تفاصيل الرسالة التاريخية للملا مصطفى بارزاني إلى الجنرال شارل ديغول

أربيل (كوردستان24)- كشفت وثيقة تاريخية تعود إلى شباط/فبراير من عام 1968، عن تفاصيل رسالة "مؤثرة" بعث بها الزعيم التاريخي للحركة التحررية الكوردية، الملا مصطفى بارزاني، إلى الرئيس الفرنسي آنذاك، الجنرال شارل ديغول. الرسالة التي صِيغت في وقت كان يمر فيه الشعب الكوردي بظروف قاسية، حملت أبعاداً سياسية وإنسانية عميقة، ووصفت فرنسا بأنها "الأمل الأخير" للكورد.

في مستهل رسالته، استخدم الملا مصطفى بارزاني لغة دبلوماسية رفيعة اتسمت بالاحترام العميق، حيث قدم نفسه بصفته "رجلاً مسناً كرس حياته من أجل كرامة وحرية شعبه"، مخاطباً الجنرال ديغول بصفته "أعظم محارب ومحرر لفرنسا".

وأشار بارزاني في رسالته إلى أن ديغول، بوصفه رمزاً عالمياً كرس مبدأ "حق تقرير المصير" ووقف بوجه كافة أشكال القمع، هو الأقدر على فهم معاناة ونضال الكورد المستمر منذ ست سنوات في الجبال.

استخدم الزعيم الكوردي في رسالته "ورقة دبلوماسية ذكية"، حين استذكر مواقف الجنرال ديغول المنددة بالحرب في فيتنام. وطالب بارزاني الرئيس الفرنسي بالنظر إلى القضية الكوردية بذات المعايير الإنسانية، قائلاً: "بإمكانكم التعاطف مع الحرب القاسية التي يخوضها الكورد في الجبال بشمال العراق.. أنا على ثقة بأن مصير الكورد ليس أقل أهمية لدى جنابكم من مصير الفيتناميين".

رسمت الرسالة صورة تراجيدية للوضع الدولي للكورد في تلك الحقبة، حيث اشتكى بارزاني من "عزلة" شعبه في معركة البقاء، مشيراً إلى أن الأمم المتحدة تتجاهل قضيتهم، بينما تتسابق القوى العظمى لتزويد الحكومة العراقية بالسلاح.

وفي هذا السياق، وجه بارزاني تحذيراً مباشراً لفرنسا من مغبة تزويد بغداد بالسلاح، مؤكداً: "العراق يطلب السلاح من فرنسا دون حل القضية الكوردية، وهذه الأسلحة لن تُستخدم إلا للتدمير والإبادة الجماعية بحق نسائنا وأطفالنا".

اختتم الملا مصطفى بارزاني رسالته ببعد روحي وإنساني، مستشهداً بمفاهيم تعكس جوهر الأمل، حيث وصف ديغول وفرنسا بأنهما "الملاذ والآفاق الصافية" التي يعلق عليها الكورد آمالهم. وكتب: "لكل رجل في روحه ملاذ من الأمل والسلام"، مشدداً على أن فرنسا هي ذلك الملاذ بالنسبة للأمة الكوردية.

تعد هذه الوثيقة دليلاً على الرؤية الاستراتيجية للملا مصطفى بارزاني وفهمه العميق للتوازنات الدولية، وسعيه الدؤوب لإيجاد دعم أخلاقي وسياسي للقضية الكوردية في وقت كان فيه الكورد يعيشون تحت حصار عسكري وسياسي خانق.