رولا أمين لـ"كوردستان 24": كوباني تحت الحصار.. السكان يفتقرون للماء والغذاء والكهرباء
أربيل (كوردستان 24)- وصفت المتحدثة باسم المكتب الإقليمي للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR) في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، رولا أمين، الأوضاع الإنسانية داخل مدينة كوباني بـ"القاسية جداً"، مشيرة إلى وجود عوائق كبيرة تحول دون وصول الخدمات الأساسية للسكان المحاصرين.
وفي تصريح خاص لـ "كوردستان 24"، أكدت أمين أن المدينة تعاني من انقطاع تام في التيار الكهربائي وخدمات الإنترنت، بالإضافة إلى شح حاد في إمدادات الغذاء والمياه الصالحة للشرب، مشددة على أن السكان في الداخل بحاجة ماسة وعاجلة لتدخل إغاثي.
وكشفت المتحدثة الأممية عن تفاصيل دقيقة تتعلق بتركيبة العالقين داخل المدينة، موضحة أن عدداً كبيراً من الأشخاص الذين تقطعت بهم السبل في كوباني ليسوا من سكانها الأصليين، بل هم نازحون لجأوا إليها سابقاً من مناطق أخرى، وهم الآن يواجهون خطراً مضاعفاً يهدد حياتهم ويفتقرون لأبسط مقومات البقاء.
واختتمت رولا أمين حديثها بالتأكيد على أن الجهود الأممية والدولية مستمرة ولم تتوقف من أجل إيجاد ممرات آمنة لإيصال القوافل الغذائية والمساعدات الإنسانية إلى داخل كوباني، في محاولة لتدارك الكارثة الإنسانية المتفاقمة هناك.
وفي وقت سابق من اليوم، أعلنت الرئاسة المشتركة لـ "الإدارة الذاتية" في مدينة كوباني بـ غرب كوردستان (روجافا)، أن المدينة تعيش حالة حصار خانق وسط ظروف إنسانية بالغة الخطورة، مشيرة إلى أن المدارس والمساجد باتت مكتظة بآلاف النازحين الذين فروا من المناطق المحيطة.
وقال فرحان حاجي عيسى، الرئیس المشترك للإدارة الذاتية في كوباني ،في تصريح خاص لـ كوردستان 24 اليوم الأحد،: "إن مدينة كوباني محاصرة بالكامل، والقوات التابعة لدمشق المتمركزة في الجهة الجنوبية قد خرقت اتفاق وقف إطلاق النار".
ووجه عيسى رسالة طمأنة للشعب الكوردي قائلاً: "ليعلم الجميع، ونحن نؤكد لكل كوردستاني، أننا باقون هنا وسندافع عن أرضنا حتى آخر قطرة دم في عروقنا" .
وأشار عيسى إلى وصول جزء بسيط من المساعدات إلى داخل المدينة، مؤكداً في الوقت ذاته أن "أقوال وأفعال دمشق لا تتطابق على أرض الواقع"، مما يضع حياة المدنيين في خطر داهم.
تخضع مدينة كوباني وريفها لحصار مشدد من قبل القوات الحكومية السورية والمجموعات المسلحة الموالية لها، وذلك عقب انسحاب قوات سوريا الديمقراطية (قسد) من عدة نقاط وتعثر المفاوضات السياسية. وقد تسبب هذا الحصار في انقطاع تام للخدمات الأساسية، بما في ذلك المياه، الكهرباء، وشبكات الإنترنت والاتصالات.
وحذرت منظمات حقوقية، وفي مقدمتها المرصد السوري لحقوق الإنسان، من وقوع "كارثة إنسانية كبرى"، مؤكدة أن السكان يواجهون نقصاً حاداً في الغذاء والدواء وحليب الأطفال. وتتزامن هذه الأزمة مع موجة برد قارس وتساقط للثلوج وصف بأنه "غير مسبوق" ولم تشهده المنطقة منذ 50 عاماً، مما فاقم معاناة النازحين في العراء والمباني العامة.
وفي سياق متصل، تتواصل الجهود الدبلوماسية للتوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار وفتح ممرات إنسانية آمنة. وفي إطار الواجب القومي والإنساني، أطلقت المنظمات الخيرية في إقليم كوردستان، وعلى رأسها مؤسسة بارزاني الخيرية (BCF)، حملات واسعة لجمع المساعدات الإغاثية، وهي بانتظار تأمين المسارات الدولية لإيصالها فوراً إلى المحاصرين في كوباني لتخفيف وطأة هذه الأزمة المعيشية الصعبة.