تصعيد المجموعات المسلحة يوقف عمل المنظمات الإنسانية في مخيمات "روجآفا"

أربيل (كوردستان24)- تواجه مخيمات ومراكز الإيواء في مناطق شمال وشرق سوريا (روجآفا) وضعاً إنسانياً كارثياً، إثر الهجمات التي شنتها قوات "الحكومة السورية المؤقتة" والمجموعات المسلحة الموالية لها في المناطق الغربية والجنوبية لريف الحسكة. هذا التصعيد الأمني دفع غالبية المنظمات الإنسانية إلى تعليق عملياتها، مما ترك آلاف العائلات النازحة دون إغاثة.

أفادت إدارة مخيمات ومراكز إيواء نازحي "سري كانيه" (رأس العين) في مدينة الحسكة وريفها، اليوم الخميس، بأن مئات العائلات بدأت بمغادرة المخيمات بعد سنوات من الإقامة فيها، متوجهة نحو مدن أكثر أماناً مثل قامشلو، عامودا، والدرباسية. وفي المقابل، سُجلت عودة أعداد محدودة جداً من العائلات إلى مدينة سري كانيه الواقعة تحت سيطرة الفصائل المسلحة.

كشف مسؤول في مراكز إيواء الحسكة (فضل عدم الكشف عن هويته) أن النازحين كانوا يتوزعون على 37 مركزاً تضم أكثر من 1295 عائلة. وأوضح أن أحد هذه المراكز (وهو مدرسة) قد أُخلي تماماً، ليتراجع عدد المراكز النشطة إلى 36. وأشار المسؤول إلى أن العائلات بدأت بالانتقال إلى أحياء أخرى داخل المدن أو القرى المجاورة، مؤكداً الحاجة الملحّة لإجراء إحصاء جديد لتقييم حجم التغيير الديموغرافي الناتج عن الأزمة الحالية.

وفي سياق متصل، صرح مسؤول في مخيم "الطلائع" بأن المخيم كان يحتضن قرابة 2700 عائلة من نازحي سري كانيه، إلا أن نحو 25% من هذه العائلات غادرت المخيم عقب الأحداث الأخيرة وتوقف دعم المنظمات الدولية والمحلية.

أما في مخيم "واشوكاني"، فقد أكد مسؤول إداري أن المخيم الذي كان يضم أكثر من 2500 عائلة، شهد مغادرة نحو 10% من سكانه باتجاه مدن وبلدات أخرى بحثاً عن الأمان والخدمات الأساسية.

تزامن هذا النزوح مع حالة من الاكتظاظ الشديد في قرى وبلدات شمال الحسكة، لا سيما في قامشلو وعامودا، التي تستقبل أصلاً نازحين من طبقة، الرقة، ودير الزور.

ويرى مراقبون أن تعليق المنظمات المحلية والأجنبية لأنشطتها الإغاثية والطبية بسبب استمرار الهجمات العسكرية، شكل الضربة القاضية لاستقرار النازحين، مما جعل البقاء في المخيمات "مخاطرة غير ممكنة"، في ظل غياب الغذاء والماء والرعاية الصحية.