ضغوط متزايدة على كانبيرا مع تدهور الحالة النفسية لأطفال عائلات داعش
أربيل (كوردستان24)- قالت نساء أستراليات محتجزات في شمال شرق سوريا، بتهمة الانتماء إلى تنظيم داعش، إنهن مستعدات للقبول بفصل أطفالهن عنهن إذا كان ذلك هو السبيل الوحيد لضمان عودة الصغار إلى أستراليا.
وأفادت بعض النساء من بين 11 امرأة محتجزة في مخيم "الروج" الخاضع لسيطرة القوات الكوردية، يوم الاثنين، بأنهن يطالبن الحكومة الأسترالية بإعادة أطفالهن إلى الوطن "مهما كلف الأمر"، حتى لو اقتضى ذلك وضعهم تحت رعاية أقاربهم في أستراليا مع بقاء الأمهات في المخيم.
وأكدت المحتجزات أن الحالة النفسية للأطفال الـ 23، والذين لا تتجاوز أعمار بعضهم ست سنوات، تتدهور بشكل حاد مع تزايد حالة اليأس الناجمة عن سنوات الاحتجاز الطويلة. وشددن على أن هؤلاء الأطفال لا يتحملون وزر أفعال آبائهم، وهم بحاجة ماسة لدعم حكومتهم للعودة والعيش بسلام.
وقالت زهرة أحمد، وهي أم لثلاثة أطفال من مدينة ملبورن ومحتجزة في المخيمات السورية منذ عام 2019 على الأقل: "لقد طالبت مراراً وتكراراً بإنقاذ أطفالي من هذا المخيم ومن حالة الخوف المستمرة التي يعيشونها، فهم يعانون من كوابيس ليلية لا تنقطع".
وفي حين أعربت نساء أخريات في المجموعة عن شعورهن بالقلق تجاه فكرة الانفصال عن أطفالهن، إلا أن الضرورة القصوى قد تجبرهن على ذلك. وأوضحت زهرة أنها لاحظت ما وصفته بـ "النكوص السلوكي" لدى أطفالها، بما في ذلك التبول اللاإرادي لدى ابنها البالغ من العمر 12 عاماً، وهو عارض يربطه علماء النفس بالصدمات النفسية الحادة لدى المراهقين.
وأضافت زهرة بمرارة: "لم يعودوا قادرين على التحمل، ولا يفهمون سبب بقائهم في هذا الوضع. أرجوكم أنقذوا الأطفال؛ إنهم أبرياء، ويحتاجون للنشأة في بيئة آمنة وصحية.. أطفالنا بحاجة للتعافي وتجاوز هذا الكابوس".
وتأتي هذه المناشدات بعد محاولة فاشلة للعودة إلى الوطن الأسبوع الماضي، حيث أفرجت السلطات الكوردية لفترة وجيزة عن 11 امرأة و23 طفلاً من المخيم، وحاولت القافلة الوصول إلى دمشق بهدف ركوب طائرات متجهة إلى أستراليا، إلا أنها أُجبرت على العودة أدراجها بعد تدخل الحكومة السورية، التي أوضح مسؤولون فيها أن الأقارب لم ينسقوا بشكل صحيح مع السلطات في دمشق.
من جانبها، جددت الحكومة الأسترالية معارضتها لإعادة هؤلاء النساء والأطفال، مؤكدة أنها لن تقدم المساعدة لتسهيل دخولهم. ويُذكر أن هؤلاء هم زوجات وأبناء مقاتلين يُشتبه بانتمائهم لتنظيم "داعش"، وهم محتجزون منذ عام 2019 عقب هزيمة التنظيم جغرافياً.
ويأتي الرفض الرسمي رغم تحذيرات منظمات حقوق الإنسان من أن الاحتجاز التعسفي للنساء والأطفال ينتهك الحقوق الدولية، وأن الظروف في المخيمات "مزرية وغير صالحة للحياة". وأشارت المنظمات إلى أن الأطفال معرضون لمخاطر جسيمة في مخيم "الروج"، حيث تفتقر الخيام للحماية من التقلبات الجوية القاسية، فضلاً عن محاولات بعض المتطرفات غرس أفكار التنظيم في نفوس الصغار.
وكان لفشل محاولة العودة الأخيرة أثر مدمر على الأطفال؛ بايداء (11 عاماً)، حين سُئلت عن سبب عودتهم للمخيم، انهمرت دموعها قائلة: "كنت سعيدة جداً لأننا سنغادر، ولكن عندما عدنا شعرت بحزن وضيق شديدين.. كان أمراً فظيعاً". وأضافت وهي تنتحب: "لماذا عليّ البقاء هنا؟ لا أريد العيش في خيمة أو سجن، أريد فقط أن أكون حرة وأعيش حياة طبيعية في منزل حقيقي".
وقد أصبحت قضية الإعادة أكثر إلحاحاً بعد سيطرة دمشق على مخيم "الهول" الشهر الماضي، وإخلائه من آلاف العائلات المرتبطة بالتنظيم، حيث تم نقل أو تهريب نحو 6000 امرأة وطفل أجنبي إلى وجهات مجهولة، مما يثير مخاوف الخبراء من وقوع الأطفال ضحايا للاتجار بالبشر أو التجنيد القسري.
المصدر: صحیفة غاردیان البریطانیة