انتهاء (نيو ستارت) يفكّ قيود الترسانات النووية بين موسكو وواشنطن
اربيل _كوردستان24) - أعلنت روسيا أنها لم تعد ملتزمة بمعاهدة (نيو ستارت) مع الولايات المتحدة، مع انتهاء صلاحية آخر اتفاق ثنائي يقيّد الأسلحة النووية الاستراتيجية، في خطوة تُنهي عملياً أكثر من نصف قرن من الضوابط الملزمة على أكبر ترسانتين نوويتين في العالم، وتفتح مرحلة توصف بأنها أكثر ضبابية وخطورة على الأمن الدولي.
وقالت وزارة الخارجية الروسية إن أطراف المعاهدة (لم تعد ملزمة بأي تعهدات أو إعلانات متبادلة)، مشيرة إلى أن مقترحات موسكو بتمديد الالتزام بالقيود لمدة عام إضافي (تم تجاهلها عمداً) من قبل واشنطن. وأكدت الوزارة أن روسيا ستتصرف (بحذر ومسؤولية)، لكنها ستتخذ (تدابير عسكرية وتقنية مضادة حاسمة) إذا ظهرت تهديدات إضافية لأمنها القومي، بناءً على تقييم شامل للسياسة العسكرية الأميركية والبيئة الاستراتيجية.
وخلال اتصال مع الرئيس الصيني شي جين بينغ، شدد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على أن موسكو ستتعامل (بحكمة ومسؤولية) مع الوضع، مع بقائها منفتحة على التفاوض لضمان الاستقرار الاستراتيجي، بحسب مستشاره يوري أوشاكوف. وكان الكرملين قد حذّر من أن انتهاء المعاهدة قد يضع العالم في «وضع أكثر خطورة من ذي قبل».
وُقّعت معاهدة (نيو ستارت) عام 2010، وحددت سقفاً قدره 1550 رأساً نووياً استراتيجياً منتشراً و800 منصة إطلاق وقاذفة ثقيلة لكل طرف، إلى جانب آليات تحقق وتفتيش ميداني. غير أن عمليات التفتيش توقفت خلال جائحة (كوفيد-19)، ولم تُستأنف لاحقاً، فيما تعطّل تنفيذ بنود المعاهدة عملياً بعد اندلاع الحرب في أوكرانيا عام 2022.
وتسيطر روسيا والولايات المتحدة على أكثر من 80% من الرؤوس النووية في العالم، في وقت تتلاشى فيه تدريجياً منظومة المعاهدات التي حدّت من سباق التسلح منذ نهاية الحرب الباردة. وكانت واشنطن قد انسحبت عام 2019 من معاهدة الصواريخ النووية المتوسطة المدى الموقعة عام 1987.
وفي واشنطن، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إنه لا يوجد إعلان فوري بشأن الخطوات التالية، موضحاً أن الرئيس دونالد ترامب سيتحدث «لاحقاً» في هذا الشأن. وشدد روبيو على أن أي اتفاق مستقبلي للحد من التسلح يجب أن يشمل الصين، معتبراً أن تحقيق سيطرة حقيقية على الأسلحة في القرن الحادي والعشرين «مستحيل دون إشراك بكين» في ظل النمو السريع لترسانتها النووية. وكان ترامب قد عبّر مراراً عن رغبته في ضم الصين إلى أي إطار جديد، متسائلاً عن جدوى تصنيع مزيد من الأسلحة النووية في ظل القدرات التدميرية الهائلة لدى واشنطن وموسكو.
فرنسا وأوروبا: تحميل موسكو المسؤولية
دعت فرنسا، القوة النووية الوحيدة في الاتحاد الأوروبي، الولايات المتحدة وروسيا والصين إلى العمل من أجل نظام دولي جديد للحد من التسلح. واعتبرت الخارجية الفرنسية أن نهاية «نيو ستارت» تعني «زوال أي حدّ لأكبر الترسانات النووية في العالم للمرة الأولى منذ الحرب الباردة»، محمّلة روسيا مسؤولية هذا التراجع. كما أعربت ألمانيا عن قلقها من التداعيات، وحمّلت موسكو مسؤولية فشل مسار الحد من التسلح.
تحذيرات أممية ودعوات دينية ومدنية
وصف الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش انتهاء المعاهدة بأنه «لحظة عصيبة» للأمن والسلام الدوليين، محذراً من أن خطر استخدام السلاح النووي هو الأعلى منذ عقود، وداعياً واشنطن وموسكو إلى العودة سريعاً لطاولة المفاوضات والاتفاق على إطار بديل. وأكد أن معاهدات الحد من التسلح حسّنت بشكل جذري أمن الشعوب، وأن انهيارها يأتي في توقيت بالغ السوء.
من جانبه، دعا بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر إلى منع سباق تسلح جديد وعدم التخلي عن قيود المعاهدة من دون بديل فعّال، مطالباً باستبدال «منطق الخوف وعدم الثقة» بأخلاقيات مشتركة تخدم الصالح العام. كما حثّت الحملة الدولية لإلغاء الأسلحة النووية (إيكان) موسكو وواشنطن على الالتزام المؤقت بحدود المعاهدة أثناء التفاوض على إطار جديد، محذّرة من تسارع سباق تسلح قد يشمل زيادة الرؤوس النووية ووسائل الإطلاق والمناورات النووية، واحتمال لحاق قوى نووية أخرى بالركب.
ويرى خبراء أمنيون أن غياب القيود سيجعل قراءة نيات كل طرف أكثر صعوبة، وقد يدفع إلى دوامة تعزيز ترسانات قائمة على أسوأ السيناريوهات. ووفق اتحاد العلماء الأميركيين، يتيح انتهاء المعاهدة نظرياً لكل جانب تحميل مئات الرؤوس الحربية الإضافية على الصواريخ والقاذفات الثقيلة، ما قد يضاعف الحجم الأقصى للترسانات، وإن كانت الكلفة والتحديات اللوجستية قد تُبطئ هذا المسار.
وكان بوتين قد اقترح في أيلول/سبتمبر 2025 تمديد شروط المعاهدة عاماً واحداً، وُصفت حينها من الجانب الأميركي بأنها «فكرة جيدة»، غير أن واشنطن لم تمضِ بها قدماً.
المصدر : وكالات