رعب "اليورانيوم" يطوق جسر الطوبجي ببغداد.. والرقابة الإشعاعية توضح حقيقة الخطر
أربيل (كوردستان24)- في مشهد غير مألوف وبدون سابق إنذار، تفاجأ أهالي منطقة الطوبجي في العاصمة بغداد بتطويق إحدى الركائز الخرسانية لجسر المنطقة بشريط أحمر تحذيري. السبب لم يكن خللاً هندسياً، بل اكتشاف "تلوث إشعاعي" مفاجئ في العمود الخرساني، وهو ما دفع الجهات المعنية للتدخل العاجل وعزل الموقع لإبعاد المواطنين.
هذا الإجراء السريع أثار موجة من الذعر والقلق بين سكان المنطقة، لا سيما وأن المساحة الواقعة تحت الجسر تُعد ممراً حيوياً ويومياً لعبور المشاة، فضلاً عن التصاق المنازل السكنية به.
مخاوف الأهالي: أمراض وسرطانات
لا يخفي سكان الطوبجي هواجسهم من أن يكون هذا التلوث امتداداً لمخلفات حربية خطيرة. يقول المواطن سلام سعيد، في حديث لـ "كوردستان 24": "نسمع أن هذا إشعاع يورانيوم، ونحن نربط أغلب حالات السرطان والأمراض الأخرى التي تظهر في مناطقنا بهذا الموضوع".
ويضيف سعيد مشيراً بيده إلى الموقع: "كما ترون، البيوت ملاصقة تماماً للجسر، والناس مجبرة على العبور من تحته يومياً، فهو طريق رئيسي للمارة".
من جانبه، يشارك الطالب الجامعي، علي أحمد، أبناء منطقته هذه المخاوف، مؤكداً أنه يضطر للمرور من هذا الموقع بشكل دائم. ويقول: "هذا هو الطريق الوحيد والأكثر أماناً للعبور بدلاً من المخاطرة بقطع الشارع أمام السيارات المسرعة. نحن نعبر من تحت الجسر، ومن المؤكد أن البيوت القريبة والمارة يتأثرون، فكلما كنت قريباً من الإشعاع، زاد خطره على صحتك".
لنقل هذه الهواجس والوقوف على الدقة العلمية وحجم الخطر الحقيقي، توجهت "كوردستان 24" إلى الهيئة الوطنية للرقابة النووية والإشعاعية. هناك، جاءت الإجابة لتضع حداً للذعر الشعبي، حيث أكدت الهيئة عدم وجود ما يدعو للقلق.
وأوضح الناطق باسم الهيئة الوطنية للرقابة النووية، الدكتور أحمد خضير، طبيعة التلوث المكتشف قائلاً: "نوع الإشعاع الموجود في الركيزة الخرسانية محدود جداً، ومداه لا يتجاوز الـ 5 سنتيمترات فقط. في الواقع، لم يكن بالإمكان اكتشافه إلا بعد ملاصقة أجهزة الكشف الإشعاعي للركيزة بشكل مباشر".
ووجه د. خضير رسالة طمأنة واضحة للأهالي والمارة، مؤكداً أن "هذا الإشعاع بحدوده الدنيا ومداه الذي لا يتعدى السنتيمترات، لا يشكل أي خطر، ولا يؤثر إطلاقاً على صحة المواطنين".
رغم التطمينات الرسمية بشأن ركيزة جسر الطوبجي، إلا أن هذا الاكتشاف يفتح الباب مجدداً أمام التساؤلات حول المخلفات المخفية في العاصمة والمدن الأخرى. فهذا الموقع الملوث قد لا يكون الأخير، في ظل وجود مناطق عديدة في العراق تعرضت للقصف بأسلحة مشابهة (تحوي يورانيوم منضب) إبان حرب عام 2003، ما يترك ملف التلوث الإشعاعي البيئي الموروث من الحروب مفتوحاً على احتمالات اكتشافات جديدة مستقبلاً.
تقرير: سيف علي – كوردستان24 - بغداد