بمراسيم رسمية.. العراق وإيران يتبادلان رفات 85 مفقوداً من ضحايا حرب الثماني سنوات

أربيل (كوردستان 24)- في خطوة جديدة لطيّ ملف المفقودين العالق منذ عقود، أعلنت السلطات العراقية، اليوم الأحد 15 شباط 2026، عن إتمام عملية تبادل لرفات عسكريين قضوا خلال حرب الخليج الأولى (1980-1988).

وجرت المراسيم عند المنفذ الحدودي بين البلدين بحضور رسمي رفيع المستوى من كلا الجانبين.

وكشف مسؤول ملف تبادل الرفات، نشأت المنصوري، في تصريح للوكالة الرسمية، أن المراسيم شهدت تسليم واستلام رفات لـ 85 شخصاً من كلا الجانبين.

وأوضح المنصوري أن الجانب العراقي سلم نظيره الإيراني 79 رفاتاً، من بينها 41 رفاتاً مجهول الهوية، فيما تسلم العراق 6 رفات لمفقودين عراقيين، تبيّن أن 3 منها معلومة الهوية و3 أخرى لا تزال مجهولة.

مشيراً إلى أن الفرق الفنية تواصل أعمال الحفر والبحث على طول الشريط الحدودي وفي ساحات القتال السابقة التي شهدت أعنف المواجهات.

تجري عمليات التبادل هذه بموجب "مذكرة التفاهم" الموقعة بين العراق وإيران في عام 2008، وبرعاية اللجنة الدولية للصليب الأحمر (ICRC).

وتهدف هذه العمليات إلى تقديم إجابات لعائلات المفقودين الذين لا يزال مصير الآلاف منهم مجهولاً رغم مرور أكثر من 4 عقود على انتهاء الحرب.

تُعد حرب الخليج الأولى من أطول الحروب التقليدية في القرن العشرين، حيث استمرت ثماني سنوات وخلفت خسائر بشرية هائلة تُقدر بمئات الآلاف من القتلى والجرحى من الطرفين.

وتؤكد تقارير دولية وجود "مقابر مجهولة" في مناطق العمليات مثل (شبه جزيرة الفاو، مجنون، وحقول شرق البصرة وعمارة) بسبب طبيعة الأرض الرخوة والمستنقعات التي ابتلعت جثامين الجنود أثناء المعارك.

تواجه فرق البحث تحديات فنية كبيرة، منها وجود الألغام والمخلفات الحربية في مناطق البحث، فضلاً عن تحلل الجثامين وفقدان الأوراق الثبوتية (القلادات العسكرية).

وتعتمد السلطات في تحديد الهويات المجهولة على فحوصات الحمض النووي (DNA) التي تجريها دائرة الطب العدلي في بغداد وطهران، لمطابقتها مع قاعدة بيانات ذوي المفقودين.

رغم مرور سنوات طويلة، لا يزال ملف الرفات يمثل قضية إنسانية حساسة في الداخل العراقي والإيراني.

وتساهم عمليات التبادل المنتظمة في تخفيف حدة التوترات التاريخية وتعزيز التعاون الثنائي في الملفات ذات الطابع الإنساني الصرف، بعيداً عن التجاذبات السياسية.