صحة وأصالة.. الفواكه المجففة تتصدر موائد العيد في إقليم كوردستان وتُحيي تراث الأجداد
أربيل (كوردستان24)- مع اقتراب حلول عيد الفطر المبارك، تضخ التحضيرات حيوية استثنائية في شرايين الأسواق، حيث تكتظ الشوارع بالمتبضعين في حركة لا تهدأ حتى صبيحة يوم العيد. وإلى جانب الإقبال المعتاد على شراء الملابس، يبرز هذا العام تحول لافت في الثقافة الاستهلاكية؛ إذ تسحب "الفواكه المجففة" البساط من تحت السكاكر والحلويات التقليدية لتتصدر قائمة مشتريات الضيافة.
ولم يعد البحث يقتصر على ما يرضي الذائقة فحسب، بل بات الهدف الأسمى للكثيرين يتركز في تقديم ضيافة منزلية صحية تخلو من الأضرار التي تسببها السكريات المصنعة. ومن هنا، برزت الفواكه المجففة كخيار مثالي يجمع بين اللذة والقيمة الغذائية العالية، لتصبح المطلب الأول للباحثين عن مائدة عيد صحية وشهية في آن واحد.
عودة إلى الجذور
وفي هذا السياق، تقول المواطنة "نذيرة إسماعيل"، خلال تسوقها لمستلزمات العيد لكوردستان 24: "لقد ركزتُ في مشترياتي هذا العام بشكل أكبر على الأصناف التي تعود بالنفع على صحة الإنسان، مثل الزبيب والتين المجفف والبرتقال والفواكه المجففة عموماً".
وترى نذيرة في هذا الخيار الصحي ارتباطاً عميقاً بالتراث، مضيفة: "إن ضيافة العيد بهذا الشكل تُحيي ثقافة آبائنا وأجدادنا من جديد، فلو أمعنا النظر سنجد أنهم قديماً كانوا يعتمدون بشكل أساسي على تقديم الجوز والزبيب لضيوفهم المهنئين بالعيد".
انتعاش المنتجات المحلية
هذا الوعي الصحي والتوجه الاستهلاكي الجديد، قابله استجابة من قبل التجار والباعة الذين باتوا يعرضون خيارات واسعة من المنتجات الزراعية المحلية لتلبية الطلب المتزايد، وهو ما يؤكده الإقبال المنقطع النظير في الأسواق.
وتؤكد البائعة "نازدار شريف" هذا التوجه قائلة: "نحن نحاول دائماً جلب المنتجات المحلية وعرضها، وخاصة الزبيب والجوز والمشمش المجفف. ورغم توفر أصناف أخرى حديثة ومتنوعة في الأسواق، إلا أن الزبائن يفضلون هذه الأنواع التراثية لتقديمها لضيوفهم في العيد".
وتتابع نازدار حديثها بملاحظة سجلتها من خلال احتكاكها بالمتسوقين: "يبدو لي بوضوح أن الناس بدأوا يميلون أكثر للعودة إلى تراثهم والاعتماد على منتجاتهم الأصلية".
ورغم أن بوادر التمدن تسير عادةً مع ركب الحياة الحديثة والأنماط الاستهلاكية المستوردة، إلا أن المشهد الحالي يعكس تحولاً لافتاً في المجتمع الكوردي؛ ففي الأعياد والمناسبات الكبرى، يبرز نزوع واضح نحو الأصالة وإحياء التقاليد العريقة في طقوس الضيافة والاحتفاء، في خطوة تعكس مدى التمسك والاعتزاز بالهوية الثقافية الموروثة جيلاً بعد جيل.
تقریر: بكر سلیمان – كوردستان24 – سوران