ترامب يتحدث عن مفاوضات "جيدة جدا" مع إيران لإنهاء الحرب وطهران تنفي

أربيل (كوردستان24)- أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب الاثنين أن الأمور "تمضي بشكل جيد جدا" بشأن إيران، وذلك بعيد إعلانه إجراء مباحثات مع طهران، وإرجاء الضربات التي هدد بتنفيذها على منشآتها لتوليد الطاقة الكهربائية.

وفيما نفى رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف إجراء أي مفاوضات مع الولايات المتحدة، أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية أنّها تلقت "رسائل من دول صديقة" بشأن طلب أميركي لإجراء محادثات.

من جهته، صرّح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو مساء الاثنين بأنه تحدث الى ترامب الذي "يعتقد بوجود فرصة للاستفادة من النجاحات الهائلة (للجيشين الإسرائيلي والأميركي) لتحقيق أهداف الحرب في إطار اتفاق يحمي مصالحنا الحيوية".

وأكد نتانياهو عزمه على مواصلة الضربات في إيران ولبنان، وبعيد ذلك، أعلن الجيش الإسرائيلي شنّ غارات جديدة على أهداف تابعة لحزب الله في بيروت.

وأظهرت لقطات حية لتلفزيون فرانس برس تصاعد سحب سوداء كثيفة من مباني الضاحية الجنوبية بعد غارات متتالية، فيما أفادت الوكالة اللبنانية الرسمية بوقوع ثلاث غارات إسرائيلية على الضاحية الجنوبية، مع "تحليق كثيف للطيران الحربي (الإسرائيلي) فوق الضاحية وجبل لبنان".

وفي جنوب لبنان، أكد الجيش الإسرائيلي لفرانس برس اعتقال مقاتلَين من حزب الله، بعدما أعلن متحدث باسم الجيش الإسرائيلي "اعتقال" مقاتلين بوحدة الرضوان التابعة للحزب "بحوزتهم أسلحة ووسائل قتالية".

وفي وقت سابق الاثنين، قُتل شخص على الأقل جراء غارة إسرائيلية استهدفت شقة في منطقة الحازمية قرب بيروت، وفق ما أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، في حين أعلن الجيش الإسرائيلي استهدافه بضربة "مخربا" من فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني.

وفي وقت مبكر من صباح الثلاثاء، دوى انفجار قوي فوق القدس بعدما أعلن الجيش الإسرائيلي أنه رصد عملية إطلاق صواريخ إيرانية هي الثانية خلال اليوم.

وفي العراق، قُتل فجر الثلاثاء سبعة عناصر من الحشد الشعبي بقصف على مقرّ لعملياته في محافظة الأنبار في غرب البلاد، على ما قال مصدر في الحشد لوكالة فرانس برس، ناسبا الضربة إلى الولايات المتحدة.

- مفاجأة -

شكل إعلان ترامب مفاجأة كبيرة، بعد أكثر من ثلاثة أسابيع من الحرب.

وقال لوكالة فرانس برس في تصريح مقتضب عبر الهاتف ردا على سؤال بشأن إيران، إن "الأمور تسير بشكل جيد جدا".

وفي وقت سابق الإثنين، أعلن الرئيس الأميركي على منصته "تروث سوشال" أن واشنطن وطهران "أجرتا خلال اليومين الماضيين محادثات جيّدة جدا ومثمرة في ما يتعلّق بالحل الشامل والكامل للأعمال العدائية بيننا في الشرق الأوسط".

وأضاف "بناء على فحوى ونبرة" المحادثات "التي ستتواصل خلال الأسبوع، وجّهت وزارة الحرب (البنتاغون) بتأجيل أي ضربات عسكرية على محطات الطاقة والبنى التحتية للطاقة في إيران لمدة خمسة أيام، شرط نجاح الاجتماعات الجارية".

وفي تصريحات لاحقة، قال دونالد ترامب إن الولايات المتحدة تتحدّث مع "مسؤول كبير" في الجمهورية الإسلامية، لا مع المرشد الأعلى، مشيرا الى وجود "نقاط رئيسية" يتم البحث فيها، ومؤكدا أن على إيران التخلّي عن مخزونها من اليوارنيوم المخصّب.

وبحسب موقع أكسيوس ووكالة رويترز، قد يجتمع المفاوضان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، وربما نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس، مع وفد إيراني في وقت مبكر من هذا الأسبوع في باكستان.

