الكورد في مواجهة "ساعة الصفر".. خيانات الداخل تهدد مناطق شمال وشرق سوريا
أربيل (كوردستان24)- يواجه الوجود الكوردي في سوريا منعطفاً تاريخياً هو الأخطر منذ سنوات، وسط تحذيرات من عمليات عسكرية وشيكة تستهدف المدن الكبرى، تحت غطاء ما يُعرف بـ"خلايا العشائر" الموالية لحكومة أحمد الشرع الجديدة.
في قراءة للمشهد الميداني، كشف رامي عبد الرحمن، مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان، عن كواليس الانهيارات المتسارعة في ريف دير الزور. وأوضح أن انسحاب قوات سوريا الديمقراطية (قسد) من حقول "العمر" و"التنك" الاستراتيجية لم يكن هزيمة عسكرية تقليدية، بل نتيجة "خيانة داخلية" قادها شيوخ عشائر وخلايا نائمة مرتبطة بـ (أبو أحمد زكور)، مستشار حكومة الشرع لشؤون العشائر. هذه الخلايا التي كانت جزءاً من نسيج المنطقة، انقلبت على (قسد) في ساعة واحدة، مما دفع القوات للانسحاب لتجنب الحصار.
وحذر عبدالرحمن من أن مدينة الحسكة باتت الهدف القادم؛ حيث تشير المعلومات الاستخباراتية إلى تحضيرات لعملية أمنية واسعة النطاق تنطلق من داخل الأحياء عبر خلايا نائمة، بالتزامن مع ضخ إعلامي مكثف يهدف إلى تحطيم الروح المعنوية للسكان.
ويرى مراقبون أن المرسوم الأخير الصادر عن دمشق بشأن حقوق الكورد لم يكن سوى "ضوء أخضر" وتغطية سياسية لبدء العمليات العسكرية، بتنسيق غير مباشر مع أطراف إقليمية ودولية.
في مقابل هذا التراجع الميداني والتخلي الدولي، برزت "رسالة أربيل" كجدار صد أخير. الاجتماع الذي عقده الرئيس مسعود بارزاني مع مظلوم عبدي قائد قوات سوريا الديمقراطية، وقيادة المجلس الوطني الكوردي، أرسل إشارة قوية بأن القضية لم تعد خلافات سياسية داخلية، بل معركة وجود قومي.
هذا التقارب العسكري والسياسي تحت مظلة الرئيس بارزاني يهدف إلى توحيد الجبهة الكوردية لمواجهة ما وُصف بـ"الهجمة البربرية"، وتأكيداً على أن الكورد لن يكونوا "ضحية" مرة أخرى كما حدث في مآسي القرن الماضي.
بين مطرقة الخلايا النائمة وسندان المصالح الدولية، يبقى الرهان اليوم على قدرة القوى الكوردية على إعادة تنظيم صفوفها بعيداً عن الوعود الأمريكية، والاعتماد على وحدة الموقف القومي التي تجلت في "لقاء اربيل"، لمنع تكرار سيناريوهات التهجير القسري الذي طال الكورد في الرقة والطبقة وعفرين.