التوترات الإقليمية تفرغ فنادق ومصايف السليمانية رغم الاستعدادات لأعياد الربيع

أربيل (كوردستان24)- صوت خرير المياه وحفيف الأشجار ونسيم الصباح العليل؛ هي كل ما تبقى في مصيف "سرجنار"، أحد أشهر وأجمل الوجهات السياحية في محافظة السليمانية. هذا المكان الذي كان يعج بالحياة والحركة، يخيم عليه اليوم صمت مطبق، حيث غاب السياح وبقيت الطبيعة وحيدة مع عدد قليل من العاملين، في مشهد يعكس حجم الضرر الذي لحق بالقطاع السياحي.

ورغم أن اللجان والقائمقاميات في إقليم كوردستان قد أكملت كافة استعداداتها لاستقبال السياح بالتزامن مع أعياد نوروز والربيع، إلا أن تداعيات التوترات الإقليمية والصراعات الدائرة في المنطقة، وتحديداً التوترات بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، ألقت بظلالها الثقيلة وبشكل مباشر على حركة السياحة.
من الازدحام الخانق إلى الفراغ التام

مراسلة "كوردستان 24" في السليمانية، هدى عثمان، وقفت في أحد المواقع السياحية التي كانت تشهد في أوقات السلم والاستقرار إقبالاً هائلاً، لدرجة أن السائح كان يجد صعوبة بالغة في إيجاد مكان للجلوس أو حجز غرفة فندقية بسبب الازدحام الشديد. أما اليوم، فالمكان شبه خاوٍ.

وفي هذا السياق، يتحدث شوان قرداغي، وهو صاحب شركة ومكتب سياحي، بمرارة عن واقع الحال قائلاً: "في مثل هذا الوقت من السنوات السابقة، كنا في ذروة انشغالنا، وكان السياح يبحثون عنا باستمرار لتأمين حجوزاتهم. أما الآن، فبإمكانكم التجول في كافة الفنادق والموتيلات والمرافق السياحية لتروا أنها خاوية تماماً".
ويضيف قرداغي: "نسبة السياحة تراجعت إلى درجة (الصفر) في الوقت الحالي، لأن هذا الصراع أثر على كافة المفاصل السياحية والتجارية؛ من المطارات إلى الفنادق والمطاعم والمرافق كافة".

السياحة الداخلية.. الرهان الأخير

من جهة أخرى، لم توقف مديرية سياحة السليمانية جهودها، وكعادتها قبل حلول الأعياد والمناسبات، تواصل تحضيراتها لاستقبال الزوار، حتى وإن كانت الظروف المحيطة غير مواتية.

ويوضح كوران قادر، نائب مدير عام سياحة السليمانية، تأثير حركة الطيران على السياحة الوافدة بالقول: "حركة الطيران تراجعت بشكل كبير، ليس فقط في العراق، بل في إيران ولبنان وسوريا والعديد من دول المنطقة، وحتى رحلات تركيا شهدت تراجعاً".

وأمام هذا التراجع الخارجي، يؤكد قادر أن الرهان بات على السياحة الداخلية: "نحن نعتمد بشكل رئيسي وبنسبة كبيرة جداً على السياح القادمين من محافظات وسط وجنوب العراق. ورغم وجود سياح من دول الجوار، إلا أن نسبتهم أقل بكثير من العراقيين الذين يقصدون إقليم كوردستان. ورغم كل الظروف، اتخذنا كافة الإجراءات والتدابير لاستقبال السياح، ففي النهاية يجب أن تستمر عجلة الحياة".

أرقام صادمة

وبحسب التقديرات الواردة من الشركات والمكاتب السياحية، فإن التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط ضربت قطاع السياحة بقوة تفوق أي قطاع آخر، حيث سُجل انخفاض حاد في أعداد السياح الوافدين إلى محافظة السليمانية بنسبة تتراوح بين 90% إلى 95%.
هذا التراجع المخيف حوّل العديد من الوجهات السياحية، التي كانت تنبض بشغف الزوار وفرحهم، إلى أماكن صامتة تنتظر عودة الاستقرار لتعود إليها الروح من جديد.

تقرير: هدى عثمان – كوردستان 24 – السليمانية