الأمم المتحدة تحذّر بريطانيا وفرنسا: اتفاق اللجوء بين البلدين يهدد حقوق الإنسان
أربيل (كوردستان 24)- حذّرت الأمم المتحدة المملكة المتحدة وفرنسا من أن نظام اللجوء المثير للجدل المعروف باسم "واحد يدخل، واحد يُرحّل" قد يؤدي إلى "انتهاكات جسيمة للقانون الدولي لحقوق الإنسان"، وذلك في رسالة تفصيلية كشفت عنها الجمعة.
ووجّه تسعة خبراء مستقلين من الأمم المتحدة، بينهم سبعة مقرّرين خاصين، رسالة مفصلة من 20 صفحة إلى داونينغ ستريت وباريس في 8 ديسمبر 2025. ومنحوا الحكومتين 60 يوماً للرد قبل نشر الرسالة علناً، مشيرين إلى مخاوف مفصلة بشأن انتهاكات محتملة لحقوق الإنسان في ظل هذا النظام.
شهادات صادمة من داخل مراكز الاحتجاز
واستندت الرسالة إلى دراسات حالة موثّقة لأفراد تم احتجازهم استعداداً لإعادتهم قسراً إلى فرنسا. وشملت الحالات طالبي لجوء من السودان وغزة وإريتريا واليمن وإيران، كثير منهم ناجون من التعذيب والاتجار بالبشر.
وأكد الخبراء أن احتجاز ناجين من التعذيب في إطار هذا النظام "قد يشكّل بحد ذاته معاملة قاسية ولا إنسانية ومهينة". كما أعربوا عن قلق مماثل إزاء فشل السلطات في حماية الأشخاص المعرضين لخطر الانتحار.
ومن بين الوقائع التي وثّقتها الرسالة:
*رجل من إريتريا لم يُسمح له بارتداء حذائه عند ترحيله، ووُضع غطاء على رأسه، وأُجبر على الأرض بينما وُضعت أحذية الحراس على عنقه.
*امرأة من اليمن، قالت إنها كانت مستعبدة منذ سن الثالثة، أُبلغت من وزارة الداخلية البريطانية أن روايتها "غير موثوقة" لأنها لم تفصح فور وصولها إلى المملكة المتحدة عن تاريخها مع الاتجار بالبشر.
*رجل من غزة فقد عائلته جراء القصف الإسرائيلي، وقُتل أحد أفراد عائلته الذين هرب معهم على يد مهرّبين، التقطوا صوراً لجميع أفراد المجموعة وهدّدوهم بأنه إذا أبلغوا أي شخص عن الوفاة أو شوهدوا مجدداً في فرنسا، فسيُقتلون.
مخاوف من انتهاكات ضد الأطفال والفئات الهشة
وجاء في الرسالة: "نحن قلقون للغاية من أن الاتفاق بين "المملكة المتحدة وفرنسا".. قد يؤدي إلى انتهاكات جسيمة للقانون الدولي لحقوق الإنسان"، مشيرةً إلى تلقيها معلومات تتعلّق بانتهاكات حقوق الإنسان ضد "الأطفال والأشخاص في حالات هشاشة".
كما طرح الخبراء سلسلة من الأسئلة على الحكومتين حول الطابع التعسفي فيما يبدو لاختيار من بين الوافدين عبر القوارب الصغيرة من يُحتجَز ويُجبر على العودة إلى فرنسا، ومن يُسمح له بتقديم طلب لجوئه في المملكة المتحدة.
كما استفسر الخبراء عمّا إذا كانت هناك ضمانات تمنع إعادة هؤلاء الأشخاص لاحقًا من فرنسا إلى بلدانهم الأصلية، حيث قد يتعرضون للخطر.
وختمت الرسالة قائلةً: "لذا نطلب باحترام من الحكومة البريطانية إنهاء هذا الاتفاق مع فرنسا، وضمان أن تدابير إدارة الهجرة تحترم حقوق الإنسان وتحميها وتُحقّقها، ولا تخلق أوضاع هشاشة جديدة أو تفاقم أوضاعاً قائمة".
بيرسيه: مراجعة الاتفاقية تفتح "صندوق باندورا"
من جهته، حذر الأمين العام لمجلس أوروبا، ألان بيرسيه، من أن مراجعة الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان (ECHR) لمعالجة تحديات الهجرة قد تصبح "صندوق باندورا".
وقال بيرسيه في مقابلة مع يورونيوز إن مثل هذه المراجعة قد تشجّع الحكومات على التراجع عن حقوق الإنسان في مجالات أخرى.
مشيراً إلى دعوات من عدة دول أعضاء ــ بما في ذلك بلجيكا والدنمارك والمملكة المتحدة ــ لمزيد من المرونة في ترحيل المجرمين الأجانب والمهاجرين غير النظاميين.
تحذير من تسييس المحكمة الأوروبية
رغم فهمه لمخاوف الدول الأعضاء، كرر بيرسيه انتقاده للطريقة التي تدعو بها بعض الدول إلى إعادة تفسير الاتفاقية، قائلاً: "النقاش صحي، لكن تسييس المحكمة ليس كذلك".
وأوضح أن الضغط السياسي على المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان يشبه تدخل حكومة في أحكام محاكمها الوطنية، مؤكداً أن الاتفاقية "أداة حية" تستحق نقاشاً، لكن دون ممارسة ضغوط سياسية على قضائها.
مؤتمر وزاري بلا إجماع
ودعا بيرسيه إلى عقد مؤتمر غير رسمي بين وزراء العدل في دول مجلس أوروبا في ديسمبر 2025 لمناقشة القضايا المتعلقة بالهجرة والاتفاقية.
وطلب الوزراء في المؤتمر إعداد إعلان سياسي حول الموضوع، من المتوقع اعتماده في مايو 2026.
لكن حتى الآن، لا يوجد اتفاق على التغييرات التي يجب إجراؤها، أو ما إذا كان ينبغي إجراء تغييرات على الإطلاق.
وقال بيرسيه: "ما أراه في الوقت الحالي هو أنه لا يوجد إجماع على الإطلاق بشأن وجوب اتخاذ المزيد من الخطوات. نحن بحاجة إلى إيجاد إجماع قدر الإمكان حول هذا، ثم نرى ما الذي سيحدث بعد ذلك".
المصدر: يورونيوز