هلع المواطنين وتوترات المنطقة يشعلان أسعار المواد الغذائية في أسواق كركوك

أربيل (كوردستان24)- يشهد السوق الكبير (سوق الجملة) في مدينة كركوك موجة غلاء متسارعة طالت السلع الأساسية والمواد الغذائية ذات التماس المباشر بالحياة اليومية للمواطنين، وسط مخاوف شعبية من تداعيات التوترات الجيوسياسية في المنطقة.

اراز كامل صاحب أحد المحال التجارية، والذي يعمل في السوق منذ سنوات طويلة، أكد في حديثه لكاميرا (كوردستان 24) أن الأسعار سجلت قفزة ملحوظة مقارنة بالأسبوعين الماضيين. وضرب مثالاً على ذلك بسعر كيس الرز (زنة 9 كيلوغرامات)، الذي كان يُباع قبل 15 يوماً بـ 16 أو 17 ألف دينار، ليصل سعره اليوم إلى 21 ألف دينار.

ولم يقتصر الغلاء على المواد الأساسية كالطحين والرز والزيت والسكر فحسب، بل امتدت الأزمة لتشمل غذاء الأطفال. وفي هذا السياق، يوضح بائع متخصص في حليب الأطفال أن أسعار بعض الأنواع ارتفعت بمقدار 20 ألف دينار للكرتون الواحد. وعزا هيمن حسن، المهنة تاجر، هذا الارتفاع إلى حالة عدم اليقين لدى الشركات المستوردة، والتي تتخوف من تعطل خطوط الإمداد وعدم قدرتها على تأمين شحنات جديدة في المستقبل المنظور.

من جانبهم، يلقي بعض المواطنين منهم أنس ملك، باللائمة على غياب الرقابة الفعالة على الأسواق، مما أتاح الفرصة للتلاعب بالأسعار. في المقابل، يشير تجار آخرون إلى أسباب لوجستية، مؤكدين أن تعقيدات وعرقلة في حركة التجارة عبر الطرق القادمة من إيران زادت من تكاليف النقل وأثرت على وفرة المواد.

وتعود جذور هذه الأزمة الاقتصادية المحلية، بحسب مراقبين، إلى التوترات المتصاعدة والتلويح بحرب إقليمية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، وهو ما انعكس بشكل فوري ومباشر على الأسواق العراقية.

ورغم الارتفاع الذي طرأ على أسعار المواد الغذائية اليومية - بزيادات تتراوح بين 2,000 إلى 5,000 دينار للسلعة الواحدة - إلا أن المفارقة تكمن في أن أسواق المواد الغذائية هي القطاع الوحيد الذي لا يشتكي من الركود الاقتصادي حالياً. ويعود سبب هذا الانتعاش التجاري إلى "حالة الهلع" لدى المواطنين، الذين يتوافدون بكثافة لتخزين المؤن والمواد الأساسية تحسباً لأي طارئ أمني أو حرب محتملة قد تشهدها المنطقة.


تقرير: سوران كامران – كوردستان 24 – كركوك.