دروس أوكرانيا وإيران.. فرنسا تعيد هندسة عقيدتها العسكرية
أربيل (كوردستان 24)- فرضت 4 سنوات من القتال في أوكرانيا ثم الحرب في إيران أساليب جديدة في القتال وهو ما كان له انعكاساته العسكرية حول العالم.
وتعيد فرنسا صياغة استراتيجيتها الحربية حيث تستفيد من الدروس المستقاة من الحروب في أوكرانيا والشرق الأوسط، والتي تؤثر على القرارات الوشيكة بشأن الأسلحة التي ستطورها باريس وتشتريها وتنشرها، وذلك في الوقت الذي تستعد فيه الحكومة لتقديم قانون محدث للتخطيط العسكري في 8 أبريل/نيسان.
وفي تصريحات لمجلة "بوليتكو" الأمريكية، قال الجنرال دومينيك تارديف، نائب قائد القوات الجوية الفرنسية "نحن نطبق كل ما يمكننا تعلمه من أوكرانيا، خاصة فيما يتعلق بتطوير القدرات، سواءً كان ذلك مرتبطًا بما يحدث حاليًا في الشرق الأوسط، أو غدًا على الجبهة الشرقية".
وكشفت حرب أوكرانيا، ثم الحرب في الشرق الأوسط، عن ثغرات في الترسانات الغربية ولا تزال قوات حلف شمال الأطلسي (ناتو) غير مجهزة بشكل كامل لمواجهة التهديدات الرخيصة بطريقة فعالة من حيث التكلفة، إذ تعد الصواريخ أغلى بكثير من المسيرات التي تعترضها.
وقال تارديف "نعمل على مجموعة واسعة من المشروعات لخفض تكاليف إسقاط مسيرات شاهد"، في إشارة إلى المسيرات الإيرانية التي يتم إنتاجها بكميات كبيرة وتستخدمها موسكو وطهران.
وتشمل الخيارات الأقل تكلفة إطلاق النار على المسيرات من مروحيات "فينيك"، والتي اختبرها الجيش الفرنسي بالفعل، وتزويد طائرات "رافال" المقاتلة بصواريخ موجهة بالليزر أقل تكلفة.
وأكد تارديف أن باريس تعمل بنشاط مع شركتي "ألتا آريس" و"هارماتان إيه آي" الفرنسيتين على تطوير مسيرات اعتراضية أقل تكلفة، وأوضح أن برنامج "ألتا آريس" لم يبدأ تشغيله بالكامل بعد، لكنه "يشهد تسارعًا ملحوظًا".
والأسبوع الماضي، قال رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو إن العديد من الشركات الفرنسية قادرة على إنتاج آلاف المسيرات الاعتراضية شهريًا، مضيفًا أنه سيفتتح مصنعًا جديدًا قريبًا، كما أعلن أن باريس ستنفق 8.5 مليار يورو على الذخائر بحلول عام 2030.
وقال تارديف "نحن ننتقل من عالم كانت فيه المخزونات الصغيرة كافية إلى عالم جديد يتطلب توسيعها.. وهذا يعني أيضًا أنه قد يلزم مضاعفة خطوط الإنتاج.. فإذا كان لدينا خط واحد، فربما ينبغي أن يكون لدينا خطان، وهذا يتطلب استثمارًا".
وتؤكد الحروب الأخيرة أيضًا أهمية تحقيق التفوق الجوي، وهو مبدأ أساسي في عقيدة الناتو القتالية حققته الولايات المتحدة وإسرائيل في إيران بتدمير معظم قواتها الجوية وقصف دفاعاتها الجوية، بينما عجزت روسيا عن تحقيق الشيء نفسه في أوكرانيا لذا غرقت في حرب استنزاف جعلت المسيرات عنصرا أساسيا.
وأوضح تارديف أن الغارات الجوية الإسرائيلية التي دمرت نحو 80% من أنظمة الكشف عن الدفاع الجوي الأرضية الإيرانية أثبتت إمكانية تحقيق التفوق الجوي.
وأضاف أن استراتيجية منع العدو من دخول منطقة متنازع عليها والمناورة فيها، والمعروفة باسم منع الوصول/الحرمان من المنطقة، "ليست حتمية فنحن نعرف كيف نتعامل معها عندما نوفر لأنفسنا الوسائل اللازمة لذلك."
وأشار إلى أن سلاح الجو الفرنسي يدرس استخدام صواريخ لقمع الدفاعات الجوية للعدو، أي تعطيل قدرة الخصم على تهديد الطائرات الفرنسية وتعمل شركة "إم بي دي ايه" المصنعة للصواريخ حاليًا على برنامج يُطلق عليه اسم "ستراتوس" يتضمن هذه القدرة.
وقال "هذا أمر أساسي وحيوي لتحقيق التفوق الجوي، وهو السبيل الذي سيمكننا من الانتقال من حرب استنزاف إلى حرب حسم"، وفق ما نقلته صحيفة العين.
ووفقا لتارديف فإن الأولوية متوسطة المدى هي مساعدة فرنسا على الاستعداد لـ"الصدمة" في إشارة إلى هجوم روسي محتمل على الناتو وردد الجنرال الفرنسي، تحذيرات ضباط عسكريين واستخباراتيين آخرين، قائلا "ليس من المستبعد أن تختبر روسيا حلف الناتو بين عامي 2028 و2029".
وأضاف "إذا حدثت مشكلة على الجناح الشرقي مع الأخذ في الاعتبار أن دول البلطيق لا تمتلك طائرات مقاتلة وأن قدرة رومانيا محدودة نوعًا ما فسيجد الطيارون من دول أوروبا الغربية، بما في ذلك فرنسا أنفسهم في الخطوط الأمامية منذ اليوم الأول".
وفي الوقت نفسه، تدرس فرنسا بجدية سبلًا أقل تكلفة للدفاع عن قواعدها الجوية، وقال تارديف "نتذكر جميعًا ما حققه الأوكرانيون في عمق الأراضي الروسية، من ضرب قواعد جوية وتحييد منصات إطلاق وطائرات وقاذفات على الأرض"، في إشارة إلى عملية "شبكة العنكبوت" الأوكرانية عام 2025.
لكنه شدد على أن القوات الجوية لن تتخلى عن الأسلحة عالية التقنية والتكلفة لتجنب الوقوع في حرب استنزاف تؤدي إلى "ًصراع متجمد" مثلما هو الحال في أوكرانيا.
وقال "نريد كميات هائلة من الذخائر لإغراق الدفاعات واختراق خطوط العدو رغم وجود الرادارات وأنظمة الدفاع الجوي، لكننا نحتاج أيضًا إلى ذخائر حاسمة"
وأضاف أن القوات الجوية الفرنسية تدرس أيضًا ما يسمى بالطائرات القتالية التعاونية وهي مسيرات تعمل بالذكاء الاصطناعي مصممة للتحليق جنبًا إلى جنب مع الطائرات المقاتلة المأهولة ومن أهدافها رصد التهديدات وتحديد مواقعها الجغرافية بدقة أكبر.
ومن بين الطائرات القتالية التعاونية المتوفرة في السوق طائرة "فيوري" من إنتاج شركة "أندوريل" وطائرة "فالكيري" من إنتاج شركة "إيرباص-كراتوس".