبل أي شخص أو جهة أو مسؤول.
وزارة المالية والاقتصاد
15/1/2026