اقتصاد الحرب: العالم يترنح تحت وطأة إغلاق الممرات المائية وقفزة أسعار الوقود
أربيل (كوردستان24)- دخلت التداعيات الاقتصادية لحرب الشرق الأوسط مرحلة حرجة في يومها الثامن والعشرين، حيث تداخلت التوترات العسكرية في مضيق هرمز مع قفزات قياسية في أسعار الطاقة، مما دفع دولاً كبرى وناشئة إلى اتخاذ إجراءات تقشفية وضريبية عاجلة لمواجهة ما وُصف بـ "أكبر أزمة طاقة على الإطلاق".
ميدانياً، أعلن الحرس الثوري الإيراني تشديد قبضته على مضيق هرمز، مؤكداً إعادته لثلاث سفن حاويات أدراجها ومنع الملاحة من وإلى الموانئ المرتبطة بـ "العدو". وجاء هذا الإعلان رداً على تصريحات أمريكية وصفتها طهران بـ "الأكاذيب" حول انفتاح المضيق.
وفي تطور متصل، أعلنت مؤسسة الموانئ الكويتية تعرض ميناء الشويخ الرئيسي لهجوم بطائرات مسيرة "معادية" فجر الجمعة، مما أسفر عن أضرار مادية جسيمة، في خطوة تزيد من مخاطر الملاحة في منطقة الخليج.
انعكست هذه التوترات مباشرة على الأسواق العالمية؛ حيث واصلت أسعار النفط صعودها رغم المحاولات الدبلوماسية لتهدئة الأوضاع. وسجل خام برنت 109.85 دولاراً للبرميل، محققاً زيادة إجمالية بلغت 50% منذ اندلاع الحرب، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 1.7% ليصل إلى 96.08 دولاراً، بزيادة إجمالية ناهزت 40%.
أمام هذا الارتفاع الجنوني، سارعت الحكومات الآسيوية لحماية أمنها القومي واقتصاداتها:
اليابان: أعلنت رفع القيود البيئية مؤقتاً عن محطات توليد الطاقة القديمة التي تعمل بالفحم للسماح بتشغيلها بكامل طاقتها لمواجهة نقص الإمدادات.
فيتنام: اتخذت خطوة استثنائية بإلغاء الضريبة البيئية على الوقود تماماً (خفضها إلى الصفر) حتى منتصف أبريل لخفض الأسعار بنحو الربع.
الهند: أعلنت خفض الضرائب على الديزل والبنزين بمقدار 10 روبيات للتر الواحد لحماية المستهلكين.
إثيوبيا: تعيش أزمة حادة، حيث رُصدت طوابير انتظار ليلية طويلة أمام محطات الوقود، واضطر المواطنون للنوم في سياراتهم بسبب نفاد الإمدادات المستوردة أساساً من الخليج.
أوروبا وأوكرانيا: مخاوف التضخم والتعاون الأمني
في القارة الأوروبية، حذر بنك إسبانيا من "تباطؤ ملحوظ" في النشاط الاقتصادي واضطرابات في الأسواق المالية، تزامناً مع ارتفاع التضخم في البلاد إلى 3.3% مدفوعاً بأسعار الوقود.
دبلوماسياً، استغل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي زيارته للرياض لتوقيع اتفاقية أمن جوي مع السعودية، تهدف لنقل خبرات كييف في التصدي للمسيرات الإيرانية (طراز شاهد) إلى دول الخليج التي تواجه تهديدات مماثلة.
وعلى الصعيد المالي، رصد خبراء نزوحاً هائلاً للعملات المشفرة من إيران تجاوزت قيمته 10 ملايين دولار، في محاولة للالتفاف على العقوبات الدولية المفروضة على الحرس الثوري، وكوسيلة للمدنيين للتحوط من التضخم المفرط.
من جانبه، أعلن البنك الدولي في واشنطن استعداده لتقديم مساعدات مالية فورية وواسعة النطاق للدول ذات الأسواق الناشئة المتضررة، مؤكداً أن الأزمة بدأت تؤثر فعلياً على سلاسل التوريد والخدمات اللوجستية عالمياً.