لإحياء التراث ومواجهة العزلة.. مأدبة جماعية تجمع أبناء 57 قرية في كوردستان

أربيل (كوردستان24)- في مشهد يعكس عمق التلاحم الاجتماعي ويُحيي العادات الكوردية الأصيلة، اجتمع أكثر من 1500 شخص من أبناء إقليم كوردستان في مأدبة طعام جماعية كبرى، في مبادرة تهدف إلى تعزيز الروابط الإنسانية ومواجهة العزلة التي فرضتها التكنولوجيا والحياة العصرية.

جهود تطوعية ونكهة أصيلة

منذ ساعات الصباح الباكر، ووسط أجواء من التعاون والفرح، تجمعت نساء المنطقة لإعداد الطعام على مواقد الحطب المفتوحة، للحفاظ على النكهة التراثية الأصيلة.

وتقول بناز محمود إحدى النساء المتطوعات في التحضير لـ "كوردستان 24": "بدأنا التحضيرات والتسوق منذ أسبوع. نعمل هنا بروح الفريق الواحد، وقد قمنا بطهي كميات ضخمة شملت نحو 400 كيلوغرام من اللحوم، وعشرات الأكياس من الأرز، وكميات كبيرة من الفاصوليا، لتقديم وجبة شهية لأكثر من 1500 ضيف". وتضيف أن الطهي على الحطب يمنح الطعام طعماً لا يُنسى، ويعيد ذكريات الأجداد.

رسالة اجتماعية في مواجهة التكنولوجيا

لم تكن المأدبة مجرد تجمع لتناول الطعام، بل حملت في طياتها رسالة اجتماعية عميقة. وفي هذا السياق، يوضح محمد قول مارف مشرف المبادرة أن "الهدف الرئيسي من هذا التجمع هو إعادة الدفء للعلاقات الاجتماعية وتعزيز التسامح والمحبة".

 

ويضيف: "في عصر التكنولوجيا الذي تسبب في تباعد الناس، أردنا أن نخلق مساحة للتواصل المباشر. لقد نجحنا اليوم في دعوة وجمع أبناء 57 قرية من النواحي المجاورة، وهذا بحد ذاته إنجاز يعزز من قوة النسيج الاجتماعي الكوردستاني".

لوحة من التلاحم

واختُتمت الفعالية بمشهد مهيب، حيث اصطف مئات الرجال لأداء الصلاة جماعةً في الهواء الطلق، قبل أن يتوجهوا إلى قاعة كبرى لتناول الطعام جنباً إلى جنب.

 

وتعكس هذه المبادرات، التي تتكرر في عدة مناطق بإقليم كوردستان، حرص المجتمع على التمسك بجذوره وتقاليده العريقة، مؤكدين أن التكاتف والعمل الجماعي هما السبيل الأمثل للحفاظ على هوية المجتمع وتماسكه في وجه متغيرات العصر.

تقرير : آراس امين – كوردستان24 – رابرين