بين تهديدات ترامب والديون الأمريكية القياسية.. الأسواق العالمية تحبس أنفاسها وأسعار الذهب في مسار مجهول

اربيل (كوردستان24) -  في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، وتحديداً التهديدات المتبادلة بين واشنطن وطهران، تعيش الأسواق المالية العالمية حالة من الشلل والترقب. المستثمرون يقفون موقف المتفرج وسط تراجع حاد في أسواق الأسهم والسندات، وارتفاع جنوني في أسعار النفط، بينما تسجل الديون الأمريكية أرقاماً فلكية تنذر بكارثة اقتصادية.
ولفهم خريطة هذه التحولات المعقدة، وأسباب التراجع المفاجئ لأسعار الذهب كملاذ آمن، أجرت (كوردستان 24) هذا الحوار التحليلي مع الخبير المالي والأكاديمي، الأستاذ "هريم ريبوار".

نص الحوار:

كوردستان24:  أهلاً بكم مشاهدينا. نسلط الضوء اليوم على وضع الأسواق المالية العالمية التي تشهد حالة من الجمود. يُسعدني أن أستضيف الخبير في الأسواق المالية والأستاذ الجامعي، هريم ريبوار. أهلاً بك أستاذ هريم، وشكراً لتلبيتك الدعوة.
لو بدأنا من حالة الشارع والمستثمرين اليوم.. نلاحظ أن الناس حالياً تكتفي بـ "المشاهدة" فقط، لا بيع ولا شراء، كيف تقرأ هذه الحالة؟

هريم ريبوار:  أهلاً بك وبالمشاهدين. بالفعل، ما تفضلت به دقيق جداً. خلال الأسبوعين الماضيين، شهدت أسواق المعادن، والأسهم، والسندات، وحتى العملات العالمية تراجعاً ملحوظاً. السبب الرئيسي وراء ذلك هو الارتفاع الكبير في أسعار النفط، والذي انعكس سلباً على كافة الأسواق. الاستثناء الوحيد كان "مؤشر الدولار الأمريكي" الذي سجل ارتفاعاً، حيث لجأ إليه المستثمرون باعتباره الملاذ الآمن الوحيد المتاح بقوة في ظل هذه الظروف غير المستقرة.

كوردستان24:  بالحديث عن عدم الاستقرار.. الرئيس الأمريكي دونالد ترامب صرح مؤخراً بمنح مهلة 5 أيام قبل اتخاذ إجراءات ضد إيران، لكن طهران رفضت ذلك. كيف ينعكس هذا التوتر المباشر على الأسواق؟

هریم ریبوار:  تصريحات ترامب الأخيرة تدل على أنه يولي أهمية قصوى للجانب الاقتصادي ولا يريد الإضرار به. التوترات الأخيرة ألحقت أضراراً جسيمة بسوق الأسهم الأمريكية، وترامب يدرك ذلك جيداً، لذا فهو يميل نحو الحلول الدبلوماسية. لكن في المقابل، الرفض الإيراني واستمرار حالة "اللايقين" يبقي الأسواق في حالة توتر دائم ومخاوف من المستقبل.

كوردستان24:  لنتحدث عن الديون الأمريكية التي تقترب من حاجز الـ 40 تريليون دولار! هذا الرقم يتزايد في كل ثانية. ما خطورة هذا الوضع؟

هريم ريبوار:  هذا هو التحدي الأكبر الذي يواجه الإدارة الأمريكية حالياً. المشكلة ليست فقط في حجم الدين الذي بلغ نحو 39.2 تريليون دولار، بل في "تكلفة خدمة هذا الدين" (الفوائد). بسبب أسعار الفائدة المرتفعة حالياً، تدفع أمريكا أكثر من تريليون دولار سنوياً فقط كفوائد على ديونها! هذا عبء هائل على الموازنة الأمريكية، ويجبر البنك المركزي الفيدرالي على التفكير جدياً في خفض أسعار الفائدة لتقليل هذه التكلفة، وإلا فإن الوضع سيتفاقم بشكل خطير.

كوردستان24: دعنا ننتقل إلى الذهب. في أوقات الأزمات والحروب، من المفترض أن يرتفع الذهب كملاذ آمن، لكننا رأينا تراجعاً في أسعاره مؤخراً، وكذلك الصين بدأت ببيع احتياطياتها. ما التفسير الاقتصادي لذلك؟

هريم ريبوار:  سؤال مهم جداً. التفسير يكمن في حاجة المستثمرين لـ "الكاش" (السيولة النقدية). بسبب الخسائر الفادحة التي تكبدها المستثمرون في أسواق الأسهم مؤخراً، اضطروا لتسييل أصولهم من الذهب (بيع الذهب) لتغطية خسائرهم في الأسهم. بالإضافة إلى ذلك، الذهب وصل مؤخراً إلى مستويات تاريخية مرتفعة جداً، فمن الطبيعي أن نشهد عمليات "جني أرباح". هذا الانخفاض هو "تصحيح سعري" طبيعي.

كوردستان24:  إذن، هل تتوقع استمرار هذا الانخفاض أم سيعاود الارتفاع؟

هريم ريبوار:  كتحليل فني ومالي، من المتوقع أن ينخفض الذهب إلى مستويات 4200 أو 4100 دولار. لكن، وهنا نقطة بالغة الأهمية، هذا التحليل يُلغى تماماً إذا حدث تطور جيوسياسي خطير، مثل "إغلاق مضيق هرمز". إذا تم إغلاق المضيق، فلن نستغرب أن يقفز سعر الذهب فوراً إلى 5000 دولار فما فوق! الأسواق الآن رهينة للأحداث السياسية والأمنية.

كوردستان24:  كنصيحة أخيرة للمستثمرين والمتداولين في ظل هذا التخبط، ماذا تقول لهم؟

هريم ريبوار:  النصيحة الأهم هي "تجنب التداول العاطفي" أو ما يُعرف بـ (FOMO - الخوف من تفويت الفرصة). عندما يرى الناس الأسعار تهبط، يندفعون للشراء بعشوائية. في أوقات الأزمات والضبابية، أفضل استثمار هو "الصبر". يجب على أي شخص قبل اتخاذ قرار البيع أو الشراء أن يقوم ببحث دقيق، وأن ينتظر حتى تتضح الرؤية السياسية والاقتصادية لتجنب خسائر فادحة.

كوردستان24:  الخبير المالي والأستاذ الجامعي هريم ريبوار، شكراً جزيلاً لك على هذه الإيضاحات القيمة، وشكراً لانضمامك إلينا.