فؤاد حسين: لن نسمح بتحويل العراق إلى ساحة لتصفية الصراعات الدولية

أربيل (كوردستان 24)-حذر العراق بشدة دول المنطقة والمجتمع الدولي من مخاطر اتساع رقعة الحرب واحتمالات إغلاق مضيق هرمز، مؤكداً رفضه القاطع لزجّ البلاد في النزاعات المسلحة.

جاء ذلك خلال ترؤس وزير الخارجية العراقي، فؤاد حسين، وفد بلاده في الاجتماع الطارئ لمجلس جامعة الدول العربية، يوم الأحد 8 آذار 2026. وعُقد الاجتماع عبر تقنية الاتصال المرئي (Video Conference) لمناقشة الأوضاع الحساسة في المنطقة والاعتداءات التي طالت عدداً من الدول العربية في ظل الحرب المستعرة.

وفي كلمة له خلال الاجتماع، أدان فؤاد حسين بشدة الهجمات والاعتداءات التي استهدفت مناطق مختلفة في العراق، محذراً من أن "الهدف من هذه الأعمال العدوانية هو استدراج العراق إلى أتون الحرب الدائرة في المنطقة".

وأكد وزير الخارجية أن السياسة الثابتة للدولة العراقية تقوم على مبدأ رفض الحروب والإيمان بالحلول السلمية للنزاعات عبر الحوار والقنوات الدبلوماسية.

وحول التوترات بين طهران وواشنطن، أشار حسين إلى أن العراق كان دائماً من أبرز الداعمين لعملية التفاوض بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة. وفي هذا السياق، أعرب عن إدانة العراق للعمليات العسكرية التي تستهدف إيران، محذراً من أن "توسيع دائرة الحرب يمثل تهديداً مباشراً لأمن جميع دول المنطقة ويؤدي إلى إطالة أمد الصراع".

كما جدد الوزير تضامن الحكومة العراقية الكامل مع الدول العربية ورفض أي مساس بسيادتها، قائلاً: "العراق لم ولن يكون جزءاً من هذه الصراعات، ولن يسمح باستخدام أراضيه منطلقاً للاعتداء على دول الجوار".

وكشف فؤاد حسين أن السلطات العراقية (التنفيذية والتشريعية والقضائية) تتابع باهتمام بالغ ملف أمن واستقرار المنطقة، مشدداً على أن الحكومة تتخذ الإجراءات كافة لمنع تورط البلاد في الصراعات الخارجية، مع التزامها الكامل بحماية البعثات الدبلوماسية.

وفي جانب آخر من كلمته، استعرض وزير الخارجية التداعيات الخطيرة للوضع الراهن، مؤكداً أن "لغة الحوار هي السبيل الوحيد لإنقاذ المنطقة من الكوارث". كما نبه إلى مخاطر ما يحدث في مضيق هرمز، موضحاً أن عدم الاستقرار في هذا الممر الاستراتيجي سيؤدي إلى:

نشوب أزمة طاقة عالمية تؤثر على الإمدادات والأسعار.
انتشار الفوضى المسلحة في عموم المنطقة.
حدوث موجات نزوح وهجرة جماعية كبرى.

واختتم حسين كلمته بدعوة جميع الأطراف إلى تغليب صوت الحكمة والتعقل على صوت المدافع والصواريخ، والمطالبة بالوقف الفوري للعمليات العسكرية، مؤكداً أن المنطقة بحاجة ماسة إلى الاستقرار والحوار الجاد أكثر من أي وقت مضى.

خلفية الأحداث:

تأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه المنطقة توتراً غير مسبوق؛ فمنذ اندلاع المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، كثفت طهران استهداف القواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة عبر الطائرات المسيرة والصواريخ.

وكانت الولايات المتحدة وإسرائيل قد شنتا هجوماً جوياً واسعاً على إيران فجر السبت، 28 شباط 2026، أسفر عن مقتل عدد من القادة الإيرانيين، وهو ما ردت عليه طهران سريعاً بإطلاق رشقات صاروخية نحو إسرائيل واستهداف قواعد أمريكية في عدة دول بالمنطقة.