تحت جنح الظلام.. العراق يبدأ عملية سرية لنقل سجناء الدواعش من سوريا وسط مخاوف أمنية
أربيل (كوردستان24)- بدأت الحكومة العراقية، بالتنسيق مع قوات التحالف الدولي، المرحلة الأولى من عملية نقل مئات السجناء "الخطرين" التابعين لتنظيم داعش من الأراضي السورية إلى مراكز احتجاز داخل العراق.
و وفقاً لمعلومات أوردها مراسل "كوردستان 24" ديلان بارزان في غرب كوردستان، فقد تسلم الجانب العراقي خلال اليومين الماضيين 300 مسلح من تنظيم داعش، من بينهم قادة بارزون، كانوا محتجزين في سجن "الصناعة" بمدينة الحسكة السورية، حيث جرى نقلهم فوراً إلى سجون عراقية تحت إجراءات أمنية مشددة.
وقد نُفذت عملية النقل في وقت متأخر من الليل ووسط تعتيم إعلامي وسرية تامة، بهدف تأمين القوافل من أي هجمات محتملة قد تشنها الجماعات المسلحة أو الخلايا النائمة للتنظيم في المنطقة.
وتشير التقارير إلى أن هذه الدفعة هي البداية فقط، إذ لا يزال هناك أكثر من 5 آلاف مسلح من "داعش" في السجن ذاته، ومن المقرر استعادتهم على مراحل زمنية مختلفة وبشكل سري ضمن خطة أمنية متفق عليها.
من جانبه، أكد مراسل "كوردستان 24" في بغداد أن وزارة الداخلية العراقية تسلمت السجناء رسمياً، وأن القضاء بدأ بمراجعة ملفاتهم القانونية. وفي هذا السياق، شرعت الحكومة في تجهيز مراكز احتجاز ومخيمات خاصة تخضع لرقابة أمنية صارمة لاستيعاب هؤلاء النزلاء.
وأثارت هذه الخطوة ردود فعل غاضبة، لا سيما في محافظة نينوى. حيث أعرب "أحمد كنعان"، عضو مجلس محافظة نينوى، عن معارضته الشديدة لنقل هؤلاء "الإرهابيين" إلى حدود المحافظة.
وصرح كنعان قائلاً: "نرفض تحويل مناطقنا إلى مستقر لهذه العناصر الخطرة، لما يشكله ذلك من تهديد مباشر لعملية الإعمار وجذب الاستثمارات في الموصل، فضلاً عن الآثار النفسية السيئة على السكان الذين ما زالوا يعانون من جراح الحقبة الداعشية".
على الصعيد الدبلوماسي، ناقش مستشار الأمن القومي العراقي، قاسم الأعرجي، هذا الملف مع مبعوث الاتحاد الأوروبي "رالف شرودر". وطالب الأعرجي خلال الاجتماع دول العالم والاتحاد الأوروبي بتحمل مسؤولياتهم واستعادة رعاياهم المنخرطين في صفوف التنظيم.
وأكد الأعرجي أن العراق، وبالتوازي مع حسم ملف السجناء، يعمل على إعادة وجبات أخرى من مواطنيه المتواجدين في "مخيم الهول"، تمهيداً لإعادة تأهيلهم ودمجهم في المجتمع.
يُعد ملف سجناء "داعش" في شمال سوريا ومخيم الهول من أعقد الملفات الأمنية في المنطقة. فمنذ سنوات، يضغط التحالف الدولي على العراق لاستعادة مواطنيه، خاصة مع تكرار محاولات التمرد والهجمات التي تعرض لها سجن "الصناعة" في الحسكة، مما جعل بقاء آلاف المتطرفين هناك "قنبلة موقوتة" تهدد أمن المنطقة بأسرها.