سباق التسلح المتسارع.. واشنطن تحذر من "تكافؤ نووي" قريب مع بكين

أربيل (كوردستان24)- تخشى الولايات المتحدة أن تضاهي الصين ترسانتها النووية في غضون أربع سنوات؛ إذ حذر مسؤول أمريكي رفيع من أن بكين تعزز قدراتها النووية "دون قيود"، وسط رفضها المستمر لمطالب واشنطن بالانضمام إلى معاهدات الحد من التسلح.

وأوضح المسؤول أن وتيرة التوسع النووي الصيني بلغت حداً قد يؤهلها لتحقيق "التكافؤ" مع الولايات المتحدة خلال أربع أو خمس سنوات، وهو ما يأتي في وقت صعدت فيه واشنطن من نزاعها مع بكين بشأن الرقابة على الأسلحة. من جانبه، أكد كريستوفر ياو، مساعد وزير الخارجية الأمريكي لشؤون مكتب الحد من التسلح، هذه المخاوف خلال مؤتمر في جنيف، مقدماً تفاصيل جديدة حول تجربة نووية صغيرة "غير معلنة" يُعتقد أن الصين أجرتها في عام 2020، وهو ما نفته بكين مراراً.

 

خارج إطار المعاهدات

ظلت الصين لعقود خارج معاهدات الحد من التسلح النووي الموقعة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي (وروسيا لاحقاً)، وهي تقاوم حالياً الضغوط الأمريكية الرامية لإشراكها في أي اتفاقيات مستقبلية. وأشار "ياو" إلى أن أحد أبرز عيوب معاهدة "نيو ستارت" (New START) -التي انتهت صلاحيتها مؤخراً- هو عدم أخذها في الحسبان "التوسع المتعمد والسريع وغير الشفاف" للأسلحة النووية الصينية.

وأضاف أن بكين ترفض الإفصاح عن أهدافها الاستراتيجية، مؤكداً: "نعتقد أن الصين قد تصل إلى مرحلة التكافؤ النووي الكامل خلال السنوات الخمس المقبلة".

تصعيد مستمر وشكوك دولية

ورغم اتفاق التحليلات المستقلة على أن الصين تعمل فعلياً على تعزيز قدراتها، إلا أن بعض الخبراء يشككون في قدرتها على مضاهاة الولايات المتحدة أو روسيا من حيث "العدد الإجمالي" في وقت قريب. وتُشير التقديرات إلى أن الصين تمتلك حالياً نحو 600 رأس نووي، مع بناء 100 رأس إضافي سنوياً، في حين تمتلك كل من واشنطن وموسكو أكثر من 5000 رأس، رغم أن جزءاً من الترسانة الأمريكية في طور التفكيك أو الاحتياط.

رؤية "شي" مقابل إرث "ماو"

تاريخياً، كان الزعيم ماو تسي تونغ ينظر للأسلحة النووية كـ "نمر من ورق" للردع فقط، لكن الرئيس الحالي "شي جين بينغ" يسعى لبناء جيش صيني حديث يضاهي الجيش الأمريكي في القدرات التقنية والعددية. وطالب "شي" باللحاق بالركب في كافة الجبهات، من الطائرات المسيّرة إلى الصواريخ الباليستية العابرة للقارات. ومع ذلك، لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت بكين تسعى فعلياً لامتلاك آلاف الصواريخ أم تكتفي بتطوير استراتيجية ردع أكثر فاعلية.

 

وفي سياق متصل، كشف "ياو" عن رصد انفجار صغير في موقع "لوب نور" للتجارب النووية بشينجيانغ في يونيو 2020 عبر محطة مراقبة تابعة للأمم المتحدة. وأكد أن الإشارات الزلزالية تشير إلى "حدث انفجاري منفرد" يختلف عن طبيعة انفجارات التعدين التقليدية، مما يعزز فرضية إجراء تجربة نووية سرية تنتهك معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية لعام 1998.

موقف بكين

في المقابل، دعت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية، ماو نينغ، الولايات المتحدة إلى "الوفاء بمسؤوليتها الأساسية بنزع السلاح النووي باعتبارها الدولة التي تمتلك الترسانة الأكبر"، واصفةً إياها بـ "الإجماع الدولي". كما صرح "جيان شين"، ممثل الصين في جنيف، بأنه "من غير المنطقي" توقع انضمام بكين لمعاهدات الحد من التسلح على قدم المساواة مع القوى العظمى، نظراً للفارق الكبير في حجم الترسانات الحالية.


المصدر: صحیفة تایمز البریطانیة