قلعة أربيل.. شاهدة على زيارة تاريخية للملا مصطفى بارزاني تُخلّد في "دار التراث"

أربيل (كوردستان 24)- تقف قلعة أربيل العتيقة كرمزٍ خالد للصمود والبقاء، وبين جدرانها التاريخية، تروي القلعة على لسان شخصيتين من أبناء المدينة قصةً شيقة وعميقة؛ قصةً تجسد الروح الوطنية والارتباط الوثيق بين قائد تاريخي وشعبه.

تعود فصول الحكاية إلى عام 1959، حين أجرى الملا مصطفى بارزاني، قائد حركة التحرر الكوردستانية، زيارة تاريخية إلى قلعة أربيل. في ذلك الوقت، كان كنعان مفتي وزكريا عبد الفتاح، وهما صديقا طفولة، يبلغان من العمر 9 و10 سنوات فقط، لكن تلك الزيارة حُفرت في ذاكرتهما إلى الأبد.

منزل العائلة يتحول إلى متحف

المبنى الذي يُعرف اليوم بـ "دار التراث البارزاني" داخل القلعة، كان في ذلك الحين منزلاً يعود للشخصية الأربيلية البارزة "شمس الدين مفتي" (عمّ كنعان مفتي).

وبمبادرة كريمة، طلبت عائلة "رشاد مفتي"، وهي من الشخصيات الدينية والاجتماعية المرموقة في أربيل، تحويل هذا المنزل إلى متحف يخلّد ذكرى الملا مصطفى بارزاني.

ويستذكر عالم الآثار والشخصية الأربيلية، كنعان مفتي، تلك الأيام قائلاً إن هذا المنزل، الذي كان يُعد مركزاً دينياً واجتماعياً يفتح أبوابه للجميع، سجّل في صفحات تاريخه "عهد الكُردايتي" (الروح القومية الكوردية) مع الملا مصطفى بارزاني.

من جانبه، يعبر زكريا عبد الفتاح، عن فخره الكبير بأن هذا المنزل أصبح اليوم الرّاوي الأمين لذكريات اللقاء الأول مع الزعيم الراحل، مؤكداً أن قصة ذلك اللقاء أصبحت تاريخاً حياً ينبض داخل جدران هذا المكان.

ذاكرة وطنية للأجيال القادمة

اليوم، لم يعد المبنى مجرد بيت قديم، بل تحول إلى وجهة بارزة تجذب السياح والباحثين والمهتمين بالجانب العلمي والمعرفي.

وتهدف عملية تحويل هذا المنزل إلى مركز ثقافي وتراثي، إلى حماية الذاكرة التاريخية والحفاظ عليها، ونقل القيم الوطنية والثقافية الأصيلة إلى الأجيال القادمة.

ويوضح كنعان مفتي في حديثه، أن عظمة وكاريزما الملا مصطفى بارزاني، كزعيم قومي وقائد لحركة التحرر، تركت تأثيراً عميقاً في قلوب ونفوس شعب كوردستان. وهو تأثير متعدد الأبعاد، شمل الجوانب الاجتماعية، والسياسية، والثقافية. 

ويضيف مفتي أنه لفهم وإدراك حجم هذا التأثير التاريخي، يمكن العودة إلى الحراك الثقافي والأدبي في كوردستان، والذي كان بمثابة شعاع نور يضيء باستمرار درب حركة التحرر الكوردستانية، ويستمد إلهامه من قادة دافعوا عن هوية ووجود هذا الشعب.