نزيف المليارات.. شبكة الرعاية الاجتماعية في العراق بين فخ "الطلاق الصوري" ومعاناة المستحقين
أربيل (كوردستان 24)- بينما تئن ميزانية الدولة تحت وطأة العجز، كشفت وزارة العمل والشؤون الاجتماعية عن أرقام صادمة تتعلق بهدر مليارات الدنانير شهرياً من مخصصات شبكة الرعاية الاجتماعية، تذهب لجيوب آلاف المتجاوزين غير المستحقين، في وقت يواجه فيه الفقراء الحقيقيون طوابير الانتظار أو الوقوع في فخ النصب والاحتيال.
كشفت وزارة العمل عن ثغرات كبيرة في ملف المشمولين، لا سيما في فئتي الأرامل والمطلقات.
وفي هذا الصدد، يقول المتحدث باسم الوزارة، حسن خوام: "شخّصت فرقنا أكثر من 19 ألف امرأة متجاوزة على شبكة الرعاية الاجتماعية ضمن فئة المطلقات والأرامل وحدهما. هؤلاء النسوة تغيرت حالتهن الاجتماعية عبر الزواج مجدداً، ومع ذلك استمررن بتقاضي الرواتب، وهو ما يعد تجاوزاً صريحاً على حقوق الحماية الاجتماعية".
برزت في الآونة الأخيرة ظاهرة ما يُعرف بـ"الطلاق الصوري"، وهو إجراء قانوني ورقي يهدف للحصول على المعونة المالية مع استمرار العلاقة الزوجية واقعياً.
ويرى المحامي ضياء الدين حسين، أن هذا النوع من السلوك يقع تحت طائلة الجنايات.
مؤكداً: "الطلاق الصوري الذي يتم في المحاكم لأغراض مادية يعتبره القانون العراقي نوعاً من التزوير في الأوراق الرسمية للدولة. وفي حال اكتشافه، يُحاسب مرتكبوه وفق قانون العقوبات العراقي بتهمة الاحتيال والتلاعب بالمال العام".
على الضفة الأخرى من المشهد، تبدو رحلة الوصول إلى الراتب البسيط شاقة ومحفوفة بالمخاطر للمستحقين الفعليين. ففي ظل تعقيد الإجراءات، يبرز "سماسرة المعقبات" الذين يستغلون حاجة الفقراء.
تروي زينب المندلاوي، وهي مطلقة وأم عاطلة عن العمل، تجربتها المريرة قائلة: "كنت في أمسّ الحاجة لراتب الرعاية، فوقعت في فخ المحتالين الذين يوهمون الناس بقدرتهم على إنجاز المعاملات بسرعة. دفعت مبلغاً من المال لشخص ادعى أنه سيكمل معاملتي، لكن تبين لاحقاً أنني ضحية عملية نصب واحتيال، وضاعت أموالي دون الحصول على الراتب".
يُجمع مراقبون على أن المفارقة المؤلمة تكمن في أن "جيوشاً" من غير المستحقين يتقاضون مبالغ مستمرة دون عناء، بينما يظل الآلاف من الذين يسكنون بيوت الصفيح ويفتقرون لأبسط مقومات العيش، ينظرون إلى راتب الرعاية الاجتماعية كـ"حلم بعيد المنال" لا يدركونه حتى في أحلامهم.
بين الرقابة الغائبة والتحايل القانوني، يبقى ملف الرعاية الاجتماعية في العراق جرحاً نازفاً يتطلب ثورة إدارية وتقنية لضمان وصول أموال الدولة إلى مستحقيها الفعليين، ووقف الهدر الذي يبتلع المليارات شهرياً.
تقرير: سيف علي - كوردستان 24 - بغداد