يوم رمضاني في قرية "كاني سارد".. كوردستان 24 ترصد عبق التقاليد وطقوس الإفطار الكوردية الأصيلة

اربيل (كوردستان24) -  في قلب الطبيعة الجبلية الخلابة، وحيث تتجسد معاني الكرم وحسن الضيافة الكوردية، حطت كاميرا "كوردستان 24" رحالها في قرية "كاني سارد"، لترصد وتوثق يوميات الأهالي وأجواء شهر رمضان المبارك، بعيداً عن صخب المدن وضجيجها.

 

البرنامج الذي قدمته الاعلامية "ديرين سردار" "خواني رەمەزان" (مائدة رمضان)، أخذنا في جولة ساحرة داخل أزقة القرية وبيوتها، ليعكس لوحة حية عن تكاتف القرويين، وتمسكهم بالعادات والتقاليد المتوارثة في إعداد موائد الإفطار، وممارسة طقوس الحياة اليومية البسيطة.

مع ساعات العصر الأولى، تبدأ خلية النحل النسوية عملها داخل منازل القرية. رصدت كاميرا كوردستان 24 تجمع نساء القرية للتعاون في إعداد وجبة الإفطار. وبحسب العادات المحلية، يبرز طبق "البرياني البني" كأحد الأطباق الرئيسية المفضلة، حيث تتشارك النساء في تقطيع اللحوم، وتجهيز البطاطا، والمكسرات، والزبيب، وسلق الأرز.

ما يميز الطبخ في "كاني سارد" هو الاعتماد على الطرق التقليدية؛ حيث تُطهى أجزاء رئيسية من المائدة، وخاصة اللحوم، في قدور كبيرة توضع فوق نيران الحطب المشتعلة في باحات المنازل، مما يضفي على الطعام نكهة قروية أصيلة لا تُنسى.

 

 

 

لم تقتصر التحضيرات على الأطباق الرئيسية، بل تجولت عدسة كوردستان 24 لتلتقي بإحدى الأمهات وهي تعد خبز الـ "تنور" الكوردي التقليدي. ورغم مشقة الصيام والعمل اليدوي، تعكس ابتسامات نساء القرية رضا تاماً عن هذه الحياة المرتبطة بالأرض والتراث. وأكدت نساء القرية أن شهر رمضان هو شهر مضاعفة العبادات، إلى جانب كونه شهراً تتجلى فيه أبهى صور التعاون في تحضير الموائد.

تجربة الحياة القروية: حلب الأبقار والزي الكوردي

في مسعى لعيش التجربة القروية بكامل تفاصيلها، لم تكتفِ مقدمة البرنامج بالمراقبة، بل شاركت الأهالي يومياتهم. وفي مشهد يعكس بساطة الحياة هناك، حاولت الزميلة ديرين تعلم طريقة حلب الأبقار يدوياً بمساعدة إحدى سيدات القرية داخل الحظيرة.

 

وتجلت أسمى آيات الكرم الكوردي، عندما أهدت نساء القرية لمقدمة البرنامج زياً كوردياً تقليدياً لترتديه، بالإضافة إلى إهدائها "قلادة القرنفل" (مێخەك) التراثية، والتي تعتبر رمزاً للجمال والروائح الطيبة في الثقافة الكوردية، في مشهد يعبر عن مدى ترحيب الأهالي بضيوفهم.

لحظات الغروب والمائدة الجامعة

مع اقتراب موعد أذان المغرب، ترسم القرية مشهداً روحانياً هادئاً. يتوجه رجال القرية وكبار السن إلى المسجد المحلي لأداء الوضوء والاستعداد لرفع الأذان وإقامة صلاة المغرب.

 

وفي تلك الأثناء، تلتف العائلة بجميع أفرادها، صغاراً وكباراً، حول المائدة الرمضانية الممتدة على الأرض (السفرة)، والتي تزينت بحبات التمر، واللبن، وحساء رمضان الساخن، وطبق البرياني الغني باللحم والمكسرات، والخبز الطازج، والخضروات التي تقطف مباشرة من بساتين القرية.

 

واختتمت كاميرا "كوردستان 24" جولتها بتوجيه الشكر لأهالي قرية "كاني سارد" على حسن ضيافتهم، في رسالة تؤكد أن القرى الكوردية لا تزال تحتفظ بروحها النقية، وعاداتها الأصيلة، وتعتبر ملاذاً للسلام المجتمعي والكرم الذي يزداد بريقاً في ليالي وأيام شهر رمضان المبارك.