منعطفات "سپيلك".. سوقٌ شعبي يعانق الجبل ويحتفي بخيرات كوردستان
أربيل (كوردستان 24)- بين أحضان الجبال وعلى جنبات الطريق العام الواصل بين منطقتي "حرير" و"خليفان"، يرسم الباعة مشهداً تراثياً حياً يتجاوز كونه مجرد مكان للبيع والشراء. هنا، في "منعطفات سپيلك"، تحول الرصيف إلى شريان اقتصادي ينبض بالحياة منذ أكثر من ربع قرن، ليغدو محطة إجبارية لعشاق الطبيعة والمنتجات المحلية.
بتركيزٍ عالٍ وأنامل اعتادت ترتيب خيرات الجبل، يمضي "ميفان طه" عامه السابع في هذا المكان. ميفان ليس مجرد بائع، بل هو شاهد على تطور هذا السوق الذي يعود تاريخه إلى عام 2001.
يقول ميفان وهو يستقبل زبائنه من المارة والسياح: "ما يميز سوقنا هو الأصالة؛ نحن لا نبيع مجرد بضاعة، بل نقدم خلاصة الطبيعة الكوردية. من التين المجفف والزبيب إلى الخل الطبيعي والنباتات الجبلية الموسمية مثل (العكوب). كل شيء هنا صُنع في المنازل وبأسعار تنافسية تجذب الجميع".
لا تقتصر معروضات السوق على الأطعمة فحسب، بل تبرز أزهار النرجس كأيقونة للمكان، معلنةً رحيل الشتاء القاسي.
وتُعد هذه الزهرة الأكثر طلباً لدى المتنزهين، حيث يحرص أغلب المسافرين على اقتناء باقة منها لترافقهم في رحلتهم، كرمز لجمال المنطقة وعراقتها.
بالنسبة للسياح، تُعد "سپيلك" أكثر من مجرد سوق عابر. "رسول كيسرا"، أحد السياح القادمين من "سوران" والمتوجهين إلى "أربيل"، توقف في المكان مدفوعاً بسحر المنظر.
يصف رسول تجربته قائلاً: "لفت انتباهي هذا التناغم الجميل بين الطبيعة الخلابة والمعروضات المحلية. أردت أن أستريح قليلاً من عناء السفر، وقررت تجربة هذه المنتجات الطبيعية التي تفوح منها رائحة الأرض. إنها تجربة سياحية متكاملة في قلب الجبل".
يعتمد هذا السوق بشكل كلي على سواعد سكان القرى المجاورة في "حرير" و"خاليفان". وبأدوات بسيطة، حول بعض الكسبة خلفيات سياراتهم إلى منصات عرض تجذب الأنظار، مشكلين لوحة تجارية متنوعة.
وعلى مدار 26 عاماً، ظل هذا الطريق يمثل المصدر الأساسي لمعيشة عشرات العائلات، حيث تتحكم المواسم في نوعية السلع المعروضة، مما يجعل السوق متجدداً بتجدد فصول السنة.
بين عبق الجبل وجودة المنتج المنزلي، تظل "منعطفات سپيلك" نموذجاً حياً للاقتصاد المحلي السياحي في إقليم كوردستان؛ حيث يمتزج كسب الرزق بجمال الطبيعة، وتتحول فيه أرصفة الطرق إلى واجهات تعكس هوية المنطقة وتراثها العريق.
تقرير: بكر سليمان – كوردستان24 – سوران