شلل تجاري وإنساني في معبر "طويلة" الحدودي.. وتوترات المنطقة تقطع أوصال العائلات

أربيل (كوردستان 24)- تحول معبر "طويلة" الحدودي، الذي يربط إقليم كوردستان بالجمهورية الإسلامية الإيرانية، من شريان اقتصادي يعج بحركة الشاحنات والمسافرين، إلى منطقة تخيم عليها أجواء السكون والشلل التام.

ففي ظل التصعيد الإقليمي والتوترات الأمنية الأخيرة، توقفت عجلة التجارة، وتطورت الأزمة لتأخذ بُعداً إنسانياً تمثل في انقطاع سبل التواصل بين العائلات على طرفي الحدود.

على التلال القريبة من البوابة الحدودية لمعبر "طويلة"، يتجمع عدد من المواطنين الكورد الذين قطعوا مسافات طويلة من مدن إقليم كوردستان، لا لشيء سوى لالتقاط إشارة شبكات الهاتف المحمول المحلية.

بسبب التوترات الحالية وتأثر شبكات الاتصال في الجانب الإيراني، باتت هذه التلال النقطة الوحيدة التي تتيح لهؤلاء المواطنين التواصل مع أقاربهم في مدن كوردستان إيران (شرق كوردستان) للاطمئنان على سلامتهم.

يقول المواطن "محمد"، الذي تكبد عناء السفر من محافظة السليمانية إلى نقطة الحدود: "لدينا عائلات وأقارب يقطنون في مدن باوه، سنه (سنندج)، طهران، وديواندره. الأغلبية العظمى من أقاربنا هناك، وقد جئت خصيصاً إلى هذه النقطة المرتفعة لأن شبكات الاتصال مقطوعة في الداخل الإيراني، وهنا فقط يمكننا التقاط الشبكة والاتصال بهم".

وبحسب الاتصالات التي أجراها المواطنون مع ذويهم في الجانب الإيراني، فإن الأوضاع الداخلية تشهد تدهوراً.

وينقل محمد صورة الوضع قائلاً: "الحمد لله تمكنا من التحدث معهم وهم بسلامة جسدية، لكن الوضع النفسي العام سيء للغاية. الناس تعيش حالة من الخوف وتلزم منازلها، وهناك شلل في الأسواق رافقه غلاء فاحش في الأسعار، مما يثقل كاهل المواطنين الذين استنزفتهم هذه الأزمات".

يقع معبر "طويلة" - الذي يُعد منفذاً شبه رسمي - على بُعد نحو 75 كيلومتراً من مركز محافظة حلبجة المحاذية للحدود الإيرانية. وفي عام 2023، شُرعت أبواب هذا المعبر رسمياً أمام الحركة السياحية، إلى جانب دوره الحيوي المستمر في استيراد السلع اليومية كالفواكه، الخضروات، ومواد البناء.

إلا أن التصعيد الأخير، وتحديداً التوترات والتهديدات المتبادلة في المنطقة، أدت إلى إيقاف الحركة التجارية بالكامل في هذا المعبر، حيث تصطف الشاحنات متوقفة، وتغيب الحركة اليومية المعتادة لعمال التفريغ والتحميل.

وفي سياق متصل، ألقت هذه التوترات بظلالها على الخارطة الحدودية بالكامل. وعقب اندلاع الأزمة الأخيرة، تم تقييد حركة السياحة والتجارة في عدة منافذ حدودية رئيسية وفرعية، مثل معابر "باشماخ"، "سيرانبن"، و"بشتة"، ليتم حصر حركة السياح القليلة المتبقية عبر بوابة معبر "طويلة" فقط.

هذا التوقف المفاجئ والشلل في حركة المعابر لا يقتصر أثره على تعقيد الحياة الاجتماعية للمواطنين فحسب، بل يُكبّد اقتصاد إقليم كوردستان خسائر فادحة، ويوقف تدفق السلع الأساسية، بانتظار ما ستسفر عنه الأيام القادمة من انفراجة تعيد الحياة إلى طبيعتها.

تقریر: آسان محمد – كوردستان 24 – حلبجة