حافة الهاوية.. هل تنجح الدبلوماسية في نزع فتيل الحرب بين واشنطن وطهران أم تفرض إسرائيل أجندتها؟
اربيل (كوردستان24) - في ظل التطورات الميدانية المتسارعة، وتصاعد حدة التهديدات العسكرية المتبادلة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران والميليشيات الموالية لها من جهة أخرى، تتجه الأنظار نحو مآلات هذا التصعيد. هل المنطقة مقبلة على حرب شاملة أم أن هناك مساحة للحلول الدبلوماسية؟
لمناقشة هذه التطورات، استضافت شاشة كوردستان24، البروفيسورة جوانا هيلد كامينغز، مديرة قسم دراسات الشرق الأوسط في جامعة "بايلور" بولاية فلوريدا الأمريكية.
كوردستان24: بروفيسورة جوانا، أهلاً بكِ معنا على شاشة كوردستان 24. في ظل التحشيد العسكري والتهديدات المتبادلة بين أمريكا وإيران، وتصاعد لغة التصعيد، هل ترين أن هناك فرصة حقيقية للجلوس على طاولة الحوار؟
البروفيسورة جوانا : من المشجع دائماً أن نرى أي إشارات من كلا الطرفين المتنازعين تدل على وجود إرادة للحوار. أعتقد أن هناك فرصة سانحة للوصول إلى تسويات، والجهود تُبذل الآن لمحاولة خلق أرضية تساعدهما على التوصل إلى حلول مستدامة وتنازلات من شأنها إيجاد مخرج طويل الأمد لهذه الأزمة.
تصاعد التوتر الأميركي–الإيراني: هل المنطقة تتجه نحو حرب شاملة أم حلول دبلوماسية؟
كوردستان24: ما هي الشروط أو المطالب الرئيسية التي تريدها الولايات المتحدة من إيران في أي مفاوضات محتملة؟
البروفيسورة جوانا: الولايات المتحدة تطالب بشكل قاطع بإنهاء البرنامج النووي الإيراني بالكامل. النقطة الثانية والأكثر تعقيداً هي تفكيك النظام أو الآلية التي تستخدمها طهران لفرض نفوذها، والمطلب الأهم هو قطع إيران لكافة علاقاتها وروابطها مع الميليشيات المسلحة في المنطقة.
كوردستان24: لكن ماذا لو استمر هذا الصراع؟ إيران تصرح بأنها قادرة على منع أي انتصار أمريكي أو إسرائيلي.. كيف تقرأين ذلك؟
البروفيسورة جوانا: الخطاب الإيراني موجه في جزء كبير منه للداخل لأغراض سياسية ولإثبات الحزم. في الحقيقة، إذا اندلعت حرب شاملة، فكل من الرئيس ترامب والقيادة الإيرانية يرغبان في الظهور بمظهر المُنقذ أو المبادر. إيران تدرك أن أي خبير عسكري سيؤكد أنه لا أمريكا ولا إسرائيل ولا إيران قادرة على تحمل تكلفة حرب استنزاف طويلة الأمد. لذا، فالحل الأنسب للجميع هو الاستعداد للتفاوض.
كوردستان24: في حال استمرار التصعيد، هل تتوقعين أن ترسل الولايات المتحدة قوات برية إلى المنطقة؟
البروفيسورة جوانا: من الصعب جداً حسم هذا الأمر، لأن إرسال قوات برية يحمل مخاطر هائلة. نشر المزيد من الجنود في أي دولة يزيد من احتمالية تعرضهم للقتل أو الإصابة، وهذا سيشكل ضغطاً داخلياً كبيراً على الإدارة الأمريكية. قد يؤدي ذلك إلى تصعيد أكبر بدلاً من التهدئة، خصوصاً مع اقتراب فترات حاسمة مثل الانتخابات، حيث سيتعرض ترامب لمعارضة داخلية قوية من الأمريكيين الذين لا يريدون الانخراط في حرب جديدة. أي إخفاق أو خسائر بشرية سيضر ترامب بشدة.
