تصعيد غير مسبوق في الجامعات العراقية
أربيل (كوردستان 24)- تشهد الجامعات العراقية موجة تصعيد غير مسبوقة، عقب إقدام منتسبي عدد من الجامعات على إغلاق البوابات الرئيسية والشروع بإضراب شامل عن الدوام، احتجاجاً على قرار حكومي يقضي بإلغاء مخصصات الخدمة الجامعية لجميع الموظفين، مع استثناء المتفرغين للتدريس فقط، وذلك ضمن سياسة تعظيم الإيرادات وضغط النفقات.
ومنذ ساعات الصباح الأولى، أغلق المحتجون بوابات الكليات والإدارات، ومنعوا الدخول إليها، في خطوة وصفوها بـ«التحذير الأول»، مؤكدين أن التصعيد قابل للتوسع ما لم تُلبَّ مطالبهم.
وشمل الإضراب أساتذة جامعيين وموظفين إداريين وفنيين وخدميين، ما أدى إلى شلل شبه كامل في العملية التعليمية بعدد من الجامعات، وسط قلق متزايد بين الطلبة وذويهم.
وفي أول انعكاس مباشر للأزمة، أعلنت جامعة البصرة رسمياً تأجيل الامتحانات المقررة اليوم السبت، نتيجة الإضراب الشامل الذي نفذه الأساتذة والمنتسبون.
وتعود جذور الأزمة إلى كتاب صادر عن الأمانة العامة لمجلس الوزراء، وجّهت فيه الوزارات والمحافظات بالالتزام بقرار مجلس الوزراء القاضي بتعظيم الإيرادات وضغط النفقات، عبر إلغاء مخصصات الخدمة الجامعية لجميع الموظفين، مع استثناء المتفرغين للتدريس.
ويرى منتسبو الجامعات في القرار استهدافاً مباشراً لشريحة أكاديمية واسعة، تضم حملة الشهادات العليا غير المتفرغين، فضلاً عن الموظفين الإداريين الذين يشكلون العمود الفقري لعمل المؤسسات الجامعية.
وأكد مختصون في الشأن الأكاديمي أن مخصصات الخدمة الجامعية «ليست امتيازاً ترفياً، بل جزءاً أساسياً من الراتب، يعوّض سنوات طويلة من الدراسة وتكاليف البحث العلمي وطبيعة العمل الأكاديمي المرهقة».
وحذروا من أن إلغاء هذه المخصصات سيؤدي إلى تراجع حاد في دخل آلاف العوائل، ويؤثر سلباً في الاستقرار النفسي والمهني للأكاديميين، ما قد يفاقم معدلات الهجرة والبحث عن فرص خارج البلاد.
وفي خضم التصعيد، أثار منشور لأحد منتسبي جامعة بغداد تفاعلاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما عبّر بلهجة حادة عن إحباط شريحة كبيرة من الأكاديميين، قائلاً:
«كيف تقتل النزاهة وتصنع مرتشياً بجرة قلم؟ عشرون عاماً من السهر والبحث والدراسة، تُمحى بقرار واحد يحذف المخصصات ويقضم الراتب. عندما يُعاقب المخلص ويُكافأ المرتشي، فأنت لا توفّر المال للدولة، بل تفتح أبواباً جديدة للفساد».
واعتبر كثيرون المنشور صرخة تعبّر عن شعور الطبقة الأكاديمية بأنها الحلقة الأضعف في سياسات التقشف، رغم دورها المحوري في بناء الدولة.
ويرى محتجون أن القرار، رغم رفعه شعار مكافحة الهدر المالي، قد يؤدي عملياً إلى الضغط على الموظف النزيه ودفعه – تحت وطأة المعيشة – إلى البحث عن مصادر دخل غير مشروعة.
ويحذر أكاديميون من أن المساس بالاستقرار المالي للأستاذ الجامعي «لا يعزز النزاهة، بل قد يخلق بيئة خصبة للفساد الإداري، بما يتناقض مع الأهداف المعلنة للقرار».
في المقابل، يعيش آلاف الطلبة حالة من القلق والارتباك، خاصة مع تأجيل الامتحانات وتوقف بعض المحاضرات، في ظل غياب رؤية واضحة بشأن مدة الإضراب.
وطالب طلبة الحكومة ووزارة التعليم العالي بإيجاد حل عاجل يضمن حقوق الأساتذة والمنتسبين، دون الإضرار بمستقبل الطلبة والمسيرة التعليمية.
وتشير مصادر جامعية إلى أن الإضراب مرشح للتوسع ليشمل جامعات أخرى، في حال استمرار تجاهل المطالب، فيما يؤكد الأكاديميون تمسكهم بإعادة النظر في قرار إلغاء المخصصات، والبحث عن بدائل مالية لا تمسّ الطبقة الأكاديمية.