بين طموح الرقمنة وشبهات التكلفة.. نظام أسيكودا يواجه العقبات في العراق
أربيل (كوردستان24)- في إطار مساعي الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كوردستان لرقمنة المعاملات التجارية وإنهاء الحقبة الورقية، تتسارع الخطوات نحو التطبيق الشامل لنظام "أسيكودا" (ASYCUDA) العالمي في المنافذ الحدودية، وهو نظام محاسبي رقمي متطور طوره مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد) لدعم التنمية في الدول النامية.
ويُعد "أسيكودا" نظاماً دولياً لإدارة الجمارك، يُطبق حالياً في 108 دول حول العالم، لاسيما في أمريكا اللاتينية وأفريقيا. وعلى الرغم من أن النظام يُقدم تقنياً بشكل مجاني من قبل الأمم المتحدة، إلا أن وثائق ومصادر تشير إلى أن العراق تعاقد على شرائه وتطبيقه بمبلغ يصل إلى 13 مليوناً و700 ألف دولار، ما أثار تساؤلات وشكوكاً لدى بعض الأوساط حول شبهات فساد شابت عملية التعاقد منذ بدايتها.
لا يقتصر "أسيكودا" على كونه نظاماً محاسبياً عادياً، بل يعتمد على تقنيات "المنافيست الإلكتروني" والذكاء الاصطناعي. وبموجب النظام، يتم إرسال بيانات الشحنات إلكترونياً قبل وصول الشاحنات إلى الحدود.
ويستخدم النظام الذكاء الاصطناعي لفرز البضائع وفق ثلاثة مسارات (ألوان):
المسار الأخضر: للبضائع السليمة التي تعبر مباشرة دون تأخير.
المسار الأصفر: للبضائع التي تتطلب تدقيقاً في الوثائق والمستندات.
المسار الأحمر: للبضائع التي تستوجب التفتيش الدقيق والكامل.
ويرى مراقبون أن تطبيق النظام في العراق يواجه عقبات جسيمة، أبرزها ضعف البنية التحتية الرقمية، وعدم تأقلم الموظفين والتجار مع الأنظمة الإلكترونية، مما أدى إلى ازدحامات وتكدس الشاحنات في الموانئ والمنافذ الحدودية.
كما أحدث النظام تضارباً مع القوانين القديمة، خاصة مع اعتماد تعرفة جمركية موحدة. وفي حين يهدف النظام إلى توحيد الأسعار بين جميع المنافذ، يخشى مختصون من أن يؤدي التشدد في المنافذ الرسمية إلى انتعاش الحركة في "المنافذ غير الرسمية" وطرق التهريب التي تسيطر عليها جماعات مسلحة أو جهات سياسية، مما قد يضر بالاقتصاد الوطني.
يوجد في العراق نحو 31 منفذاً حدودياً (رسمياً وغير رسمي)، منها 6 منافذ رسمية في إقليم كردستان، و17 منفذاً برياً و4 مطارات في وسط وجنوب العراق. ولغرض الحصول على "كود" النظام، تُلزم الشركات بامتلاك هوية ضريبية، وإجراء تصفية ضريبية، وتقديم تأييد من دائرة تسجيل الشركات إلى المديرية العامة للجمارك.
وأكد رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، استمرار الجهود الحكومية لأتمتة الجمارك، فيما أشارت وزارة المالية إلى أن توحيد الإجراءات سينعكس إيجاباً على الاقتصاد.
وتشهد الفترة الحالية حوارات مكثفة بين بغداد وأربيل لتعميم النظام في منافذ إقليم كوردستان، حيث من المقرر أن يدخل النظام حيز التنفيذ الكامل في جميع أنحاء العراق بحلول شهر حزيران (يونيو) المقبل، بعد انتهاء المراحل التجريبية الجارية حالياً في عدد من المنافذ.