بعد سقوط "إل مينشو".. من هو "إل يوغورت" العقل المدبر ووريث عرش أخطر كارتلات المكسيك؟
أربيل (كوردستان24)- تتجه أنظار الأجهزة الاستخباراتية والأمنية في المكسيك والولايات المتحدة نحو شخصية صاعدة بقوة في عالم الجريمة المنظمة، تُعرف بالاسم الحركي "إل يوغورت" (El Yogurt). وتُشير التقييمات الأمنية إلى أن هذا الشاب البالغ من العمر 29 عاماً، يقف اليوم على رأس القيادة الفعلية لـ "كارتل خاليسكو الجيل الجديد" (CJNG)، إحدى أقوى وأعنف عصابات المخدرات في العالم، ليخلف بذلك الزعيم التاريخي نيميسيو أوسيغيرا سيرفانتس، الملقب بـ "إل مينشو".
يوصف "إل يوغورت" في الأوساط الأمنية بأنه عقل استراتيجي من الطراز الأول. ورغم صغر سنه، يُعتبر الخبير اللوجستي الأهم في المنطقة، حيث يمتلك ما يُشبه "درجة الدكتوراه" في هندسة وإدارة طرق التهريب المعقدة للسموم والمخدرات من المكسيك إلى داخل الولايات المتحدة الأمريكية.
لم تكن بداياته مع كارتل خاليسكو؛ فقد انطلق مساره الإجرامي ضمن صفوف عصابة "لوس فياجراس" (Los Viagras) المنافسة. وفي تحول استراتيجي غيّر موازين القوى، انشق "إل يوغورت" في عام 2022 وانضم إلى (CJNG)، ناقلاً معه ثروة من المعلومات الاستخباراتية، وخريطة متكاملة لشبكات التهريب وثغراتها.
لم يقتصر تأثير الزعيم الشاب المزعوم على الجانب اللوجستي فحسب، بل أحدث نقلة نوعية في القدرات القتالية للكارتل. فقد أشرف شخصياً على تجنيد مرتزقة أجانب وقوات نخبة عسكرية سابقة من كولومبيا وغواتيمالا، مما حوّل أجنحة الكارتل إلى ميليشيات مسلحة تمتلك تكتيكات قتالية تتفوق على بعض الجيوش النظامية.
كما أثبت "إل يوغورت" قدرة عالية على المراوغة والبقاء؛ فقد تصدر عناوين التقارير السرية في عام 2025 إثر نجاته بأعجوبة من غارة دموية ومحكمة شنتها القوات البحرية المكسيكية (التي تُعد القوة الأبرز في مكافحة الكارتلات). ورغم أن العملية أسفرت حينها عن مقتل 12 من أقرب رجاله وحراسه، إلا أن خروجه حياً زاد من هيبته ونفوذه داخل الهيكل الإجرامي.
يأتي الصعود المحتمل لـ "إل يوغورت" في مرحلة مفصلية يمر بها "كارتل خاليسكو الجيل الجديد". هذا الكارتل، الذي أسسه "إل مينشو"، صعد بسرعة صاروخية خلال العقد الماضي ليصبح المنافس الرئيسي والوحيد تقريباً لـ "كارتل سينالوا". واشتُهر بدمويته المفرطة، واستعراضه العسكري العلني، وسيطرته شبه المطلقة على تجارة المخدرات التخليقية (مثل الفنتانيل والميثامفيتامين) التي تضرب المدن الأمريكية.
مع السقوط الأخير لـ "إل مينشو" وغيابه عن المشهد، كانت التوقعات الأمنية تُشير إلى احتمال اندلاع حرب دموية طاحنة على الخلافة، كما يحدث عادة في الكارتلات الكبرى. إلا أن بروز شخصية عملية ومحورية مثل "إل يوغورت" يبدو أنه حافظ على تماسك التنظيم ومنع تشظيه.
ورغم عدم صدور أي بيانات رسمية من السلطات المكسيكية أو وكالة مكافحة المخدرات الأمريكية (DEA) تؤكد تنصيبه كزعيم أوحد حتى الآن، إلا أن الكثير من المراقبين والمحللين الأمنيين يرون فيه الحاكم الفعلي و"الوريث غير المتوج" لعرش (CJNG)، مما ينذر بمرحلة جديدة تعتمد على الاحترافية اللوجستية والتكتيكات العسكرية العابرة للحدود، أكثر من مجرد العنف العشوائي.
المصدر : وكالات