بحيرة دوكان تبتلع حقول "الذهب الأصفر".. فرحة بالارتفاع ومخاوف من غرق المحاصيل
أربيل (كوردستان24)- بين ليلة وضحاها، تبدلت ملامح الأرض في محيط بحيرة دوكان؛ السهل الواسع الذي كان يئن تحت وطأة الجفاف في الصيف الماضي، تحول اليوم إلى مسطح مائي شاسع، ليعيد كتابة قصة الصراع بين وفرة المياه وتأمين المحاصيل الزراعية. ومع عودة الصيادين لنصب شباكهم في مياه البحيرة المتمددة، بدأت مساحات خضراء من حقول القمح في سهلي "بيتوين" و"دوكان" تغرق تحت الموج، ليتحول المحصول الذي انتظره الفلاحون طويلاً إلى غذاء للأسماك.
تشهد مناسيب مياه البحيرة ارتفاعاً مستمراً بفعل التدفق الغزير للأمطار عبر الجداول والروافد، وهو ما ساهم في تعويض العجز المائي الحاد الذي شهده الموسم المنصرم. إلا أن الطبيعة الجغرافية للمنطقة تجعل من كل سنتيمتر واحد من الارتفاع العمودي للمنسوب، تمدداً أفقياً يغطي مئات الأمتار من الأراضي الزراعية المحيطة.
بين هؤلاء المتضررين، يقف المزارع عمر سليم مراقباً أرضه التي استثمر فيها عشرات الدونمات لزراعة القمح، وهي تختفي تدريجياً تحت مياه البحيرة. يقول عمر بنبرة يملؤها القلق: "المياه تحاصر أرضي من كل جانب، وخسارة المحصول باتت مسألة وقت لا أكثر".
وفي قراءة للواقع الزراعي في المنطقة، يشير خالد أحمد، المدير العام للزراعة في إدارة "رابرين"، إلى أن المنطقة تضم نحو 280 ألف دونم من الأراضي الصالحة للزراعة، منها 55 ألف دونم تُصنف كأراضٍ مغمورة أو محاذية للبحيرة.
ويضيف أحمد: "هذه الأراضي المتاخمة للبحيرة تعد من أجود أنواع التربة، وتفوق إنتاجيتها الأراضي الأخرى بأضعاف مضاعفة. ورغم مرارة الخسارة التي لحقت بمساحات القمح المغمورة، إلا أن غزارة الأمطار بددت تماماً هواجس الجفاف، وأنعشت آمالنا بتحسن مستويات المياه السطحية والجوفية".
تُظهر البيانات الحالية أن معدلات هطول الأمطار هذا العام اقتربت من حاجز 700 ملم، وهو ما يعادل أربعة أضعاف ما تم تسجيله في الفترة ذاتها من العام الماضي. هذه الوفرة الاستثنائية لم تؤدِ فقط إلى ارتفاع منسوب بحيرة دوكان، بل ساهمت في امتلاء البرك والسدود الصغيرة، ورفعت مخزون السدود الكبيرة والمتوسطة إلى مستويات مطمئنة.
بين فرحة الصيادين باستعادة البحيرة لعافيتها، وحسرة المزارعين على غرق حقولهم، تبقى أمطار هذا العام بمثابة "شريان حياة" أعاد الأمل إلى إقليم كوردستان بموسم زراعي وفير، منهيةً حقبة قاسية من شح المياه كادت أن تعصف بقطاع الزراعة في المنطقة.
تقرير: اراس أمين - كوردستان 24 - رابرين