في معبد لالش.. طقوس تعميد أطفال الإيزيديين: رحلة "البركة" والارتباط بالمقدسات
أربيل (كوردستان 24)- تحت ظلال القباب المخروطية لمعبد لالش النوراني، وبتراتيل دينية تعود لآلاف السنين، تتوافد العوائل الإيزيدية من مختلف المناطق لإتمام واحد من أقدس طقوس ديانتهم: "التعميد بمياه النبع الأبيض".
من قرية "نڤێریێ"، شدت عائلة الطفل "أمين" الرحال نحو المعبد، متمسكين بعادة متوارثة تقضي بزيارة لالش بعد سبعة أيام من الولادة، لكن اللحظة الأهم تأتي حين يتم الطفل عامه الأول؛ حيث يُعمّد بمياه "كانيا سپي" (النبع الأبيض) المباركة، وسط أجواء تملؤها الفرحة وحلقات الدبكة الفلكلورية التي يشارك فيها الأهل والأقرباء.
تحت حماية لالش
تصف "مسيون كريم"، والدة الطفل أمين، مشاعرها وهي تشارك في مراسم (سفرة الخبز واللبن) قائلة لكوردستان 24: "جئنا من قريتنا والبهجة تملأ قلوبنا. اليوم قمت بختم ابني ببركة هذه الأماكن المقدسة ليكون تحت حماية لالش وسرّها. لقد بلغ أمين عامه الأول، وأردت أن يبدأ حياته من هنا، بين أهله وأقاربه وفي هذا المكان الطاهر".
ركن من أركان "الطريقة"
لا يقتصر التعميد على كونه طقساً احتفالياً، بل هو ركن أساسي في الديانة الإيزيدية التي تقوم على فرائض "الحقيقة والطريقة والعبادة". فمن بين 99 ركناً للطريقة، يُعد التعميد بمياه النبع الأبيض واجباً مقدساً على كل فرد إيزيدي، حيث تُتلى أدعية خاصة تطلب الحفظ والمباركة للمُعمّد.
ويوضح "سردار بير درويش" الأبعاد الروحية لهذا الطقس قائلاً: "التعميد هو فعل مباركة سماوي؛ فكل طفل إيزيدي يولد في هذه الدنيا، لا بد أن يمر عبر مياه النبع الأبيض. نحن لا نغسل الأجساد فحسب، بل نغرس في أرواحهم قيم الإيمان، وندعو الله أن يرزق الطفل التوفيق والسداد والرفعة في مسيرة حياته".
ملتقى عالمي للإيزيديين
ورغم شتات الإيزيديين في دول العالم، إلا أن معبد لالش يبقى القبلة التي لا يكتمل إيمانهم إلا بزيارتها. إذ يقصد المعبد سنوياً آلاف العوائل من المهجر، ويتحول يوم التعميد إلى مناسبة استثنائية تُختتم بإقامة مآدب الخير (الخيرات) عند عودتهم إلى منازلهم، تعبيراً عن الشكر والامتنان.
ويبقى لالش، بقدسيته ومياهه البيضاء، حبل الوصل الذي يربط الأجيال الجديدة بأسلافهم، مؤكداً أن الانتماء لهذه الأرض يبدأ بقطرات ماء من نبع "كانيا سپي".
تقرير : ماهر شنكالي – كوردستان24 – لالش