اياد علاوي يفتح "صندوق أسرار" 2010: خطيئة "الكتلة الأكبر" التي حرفت مسار الديمقراطية في العراق
اربيل (كوردستان24) - في مراجعة سياسية لافتة، وصف رئيس الوزراء العراقي الأسبق ورئيس ائتلاف الوطنية، إياد علاوي، أحداث انتخابات عام 2010 بأنها "منعطف خطير" وما زالت آثارها السلبية تُلقي بظلالها على المشهد العراقي حتى اليوم. واعتبر علاوي أن التلاعب بمفهوم "الكتلة الأكبر" آنذاك كان بمثابة "خطيئة كبرى" أدت إلى تقويض إرادة الناخبين وشرعنة الالتفاف على الدستور.
وفي مقال له نشر اليوم الاربعاء في جريدة الشرق الاوسط اللندنية، قدمه علاوي ظروف تشكيل "القائمة العراقية" كشروع وطني جامع عابر للطائفية، في وقت كان فيه العراق يئن تحت وطأة الانقسامات. ورغم حملات "الاجتثاث المسيس" والترهيب التي طالت قيادات القائمة، إلا أن صناديق الاقتراع منحتها الصدارة بـ 91 مقعداً، مما جعلها "الكتلة الفائزة" شرعاً ودستوراً وفق المادة 76.
مشروع "العراقية" وحلم الدولة المدنية
علاوي في مقاله يسلط الضوء على نقطة التحول الدراماتيكي؛ حيث تم تغيير قواعد اللعبة السياسية عبر تفسير جديد لمفهوم "الكتلة الأكبر"، باعتبارها الكتلة التي تتشكل "داخل البرلمان" بعد الانتخابات، وليس القائمة الفائزة.
ويكشف علاوي أن القائمة العراقية رفضت آنذاك عروضاً "مغرية" لتولي رئاسة الجمهورية ووزارات سيادية مقابل التنازل عن حقها الدستوري في تشكيل الحكومة، مؤكداً أن الموقف كان "تمسكاً بالاستحقاق الانتخابي واحتراماً لإرادة الجماهير".
في كشف مثير، ربط علاوي بين إقصاء القائمة العراقية وبين التفاهمات الإقليمية والدولية. وأشار إلى أن إدارة الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما ونائبه جو بايدن تلاقت مصالحهما مع طهران لتمرير مسار سياسي لا يُمكّن "العراقية" من الحكم.
من الصناديق إلى الأروقة: لغز "الكتلة الأكبر"
ووفقاً للمقال، فإن هذا التوجه الأمريكي جاء في إطار التمهيد للاتفاق النووي مع إيران ورفع العقوبات عنها، مقابل دعم جهات عراقية قريبة من طهران، مما أدى عملياً إلى "سلب حق الكتلة الفائزة" وتهميش إرادة الناخب العراقي.
يروي رئيس الوزراء العراقي الاسبق ورئيس أئتلاف الوطينة اياد علاوي مواقف دبلوماسية حاسمة خلال تلك الأزمة، منها، إبلاغ الرئيس أوباما بالالتزام التام بالحق الدستوري ورفض التنازل عنه. مع رده على تساؤل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين حول عدم زيارته لإيران، حيث أكد علاوي أن "منصب رئيس الوزراء يُمنح بإرادة الشعب، لا عبر زيارات للدول". وايضا تأكيده للأمير الراحل صباح الأحمد رفضه زيارة أي دولة من أجل منصب هو "استحقاق دستوري أصيل".
كواليس التدخلات الدولية: "مقايضة نووية" على حساب العراق
يربط المقال بين "خطيئة 2010" وبين الانهيارات التي شهدها العراق لاحقاً. ويرى علاوي أن الالتفاف على نتائج الانتخابات أسس لمرحلة من "تركيز السلطة والاستقطاب الطائفي"، مما خلق بيئة هشة استغلتها الجماعات الإرهابية، وأدى في النهاية إلى سقوط المدن بيد تنظيم "داعش" وتصاعد الفساد وتراجع ثقة المواطن بالعملية السياسية.
ختاماً، يرى علاوي أن النقاش الحالي الذي فتحه رئيس مجلس القضاء الأعلى، القاضي فائق زيدان، حول المعنى الدستوري للكتلة الأكبر، يمثل "خطوة ضرورية لتصحيح أخطاء الماضي".
ودعا علاوي في مقاله إلى ضرورة إجراء إصلاح دستوري واضح يزيل اللبس ويضمن حق الكتلة الفائزة مستقبلاً، معتبراً أن استعادة ثقة العراقيين تبدأ بـ"الاعتراف بأن الالتفاف على إرادة الناخب يهدد الديمقراطية"، وأن العراق يستحق نظاماً يحمي دستوره من "التأويلات السياسية".
ويضع إياد علاوي المجتمع الدولي والقوى السياسية أمام مسؤولية تاريخية، معتبراً أن استقرار العراق والمنطقة لن يتحقق بصفقات مؤقتة، بل بالعودة إلى "جوهر الديمقراطية" واحترام صوت المواطن كأعلى سلطة في البلاد.
المصدر : جريدة الشرق الاوسط اللندنية