بغداد.. هجوم على السفارة الأمريكية عقب ضربات جوية استهدفت قيادات في كتائب حزب الله

أربيل (كوردستان24)- شهدت العاصمة العراقية بغداد فجر السبت تصعيداً أمنياً متسارعاً، حيث استهدف هجوم بطائرة مسيّرة مجمع السفارة الأمريكية، وذلك بعد ساعات قليلة من ضربات جوية ليلية أسفرت عن مقتل عنصرين من "كتائب حزب الله" الموالية لإيران، أحدهما وُصف بأنه "شخصية مهمة".

وأفاد مراسل كوردستان24 ديلان بارزان، بتصاعد أعمدة الدخان الأسود فوق مبنى السفارة الأمريكية الواقع في "المنطقة الخضراء" المحصنة، والتي تضم مقرات دبلوماسية وحكومية دولية. 

وأكد مسؤول أمني رفيع أن الهجوم نُفذ بواسطة طائرة مسيّرة، وأشار مسؤول آخر إلى وقوع هجوم صاروخي، لافتاً إلى سقوط مقذوف بالقرب من مدرج المجمع الدبلوماسي. ويُعد هذا الهجوم هو الثاني من نوعه الذي يستهدف السفارة منذ اندلاع الحرب الحالية في المنطقة.

وجاء الهجوم على السفارة رداً -فيما يبدو- على ضربات جوية استهدفت فصائل موالية لإيران قبل ساعات. ففي تمام الساعة 02:15 فجراً (23:15 ت غ الجمعة)، تعرض منزل يُستخدم كمقر لـ "كتائب حزب الله" في منطقة "العَرَصات" بوسط بغداد للقصف بصاروخ. ووفقاً لمصادر أمنية، أدت الضربة إلى "مقتل شخصية مهمة" وإصابة اثنين آخرين، فيما سمع سكان المنطقة دوي انفجارات تلتها أصوات سيارات الإسعاف وشوهدت أدخنة تتصاعد من الموقع.

وفي وقت لاحق، وتحديداً بعد نحو ساعتين، قُتل عنصر آخر من الكتائب (ينتمي لهيئة الحشد الشعبي) في استهداف جوي طال سيارته في منطقة "النهروان" شرقي العاصمة. ورغم تأكيد المصادر الأمنية لهذه الحصيلة، إلا أن هوية القتيلين لم تُكشف رسمياً، كما لم تصدر "كتائب حزب الله" -المصنفة أمريكياً كمنظمة إرهابية- أي بيان نعي حتى اللحظة.

يأتي هذا التوتر في ظل الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران منذ 28 شباط/فبراير الماضي، حيث تعرضت عدة مقار تابعة للفصائل الموالية لطهران في قواعد الحشد الشعبي لضربات متكررة. وتنشط هذه الفصائل تحت مظلة "المقاومة الإسلامية في العراق"، وتنفذ هجمات شبه يومية بالصواريخ والمسيّرات ضد ما تصفه بـ "قواعد العدو" في المنطقة.

وتضع هذه التطورات الحكومة العراقية في موقف حرج، حيث تسعى جاهدة منذ عام 2003 لتحقيق توازن دقيق في علاقتها مع واشنطن وطهران. ومع تحول العراق إلى ساحة لتصفية الحسابات ونفوذ القوتين، تجد السلطات العراقية نفسها وسط نزاع إقليمي لا تملك دوراً مؤثراً فيه.

يُذكر أن "هيئة الحشد الشعبي"، التي تضم ألوية موالية لإيران، تأسست عام 2014 لمواجهة تنظيم "داعش" قبل أن تُدمج رسمياً في المؤسسة العسكرية العراقية. وحتى الآن، لم تصدر الولايات المتحدة أو إسرائيل أي تأكيد رسمي بوقوفهما وراء الضربات الأخيرة في بغداد، رغم الاتهامات الموجهة لهما.