بالوثائق.. فساد بـ 60 مليون دولار في الخطوط الجوية العراقية
يُبقي الطائرات جاثمة ويُديم الحظر الأوروبي
أربيل (كوردستان24)- كشفت وثائق ومعلومات رسمية عن واحد من أخطر ملفات الفساد الإداري والمالي داخل شركة الخطوط الجوية العراقية، يتعلق بملف "الطائرات الخارجة عن الخدمة"، وهو الملف الذي تسبب في استنزاف خزينة الشركة بالكامل وتدمير أسطول الناقل الوطني.
مخالفة لقرارات مجلس الوزراء
على الرغم من صدور قرار مجلس الوزراء رقم (855) لسنة 2025، والذي ألزم إدارة الشركة بوضوح في النقطة (4 - أ، ب) بضرورة إجراء الصيانة وتجهيز قطع الغيار لدى شركات رصينة ومعتمدة دولياً، إلا أن الإدارة الحالية ذهبت بعيداً بتعاقدات مشبوهة مع شركات وسيطة وغير مرخصة دولياً، من بينها شركتا (Aet) و(Level Aero).
أرقام خيالية وشركات وسيطة
وتشير الأوليات إلى أن الشركة أبرمت عقوداً مع هذه الجهات الوسيطة لصيانة محركات الطائرات بأسعار وصفت بالـ "فلكية"، حيث بلغت تكلفة صيانة المحرك الواحد ما بين 12 إلى 14 مليون دولار، تُدفع على شكل دفعات (3-4 مليون دولار لكل دفعة). الوثائق تؤكد دفع مبالغ تقارب الـ 60 مليون دولار حتى الآن لصيانة 4 طائرات فقط، بينما الواقع يشير إلى تزايد عدد الطائرات الجاثمة على أرض المطار.
تخريب ممنهج وسرقة أجزاء
الخطر الأكبر الذي كشف عنه الملف هو وصول عدد الطائرات الخارجة عن الخدمة إلى 25 طائرة من طرازات مختلفة، مع استمرار سياسة "المداورة" (تفكيك قطع غيار من طائرة ووضعها في أخرى). هذا الأسلوب أدى إلى تخريب ممنهج للأسطول، مما يجعل عودة هذه الطائرات للخدمة أمراً شبه مستحيل حتى لو أُصلحت المحركات، بسبب فقدان أجزاء حيوية أخرى منها.
استمرار الحظر الأوروبي
ويؤكد خبراء في الطيران أن هذا التخبط وسوء الإدارة والتعاقد مع شركات غير مرخصة هو السبب الرئيس وراء استمرار الحظر الأوروبي المفروض على الطيران العراقي، حيث تفتقر هذه التعاقدات لشهادات السلامة والمعايير الدولية التي تشترطها المنظمات العالمية، مما يضع مستقبل الناقل الوطني في مهب الريح.