في ذكراه الـ22.. الأول من شباط يومٌ وحّد دماء الكورد بوجه الإرهاب
أربيل (كوردستان24)- تحلّ اليوم الذكرى الثانية والعشرون لواحد من أكثر الأحداث دموية وفاجعة في التاريخ الكوردي المعاصر، وهو الهجوم الإرهابي الغادر الذي وقع في الأول من شباط عام 2004، حينما حولت أيادي الإرهاب المظلمة فرحة عيد الأضحى في إقليم كوردستان إلى مأتم وطني كبير، راح ضحيته كوكبة من القادة المناضلين والمواطنين.
في صبيحة الأول من شباط 2004، وبينما كان أهالي مدينة أربيل والمسؤولون يتبادلون تهاني عيد الأضحى المبارك، استهدف انتحاريان إرهابيان بضربتين متزامنتين مقري (الفرع الثاني للحزب الديمقراطي الكوردستاني) و(المصيف الثالث للاتحاد الوطني الكوردستاني) في قلب العاصمة أربيل.
أسفر العمل الإرهابي المزدوج عن استشهاد (101) شخص وإصابة المئات الآخرين. ولم تفرق يد الغدر بين القيادة والشعب؛ حيث كان من بين الشهداء قادة بارزون في الحركة التحررية الكوردية، وكوادر متقدمة، وقوات من البيشمركة، ومدنيون أبرياء.
ومن أبرز القادة الذين ارتقوا في ذلك اليوم: (سامي عبد الرحمن، شوكت شيخ يزدين، سعد عبد الله، شاخوان عباس، خسرۆ شيرة، ومهدي خوشناو)، إلى جانب عشرات المناضلين الذين سطروا بدمائهم تاريخاً من الكفاح.
رغم الألم العميق الذي خلفته الفاجعة، إلا أنها حملت رسالة سياسية ووطنية بليغة؛ فقد اختلطت دماء كوادر وقيادات الحزب الديمقراطي الكوردستاني والاتحاد الوطني الكوردستاني في خندق واحد ضد الإرهاب. وأصبح هذا الحدث دافعاً قوياً لتعزيز وحدة الصف الكوردي وتسريع عملية توحيد الإدارتين في ذلك الوقت.
وفي تحول رمزي من الموت إلى الحياة، تحول موقع الحادث الذي كان سابقاً معسكراً لجيش النظام البعثي، إلى "منتزه سامي عبد الرحمن"، الذي يعد اليوم أكبر متنزه في أربيل، وشاهداً حياً على إرادة السلام والبناء في مواجهة الفكر الظلامي.
وتحيي حكومة إقليم كوردستان وعوائل الشهداء والجماهير هذه الذكرى سنوياً بالوقوف أمام "نصب شهداء الأول من شباط" ووضع أكاليل الزهور، تأكيداً على رسالة الإقليم للعالم: "إن الإرهاب قد ينال من أجسادنا، لكنه لن يكسر أبداً إرادة الحياة والحرية لدى شعب كوردستان".