وعندما سألتها وكالة فرانس برس عن هذا الأمر، لم تنفِ الناطقة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت ذلك، لكنها أوضحت أن "التكهنات حول هذه الاجتماعات لا ينبغي اعتبارها مؤكدة حتى تلعن رسميا من جانب البيت الأبيض".

وأعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف الاثنين أنه تحدث مع الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان، ووعده بأن تقدم إسلام آباد المساعدة في إحلال السلام في المنطقة.

وجاء إعلان ترامب بشأن المفاوضات بعد تصعيد كلامي كبير بين واشنطن وطهران، إذ هدّدت إيران الاثنين بزرع ألغام بحرية في الخليج وبضرب منشآت الطاقة في المنطقة في حال تعرض سواحلها لهجوم أو تدمير منشآت الطاقة فيها، متحدية المهلة التي حدّدها ترامب لفتح مضيق هرمز وتنتهي ليل الاثنين الثلاثاء.

وطلب ترامب من طهران إعادة فتح المضيق ملوّحا بتدمير محطات الكهرباء الإيرانية في حال الامتناع عن ذلك.

- استهداف جديد لطهران -
لدى إيران أكثر من 90 محطة كهرباء، بعضها في مناطق مطلة على الخليج، تعمل بنظام لا مركزي مع محطات توليد عدّة ومئات محطات التحويل المنتشرة في أنحاء البلاد.

ونشرت وسائل إعلام إيرانية حكومية الاثنين صورا لمنشآت طاقة في دول عدة في الشرق الأوسط، قُدّمت على أنها أهداف محتملة لإيران عندما ستردّ على استهداف منشآت الطاقة فيها. وتقع هذه الأهداف في إسرائيل وعدد من دول الخليج.

على خط مواز، واصلت إسرائيل ضرب طهران الاثنين وأورد جيشها أنه ضرب موقعا في العاصمة الإيرانية تابعا للحرس الثوري الإيراني، يُستخدم لتوجيه وحدات من قوات التعبئة المرتبطة بالحرس الثوري (الباسيج).

وكان الجيش الإسرائيلي أعلن انه شن فجرا سلسلة كبيرة من الضربات على العاصمة الإيرانية، حيث سمعت انفجارات في مناطق عدة، بحسب ما نقلت وسائل إعلام محلية.

ونقلت وكالة أنباء فارس أن الضربات طالت شمال طهران وشرقها وغربها.

وفي مدينة بندر عباس الجنوبية، أدى هجوم على محطة بث إذاعي إلى مقتل شخص وإصابة آخر، وفق التلفزيون الرسمي.

كما قتل ستة أشخاص في مهر أباد في وسط إيران في ضربات.

- اضطرابات موقتة -

ونبهت الوكالة الدولية للطاقة من أن الحرب في الشرق الأوسط قد تسبّب أخطر أزمة وقود منذ عقود.

وندد رئيس مجموعة "أدنوك" الوطنية الإماراتية سلطان الجابر، بالهجمات الإيرانية على المنطقة، داعيا إلى إعادة فتح مضيق هرمز الذي وصفه بأنّه "شريان" حيوي لاستقرار أسواق الطاقة.

وقال في رسالة عبر الفيديو أثناء مؤتمر "سيرواويك"، وهو أكبر مؤتمر في قطاع النفط والطاقة بدأ الإثنين في هيوستن في ولاية تكساس، إنّ "عسكرة مضيق هرمز ليست عملا عدوانيا ضد أي دولة بعينها. إنّها إرهاب اقتصادي ضد كل الدول. ويجب ألا نسمح لأي دولة باحتجاز هرمز رهينة، لا الآن ولا في المستقبل".

وخلال مشاركته في المؤتمر نفسه، قال وزير الطاقة الأميركي كريس رايت إن ما تشهده سوق النفط هي اضطرابات "موقتة"، في ظل ارتفاع الأسعار نتيجة الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

وفي نيويورك، بدأ مجلس الأمن الدولي مفاوضات محورها مشروع قرار تقدمت به البحرين، يسمح لأي دولة باستخدام "كل الوسائل اللازمة" لضمان حرية الملاحة عبر مضيق هرمز.

وإضافة لإغلاق المضيق، تتعرض منشآت الطاقة في دول الخليج لهجمات، وتشير تقديرات الوكالة إلى تضرّر ما لا يقل عن أربعين منشأة في تسعة بلدان منذ بدء الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 شباط/فبراير.

AFP