"تحديات الوجود" على طاولة واشنطن.. حراك دبلوماسي مكثف لحماية المكونات الدينية والقومية في العراق وسوريا

أربيل (كوردستان24)- في حراك دبلوماسي يهدف إلى حماية التنوع الديني والقومي في الشرق الأوسط، شهدت العاصمة الأمريكية واشنطن، على هامش "قمة الحريات الدينية العالمية"، سلسلة من الاجتماعات الرفيعة والمكثفة لبحث التحديات الوجودية التي تواجه المسيحيين والإيزيديين وسائر المكونات في العراق وسوريا.

تصدرت معاناة السكان الأصليين في سهل نينوى وقضاء سنجار جدول أعمال اللقاءات التي عُقدت مع المستشار الرئيسي لشؤون الحرية الدينية العالمية في وزارة الخارجية الأمريكية، مارك وولكر، ومفوضي المفوضية الأمريكية للحرية الدينية الدولية (USCIRF).

وتم خلال اللقاءات تقديم عرض تفصيلي للانتهاكات الجسيمة التي ترتكبها الجماعات المسلحة والميليشيات الخارجة عن إطار الدولة، والتي تمارس سياسات الترهيب والفساد الممنهج. وشددت المباحثات على أن "إخراج هذه الجماعات المارقة" من المناطق التاريخية للمكونات هو الشرط الأساسي والوحيد لضمان الاستقرار ومنع التغيير الديموغرافي، مع الإشارة بوضوح إلى خطورة استهداف الرموز الدينية، وفي مقدمتهم غبطة البطريرك مار لويس ساكو، رئيس الكنيسة الكلدانية.

وعلى الصعيد التشريعي، ركزت المباحثات على ضرورة إصلاح قانون الانتخابات العراقي لضمان تمثيل حقيقي غير "مصادَر". وجرى التأكيد على النقاط التالية:

حماية الكوتا: الحفاظ على نظام الكوتا ومنع تغلغل الأحزاب الكبيرة داخل مقاعد المكونات عبر "حصر التصويت" بأبناء المكونات أنفسهم.

اتفاق سنجار: تفعيل الاتفاق الموقّع بين حكومة إقليم كوردستان والحكومة الاتحادية كإطار قانوني وحيد لتطبيع الأوضاع في القضاء.

الشراكة الوطنية: ضمان تمثيل المكونات في الحكومة الاتحادية المقبلة عبر مناصب وزارية وإدارية فاعلة تعكس الشراكة الحقيقية لا التمثيل الرمزي.

ولم تغب القضايا الإنسانية العالقة عن أروقة واشنطن؛ حيث أُثير ملف الإيزيديات المختطفات لدى تنظيم "داعش" كواجب أخلاقي وقانوني لا يسقط بالتقادم. وطالب الجانب المفاوض بضرورة تكثيف الجهود الدولية لتأمين عودتهن، بالتوازي مع إطلاق حملة دولية لإعادة إعمار المناطق المدمرة لتهيئة بيئة طاردة للفكر المتطرف وجاذبة للعودة الطوعية للنازحين.

امتدت المداخلات لتشمل أوضاع المكونات في مناطق "روجافا" بشمال سوريا، حيث تم التحذير من التحديات التي تمس الحقوق الثقافية والوجودية للأقليات هناك، وسط سياق إقليمي يتطلب رقابة دولية مستمرة لمنع حدوث انتهاكات جديدة.

وفي اجتماع منفصل مع هيئة شراكة مجلس النواب الأمريكي من أجل الديمقراطية (HDP)، جرى التباحث مع المدير ديريك لايتن ونائبته ليسلي ريغان حول سبل تعزيز الحكم الديمقراطي وترسيخ الشفافية وسيادة القانون. وتناول اللقاء كيفية بناء القدرات البرلمانية وتفعيل دور اللجان الرقابية لضمان حماية حقوق الأقليات عبر تشريعات وطنية متينة.

وفي ختام اللقاءات، وُجهت دعوة رسمية للمسؤولين الأمريكيين والمفوضين الدوليين للمشاركة في "يوم الدعاء الوطني الكوردستاني" المزمع عقده في نيسان/أبريل 2026 برعاية وحضور الرئيس مسعود بارزاني.

وتهدف هذه الفعالية الدولية إلى عكس واقع التعايش الفريد في إقليم كوردستان، وإبراز التزامه بحماية التنوع الديني والقومي، وتثبيت قيم المواطنة والحرية الدينية في مواجهة تيارات التطرف في المنطقة.