جوانا هيلد كامينغز: إرسال قوات برية أميركية إلى المنطقة يحمل مخاطر كبيرة
كوردستان24: إيران تتحدث عن خطط أمريكية محتملة لاحتلال "جزيرة خَرْج" (التي تعد عصب تصدير النفط الإيراني). هل تفكر الإدارة الأمريكية، وتحديداً ترامب، في خطوة كهذه؟
البروفيسورة جوانا: من الناحية العسكرية، إرسال قوات للسيطرة على جزيرة قد يكون أمراً سهلاً نسبياً، لكن التحدي الأكبر يكمن في "الاحتفاظ" بتلك الجزيرة وفرض السيطرة عليها على المدى الطويل، خاصة مع وجود معارضة داخلية أمريكية لأي تورط طويل الأمد. من وجهة نظري، اتخاذ قرار باحتلال الجزيرة سيكون قراراً خاطئاً وغير مدروس من قبل الولايات المتحدة.
كوردستان24: نلاحظ أن إسرائيل باتت تتخذ مساراً مستقلاً في اتخاذ القرارات بمعزل عن واشنطن. إذا توصلت أمريكا وإيران لاتفاق، هل يعني ذلك أن إسرائيل ستوقف تهديداتها وهجماتها ضد طهران؟
البروفيسورة جوانا: هذا أحد أهم العوامل التي لا يمكن التغاضي عنها. في البداية، كان هناك تنسيق وتطابق في المواقف بين أمريكا وإسرائيل، ولكن الآن إسرائيل لديها أولوياتها الخاصة وعملية اتخاذ قرار مستقلة تماماً فيما يخص الشأن الإيراني. من غير المضمون أبداً أن تتوقف إسرائيل عن شن هجمات حتى لو توقفت الولايات المتحدة وتوصلت لتسوية مع طهران.
كوردستان24: رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يحتاج إلى تحقيق "نصر" يقدمه لجمهوره.. هل ستوافق إسرائيل على ما قد ترضى به واشنطن؟
إسرائيل تنفرد بقراراتها تجاه إيران.. ونتنياهو يسعى لنصر شخصي قبل أي تهدئة
البروفيسورة جوانا: بالضبط، نتنياهو بحاجة ماسة لإقناع شعبه بأنه حقق انتصاراً وحقق ما تريده إسرائيل. وما تريده إسرائيل ليس بالضرورة ما تريده أمريكا. نحن نشهد تباعداً واضحاً في السياسات والاستراتيجيات بين البلدين تجاه المنطقة. إسرائيل تصعد من وتيرة عملياتها لأن نتنياهو يريد إلحاق أكبر قدر ممكن من الدمار بالبنية التحتية والعسكرية الإيرانية، لضمان عدم تشكيلها أي تهديد مستقبلي على إسرائيل، قبل الموافقة على أي تهدئة.
كوردستان24: حتى الآن، من برأيك الرابح في هذه المواجهة المفتوحة؟
البروفيسورة جوانا: الأهداف بين أمريكا وإسرائيل تجاه إيران باتت متباينة. نحن أمام "حرب غير متكافئة"، إيران تستخدم أسلحة ومسيرات منخفضة التكلفة، مما يجعل عملية التصدي لها مكلفة ومرهقة جداً للولايات المتحدة وحلفائها. إيران ستعتبر نفسها منتصرة إذا نجحت في إلحاق الضرر بالدول التي تدعم واشنطن. للأسف، هذا سيعني أن الضحية الأكبر هم الشعوب، سواء في إيران أو في الدول العربية في الخليج. الأزمة لن تُحل بسرعة، وستخلف دماراً اقتصادياً ومجتمعياً كبيراً.
إيران تحقق انتصارات استراتيجية منخفضة التكلفة.. والشعوب العربية الأكثر تضرراً من التصعيد
كوردستان24: أخيراً، دول الخليج التي تعرضت سابقاً لتهديدات وهجمات إيرانية.. هل ستكون راضية ببقاء الوضع في إيران على ما هو عليه في حال التوصل لتسوية؟
البروفيسورة جوانا: من الصعب التحدث باسم حكومات تلك الدول، ولكن بالتأكيد غايتهم الكبرى هي تحقيق الاستقرار والهدوء. سواء كان في إيران حكومة علمانية أو بقي المرشد الأعلى في السلطة، ما تريده دول الخليج هو ممارسة أعمالها واقتصادها بحرية ودون تهديدات مستمرة. في المقابل، إسرائيل تسعى لشل قدرات إيران تماماً. إذا تحقق الاستقرار في الخليج، فإن قدرة إيران على إلحاق الأذى بتلك الدول ستتراجع بشكل كبير.
كوردستان24: البروفيسورة جوانا هيلد كامينغز، مديرة قسم دراسات الشرق الأوسط في جامعة بايلور في فلوريدا، شكراً جزيلاً لكِ على هذه الإيضاحات والقراءة المعمقة.