غرب كوردستان (روج آفا): بين مطرقة الحصار وسندان التحالفات السياسية

سلط برنامج "باسی رۆژ - حدث اليوم"، الضوء على التطورات المتسارعة والمقلقة في مناطق غرب كوردستان (شمال سوريا). وناقش تداعيات الهجمات الأخيرة والحصار المفروض على مدينة كوباني، وبحث الدور الذي تلعبه الأطراف الكوردية داخل البرلمان التركي، بالإضافة إلى موقف الجاليات الكوردية في أوروبا وتحركاتها الدبلوماسية. 

ولمناقشة هذه الملفات، أستضاف البرنامج من أنقرة السيدة "گولستان كلج"، رئيسة كتلة حزب المساواة وديمقراطية الشعوب (DEM) في البرلمان التركي، ومن أوسلو السيد "ياد أمين"، مسؤول شؤون الشباب في كنفدرالية الجالية الكوردستانية.

نص الحوار التلفزيوني:

كوردستان24: القضية الساخنة اليوم هي وضع غرب كوردستان. أود أن أبدأ بالسؤال عن تأثير هذه الحرب والمواجهات الدائرة هناك على عملية السلام في شمال كوردستان (تركيا)؟ سيدة گولستان، كيف تقيمون الوضع الراهن؟

گولستان كلج: في الواقع، كما يتابع الجميع، منذ السادس من هذا الشهر، بدأت هجمات عنيفة تستهدف شعبنا الكوردي في أحياء "الشيخ مقصود" و"الأشرفية" بحلب، ثم امتدت لتشمل مناطق أخرى. القوى التي لم تنجح في كسر إرادة الكورد عبر تنظيم "داعش"، تحاول الآن مرة أخرى من خلال حصار خانق لمناطق حلب والجزيرة وكوباني. كوباني اليوم تعاني من حصار يقطع عنها الماء والكهرباء والمواد الغذائية. نحن في "حزب المساواة وديمقراطية الشعوب" نعلنها صراحة: نحن ضد هذه الهجمات وضد هذه الإبادة الجماعية، ونقف قلباً وقالب مع شعبنا.

كوردستان24: هناك حديث عن أن خيوط هذا الحصار والتحركات ضد الكورد تُدار من دمشق. أنتم ككتلة قوية في البرلمان التركي، ماذا فعلتم وتفعلون من أجل كوباني وغرب كوردستان؟ 

گولستان كلج: نحن نتحرك في كافة الاتجاهات. صوتنا يرتفع داخل البرلمان التركي وفي البرلمان الأوروبي أيضاً. لدينا علاقات دبلوماسية واسعة ونسعى لفتح ممر إنساني عاجل لإنقاذ كوباني. الهدف الأساسي هو إيصال المساعدات وكسر العزلة المفروضة على أهلنا هناك. الحراك ليس سياسياً فحسب، بل هو حراك دبلوماسي دولي. 

كوردستان24:  سيدة گولستان، كيف يمكن كسر هذا الحصار؟ هل يكون ذلك عبر اتفاقيات سياسية أم بضغط من الشارع؟

گولستان كلج: السر يكمن في الوحدة. يجب أن يتحد الكورد في الأجزاء الأربعة وفي الشتات. ما نواجهه في سوريا هو "عقلية" مغلفة بمسميات جديدة، والهدف هو تصفية الوجود الكوردي. بدون ديمقراطية حقيقية في سوريا تضمن حقوق الكورد ولغتهم وثقافتهم، ستبقى الديكتاتورية والحروب مستمرة.

كوردستان24: بالحديث عن الحلول، ما هي الرسالة التي قدمها السيد أوجلان بخصوص وضع غرب كوردستان؟ 

گولستان كلج: السيد أوجلان يؤكد دائماً على ضرورة بناء نظام ديمقراطي يضمن حقوق كافة المكونات في سوريا. بدون الديمقراطية، ستستمر الديكتاتورية في إعادة إنتاج نفسها. الكورد يطالبون بحقهم في العيش بلغتهم وثقافتهم وإدارة مناطقهم ديمقراطياً.

كوردستان24: شكراً لكِ سيدة گولستان. ننتقل الآن إلى أوسلو مع السيد ياد أمين. سيد ياد، ما الذي تفعله الجالية الكوردية في أوروبا لدعم غرب كوردستان في هذه الظروف الصعبة؟

ياد أمين: شكراً لكم. نحن في كنفدرالية الجالية الكوردستانية نعمل دائماً بعيداً عن التحزبات الضيقة، وهدفنا هو العمل تحت علم كوردستان. شبابنا خرجوا إلى شوارع كبرى المدن الأوروبية لإيصال صوتنا. نظمنا تظاهرات حاشدة في ألمانيا والنرويج وبروكسل للتنديد بالعدوان والحصار.

كوردستان24: هل لهذا الضغط تأثير ملموس على مراكز القرار الأوروبية؟

 ياد أمين: نعم، وبكل تأكيد. لقد أوصلنا رسائل رسمية لبرلمانات ووزارات خارجية عدة دول. على سبيل المثال، في النرويج، استقبلت السفارة الأمريكية وفداً منا واستمعوا لمطالبنا بخصوص حماية الكورد في روج آفا. نحن نعمل كـ "لوبي" وطني يسعى لإظهار حقيقة أن الكورد هم الذين هزموا داعش، والآن يُتركون وحدهم لمواجهة حصار ظالم.

كوردستان24: البعض يرى أن الكورد تعرضوا لـ "خيانة" أو خذلان من قبل الحلفاء الدوليين. هل تشاركون هذا الرأي؟

ياد أمين: الحقائق على الأرض مرّة. الكورد قدموا آلاف الشهداء لحماية العالم من الإرهاب، واليوم نرى صمتاً دولياً تجاه الهجمات التي تقودها جماعات مثل "هيئة تحرير الشام" المدعومة من أطراف إقليمية. العالم مديون للكورد، ومهمتنا في أوروبا هي تذكير هذه الدول بالتزاماتها الأخلاقية والسياسية.

كوردستان24: إلى متى ستستمر هذه التحركات؟

ياد أمين: نحن مستمرون. البرد القارس في أوسلو وبرلين لن يوقفنا. علم كوردستان سيبقى مرفوعاً في كل الساحات حتى ينتهي التهديد عن كوباني وعن كل شبر في غرب كوردستان. هدفنا هو الوحدة القومية ورفض أي أجندات تفرق شملنا.

كوردستان24:  شكراً جزيلاً لضيفيَّ الكريمين، السيدة گولستان كلج من أنقرة، والسيد ياد أمين من أوسلو. مشاهدينا، وصلنا إلى خيتام حلقتنا، تصبحون على خير.