قطع جائر للأشجار يحول غابة كبيرة في كركوك إلى صحراء
أربيل (كوردستان24)- تعرضت أكثر من 50 دونماً من الأراضي الحرجية في قرية "قره بك" التابعة لناحية پردێ في كركوك لعملية قطع جائر وغير قانوني للأشجار، مما أثار موجة من القلق لدى خبراء البيئة والناشطين.
وبحسب مصدر صرح لـ "كوردستان 24"، فإن الجهات الأمنية لم تعلم بهذه الكارثة البيئية إلا بعد أن تم القضاء على مساحات شاسعة من الغابة، حيث لم تتبقَّ فيها أشجار تُذكر. ورغم انتشار قوة أمنية في الموقع بعد الحادث، إلا أنه لم يتم اعتقال أي متورط في هذا الانتهاك حتى الآن، كما لا تزال الدوافع وراء قطع الأشجار مجهولة.
من جانبها، صرحت الخبيرة البيئية، شكوفة صالحي، لـ "كوردستان 24"، أن عمر بعض هذه الأشجار يعود لأكثر من 20 عاماً، محذرة من أن إزالتها تشكل تهديداً خطيراً لبيئة المنطقة، خاصة وأن كركوك محاطة بطبيعة صحراوية وتواجه خطراً متزايداً من الجفاف. وشددت صالحي على ضرورة التحرك السريع لمنع تكرار مثل هذه الأعمال ومعاقبة الجناة بصرامة وفق القانون.
ولا تقتصر الأزمات البيئية في كركوك على قطع الأشجار فحسب، بل تعاني المدينة من مشاكل معقدة أخرى، أبرزها تلوث الهواء الناجم عن أدخنة المصانع والحقول النفطية. وتصنف مديرية بيئة كركوك "شركة نفط الشمال" كأكبر ملوث للبيئة في المنطقة، حيث تُحمّلها المسؤولية عن 80% من التلوث بسبب حرق الغاز المصاحب لعمليات استخراج النفط، ما يؤدي إلى انبعاث كميات ضخمة من الغازات السامة في الجو.
وتشير الإحصائيات إلى تسجيل أكثر من 1000 حالة إصابة بضيق التنفس (الربو) سنوياً في المحافظة، وهو ما يرتبط مباشرة بتدهور جودة الهواء. ويحذر الخبراء من أنه لكي يعيش الإنسان في بيئة صحية، فإنه يحتاج إلى مساحة تتراوح بين 20 إلى 30 متراً مربعاً من المساحات الخضراء، بينما لم تحقق الجهود المبذولة لزيادة الغطاء النباتي في كركوك نجاحاً ملموساً حتى الآن، مما يجعل المدينة عرضة لمخاطر التغير المناخي وارتفاع درجات الحرارة.