ذي قار ....التلوث الإشعاعي يفتك بالعائلات وسط غياب الحلول الحكومية

أربيل (كوردستان 24)- على الرغم من تأكيدات محافظ ذي قار في مؤتمر صحفي سابق بأن المدينة باتت خالية من التلوث الإشعاعي الضار، إلا أن الواقع الميداني يرسم صورة مغايرة تماماً؛ حيث يواجه الآلاف من السكان أمراضاً فتاكة مرتبطة بتلوث البيئة، مما جعل حياتهم في خطر دائم وسط مخاوف متزايدة على مستقبل أطفالهم، وفي ظل غياب أي خطوات حكومية ملموسة لاحتواء الأزمة.

تقول "أم علي"، وهي إحدى المصابات بمرض السرطان، في صرخة استغاثة: "حياتنا جحيم، ونعيش في مواجهة يومية مع خطر الموت. لقد نال منا التعب، والمآسي لا تنتهي. نعاني من تلوث حاد في الهواء بسبب الإشعاعات؛ لدرجة أن هناك 15 منزلاً متجاوراً في حي أور وحده يعاني سكانها من الإصابة بالسرطان".

تشير المعطيات الميدانية في محافظة ذي قار إلى ارتفاع ملحوظ في عدد الإصابات الناتجة عن الإشعاعات الضارة، وتعد النساء الفئة الأكثر تضرراً وتأثراً بهذه الملوثات.

تروي "أم حسن" قصة عائلتها المأساوية مع المرض، مؤكدة أن السرطان لم يترك فرداً في أسرتها إلا وأصابه، مما خلق حالة من الرعب الدائم على حياة من تبقى. ويشدد المواطنون على ضرورة التدخل الحكومي العاجل لحماية العائلات ووقف نزيف الإصابات. 

وتضيف "أم حسن" واصفةً حجم الكارثة: "أنا مصابة بسرطان المعدة، ووالدي توفي بهذا المرض، وابنتي أيضاً تقاوم الإصابة. في منطقتنا فقط، هناك 15 حالة إصابة مشخصة. السبب وراء كل هذا الوجع هو الإشعاعات وتلوث بيئتنا. قبل حرب العراق لم نكن نعرف هذه الأمراض، لكن بعد الحرب أصبحنا جميعاً ضحايا لهذا التلوث".

تقف محافظة ذي قار اليوم أمام تحديات بيئية وصحية جسيمة تهدد أمنها المجتمعي، وهي بحاجة ماسة إلى استجابة حكومية فورية لإيقاف تأثيرات التلوث الإشعاعي وتطهير المناطق المتضررة. إن إنقاذ حياة آلاف المواطنين بات يتوقف على سرعة التحرك الرسمي، قبل أن تتحول هذه المعاناة إلى كارثة إنسانية غير مسبوقة.

تقرير: حيدر حنون – كوردستان24 – ذي قار