اليمن في مهب "الحسابات الإقليمية".. تصعيد الحوثيين تجاه إسرائيل يهدد بنسف مسارات السلام
اربيل (كوردستان24) - دخل اليمن منعطفاً جديداً من التوتر المفتوح على كافة الاحتمالات، عقب إعلان جماعة "الحوثي" تنفيذ عملية عسكرية استهدفت عمق الأراضي الإسرائيلية. هذا التطور الدراماتيكي أثار موجة من التحذيرات من مغبة انزلاق البلاد في أتون صراع إقليمي شامل، قد يؤدي إلى تبديد آمال السلام الهشة وتعميق المأساة الإنسانية الأسوأ عالمياً.
يصف خبراء عسكريون الإعلان الحوثي الأخير بأنه "مغامرة خطيرة" غير محسوبة العواقب. فالعملية التي استهدفت أهدافاً في إسرائيل تضع اليمن -المثخن بالجراح- في مواجهة مباشرة مع قوى دولية وإقليمية، ما يفتح الباب أمام مرحلة أمنية وسياسية معقدة. ويرى هؤلاء أن جرّ الساحة اليمنية إلى صراعات خارجية سيضاعف من كلفة الأزمة الداخلية ويزيد من تعقيد المشهد المتأزم أصلاً.
وفي تعليق على هذا التصعيد، يقول العميد عبدالباسط البحر، الضابط في الجيش اليمني: "إن اليمن بمدنه ومحافظاته الخاضعة لسيطرة المليشيا الحوثية لا ينقصه مزيد من الحروب والدمار. الحوثي اليوم يجر البلاد إلى مواجهة لا ناقة لليمنيين فيها ولا جمل، خدمةً لأجندات خارجية".
تتجه الأنظار الآن نحو طبيعة الردود العسكرية المحتملة، وسط مخاوف جدية من تحول الأراضي اليمنية إلى ساحة مفتوحة لتبادل الرسائل العسكرية بين الأطراف الإقليمية. ولن يقتصر أثر أي رد عسكري على الجانب الميداني فحسب، بل سيمتد ليضرب ما تبقى من مقومات الحياة المتردية بفعل الحرب المستمرة منذ أكثر من عقد.
من جانبه، يحذر الصحفي اليمني سلمان المقرمي من كلفة هذا التصعيد، قائلاً: "من المتوقع أن تتعرض مقدرات اليمنيين المتبقية لغارات مدمرة، حيث يجد الشعب اليمني نفسه عالقاً بين كماشة أطراف دولية وإقليمية تتصارع على أرضه، مما يهدد بتدمير ما تبقى من بنية تحتية شحيحة".
إلى جانب التهديدات العسكرية، يرى مراقبون أن انخراط الحوثيين في الصراع الإقليمي يمثل طعنة لجهود السلام. فهذا التوجه قد يعيد فتح جبهات الاستهداف تجاه دول الجوار، وهو ما يعني عملياً إفشال أو عرقلة المساعي الحثيثة التي تقودها سلطنة عُمان لتقريب وجهات النظر وإيجاد مخرج سياسي للأزمة اليمنية.
بين تصعيد عسكري يتجاوز الحدود السياسية، وواقع داخلي يرزح تحت وطأة الأزمات الاقتصادية والمعيشية، يقف اليمن اليوم في أكثر مراحله هشاشة. ومع تداخل الحسابات الإقليمية وتصادمها، تبدو كلفة أي مواجهة قادمة باهظة جداً على بلد لم يستطع بعد التقاط أنفاسه من تداعيات حربه الطويلة.
اليمن اليوم، بين طموحات "التمدد الإقليمي" للمليشيا ومرارة الواقع اليومي للمواطن، يواجه سؤالاً مصيرياً: هل يصبح اليمن مجدداً ضحية لحروب الآخرين على أرضه؟
تقرير : أيمن قائد - كوردستان 24 – تعز (اليمن)