البرلمان العراقي ينشغل بملابس الصحفيين ويتجاهل التشريعات

أربيل (كوردستان24)- أثار القرار الأخير الصادر عن هيئة رئاسة مجلس النواب العراقي، والذي يلزم الصحفيين والكوادر الإعلامية بارتداء "الزي الرسمي" حصراً لدخول مبنى البرلمان، موجة عارمة من الانتقادات والرفض في الأوساط الصحفية. واعتبر إعلاميون أن هذه الخطوة تمثل انشغالاً بهوامش الأمور على حساب الدور التشريعي والرقابي الأساسي للمجلس.
وفي ردود الفعل الميدانية، أكد صحفيون أن الأولوية يجب أن تكون لسن القوانين التي تخدم المواطن بدلاً من وضع قيود على مظهر الصحفيين. يقول المراسل الصحفي مصطفى أكرم: "مجلس النواب جهة رقابية، ومن المفترض أن ينصب تركيزه على مراقبة أداء المؤسسات الحكومية والدوائر الرسمية. لا أفهم ما علاقة البرلمان بملابس الصحفيين؟ نحن كصحفيين أدرى بطبيعة عملنا ولا نواجه مشكلة في هندامنا".
من جانب آخر، يرى قطاع واسع من المصورين والفنيين أن القرار لا يراعي طبيعة عملهم الميداني الشاق، واصفين إياه بـ"تضييق مغلف" على حرية الصحافة.
وفي هذا السياق، يتحدث الصحفي محمد الشمري عن الصعوبات اللوجستية قائلاً: "عملنا يتطلب حمل معدات ثقيلة، من كاميرات وأجهزة إضاءة وغيرها. لا يمكننا القيام بهذه المهام بحرية ومرونة ونحن نرتدي الزي الرسمي الكامل (البدلة)، فهذا الزي يعيق حركتنا ويحد من قدرتنا على التغطية بحرية".
بدورها، حذرت الصحفية علاء الحديدي من أن هذه الإجراءات قد تؤدي إلى عزوف المؤسسات الإعلامية عن تغطية نشاطات البرلمان، قائلة: "هذا الإجراء يساهم في تضييق بيئة العمل الصحفي. منعنا من الدخول بدون الزي الرسمي قد يدفع الكثير من الزملاء إلى اتخاذ قرار بعدم الحضور إلى البرلمان نهائياً لتجنب هذه التعقيدات".
ويرى خبراء في مجال الإعلام أن تقييد الصحفيين بزي محدد يندرج ضمن أشكال "التضييق غير المباشر" على الحريات الصحفية، مؤكدين أن البيئة الديمقراطية تتطلب تسهيل مهام السلطة الرابعة بدلاً من وضع عراقيل شكلية تعقد وصولهم إلى مصادر المعلومة داخل المؤسسة التشريعية.