"نوارس دجلة" تُعيد الحياة لجسر الموصل القديم: ملاذٌ للسكينة ومصدرُ رزقٍ للموصليين

أربيل (كوردستان 249- مع إطلالة فصل الشتاء من كل عام، ترسم مدينة الموصل لوحةً طبيعيةً آسرة على ضفاف نهر دجلة، حيث تتمازج خضرة المياه مع بياض أجنحة أسراب النوارس التي تحطّ رحالها فوق النهر، محولةً "الجسر القديم" إلى وجهة سياحية ونفسية لا غنى عنها لأهالي المدينة وزوارها.

على جنبات الجسر المعروف شعبياً بـ"جسر باب الطوب"، لا يقتصر المشهد على الاستمتاع البصري فحسب، بل تحول هذا التجمع الطيري إلى مصدر رزق لعدد من الباعة الجوالين.

يقف "أحمد" يومياً حاملاً أرغفة الخبز، ليبيعها للمارة الذين يسارعون لشرائها لا لتناولها، بل لتقطيعها وإطعامها للنوارس المتلهفة.

يقول أحمد في حديثه لـ"كوردستان 24": "رزقي اليومي يعتمد على هذه الطيور. العالم تعتبر هذا المكان سياحياً وجميلاً، وأنا منذ كنت صغيراً أبيع الخبز هنا. الناس تحب إطعام النوارس، يشترون الخبز بـ 500 أو 1000 دينار ليستمتعوا بمشاهدة الطيور وهي تلتقط الطعام من الهواء".

لم يعد الجسر مجرد ممر للعبور بين جانبي المدينة، بل صار معلماً شتوياً ينتظره الكثيرون. وسائل التواصل الاجتماعي لعبت دوراً كبيراً في الترويج لهذا المشهد، مما دفع العائلات لاصطحاب أطفالها هرباً من صخب الحياة اليومية.

أحد الزوار المسنين، الذي جاء بصحبة أحفاده، يعبر عن سعادته قائلاً: "جئنا من أجل هذه الطيور وهذه الطبيعة والجو الجميل. أولادي رأوا المشاهد على فيسبوك وأصروا على القدوم. الحقيقة أن هذا المكان يمنح الراحة النفسية للكبار والصغار على حد سواء، ومنظر النوارس فوق دجلة يبعث السكينة في النفوس".

بمرور الوقت، وبفضل هذه الأجواء الاستثنائية، تحول الجسر القديم من مجرد هيكل حديدي يربط ضفتي المدينة إلى أيقونة سياحية ورمز لتعافي الموصل.

فبين زقزقة الطيور وخرير مياه دجلة، يجد الموصليون لحظات من الهدوء والصفاء الذهني بعيداً عن ضجيج المدينة ومشكلات الحياة، ليظل "لقاء النوارس" موعداً سنوياً يجدد الأمل في قلب "أم الربيعين".

تقرير: درمان باعدري - كوردستان 24 – الموصل