صراع البحر الأحمر.. هل ينهي القرار الأمريكي طموحات إيران عبر "إخوان السودان"؟

أربيل (كوردستان24)- دخل القرار الأمريكي بتصنيف تنظيم الإخوان المسلمين في السودان (الحركة الإسلامية) كمنظمة إرهابية أجنبية حيز التنفيذ الفعلي، في خطوة تترتب عليها إجراءات قانونية ومالية مشددة تشمل تجميد الأصول وحظر التعاملات المالية وفرض عقوبات على الجهات الداعمة. ويأتي هذا التحرك في وقت تتصاعد فيه التحذيرات الدولية من تحول السواحل السودانية إلى منصة نفوذ إيرانية تهدد أمن الملاحة في البحر الأحمر.

وفي أولى ردود الفعل، وصف محمد المختار النور، عضو الهيئة القيادية في تحالف "تأسيس"، القرار بأنه "انتصار مؤجل لإرادة الشعب السوداني". وأوضح في تصريحات لـ"سكاي نيوز عربية" أن الحركة الإسلامية منذ انقلاب 1989 عملت على تدمير نسيج الدولة وعملت على "أخونة" المؤسسات، بما في ذلك الجيش الذي أضحى "تابعاً للتنظيم"، على حد تعبيره.

واعتبر النور أن التصنيف يمثل اعترافاً دولياً بجرائم التنظيم التي استمرت لعقود، مؤكداً أن الارتباط العضوي بين الحركة الإسلامية وما يسمى "أذرع المقاومة" في إيران واليمن (الحوثيين) جعل من السودان بؤرة توتر إقليمي ومركزاً لتهريب الأسلحة والمسيرات الإيرانية.

من جانبه، أشار المستشار بمركز "الوصل"، نور الدين السيد، إلى أن التوقيت الأمريكي يحمل رسائل استراتيجية تهدف إلى عزل النفوذ الإيراني في المنطقة. وأكد أن القرار يبعث بإشارة واضحة مفادها أن "أي تسوية سياسية مستقبلية في السودان لن تمنح الإخوان مكاناً في المشهد السلطوي".

وفي سياق متصل، حذر الباحث في "مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية"، حسين عبد الراضي، من محاولات التنظيم الالتفاف على العقوبات عبر "واجهات مدنية وعسكرية مستحدثة". وأكد أن واشنطن وضعت شبكات تمويل الجماعة تحت المجهر لقطع شريان الحياة عن محاولات تأجيج الصراع الداخلي وربطه بالمحاور الإقليمية.

على الصعيد الجيوسياسي، يرى مراقبون أن هذا التصنيف يعكس قلقاً أمريكياً عميقاً من تحول بورتسودان إلى قاعدة لوجستية للحرس الثوري الإيراني. وفي هذا الصدد، أشار حسين عبد الحسين، الباحث بمؤسسة "الدفاع عن الديمقراطيات" بواشنطن، إلى أن القرار لا يفرق بين الجناحين العسكري والسياسي للحركة الإسلامية، معتبراً إياها "العقبة الأساسية" أمام وقف الحرب العبثية في البلاد.

وتتجه الأنظار الآن نحو البحر الأحمر، الذي يعد شريان التجارة العالمية، وسط مخاوف من تشكل "محور إيراني-حوثي-إخواني" يمتد من سواحل اليمن إلى شرق السودان، مما قد يضع الممر الملاحي الدولي في مواجهة مباشرة مع صراعات النفوذ الإقليمي.

وتدعم "الرباعية الدولية" (السعودية، الإمارات، مصر، والولايات المتحدة) هذا التوجه، معتبرة أن إضعاف قبضة الإخوان سيفتح الباب أمام الحلول السياسية المستدامة. ومع ذلك، يظل التحدي قائماً في قدرة المجتمع الدولي على ملاحقة التشكيلات العسكرية التابعة للتنظيم والتي قد تلجأ للتصعيد الميداني رداً على التضييق المالي والسياسي.