استهداف عقل السياسة الخارجية الإيرانية.. إصابة كمال خرازي ومقتل زوجته في قصف بطهران

أربيل (كوردستان24)- أفادت وسائل إعلام إيرانية، بإصابة كمال خرازي، المستشار البارز للمرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية، ومقتل زوجته، إثر قصف استهدف منزله في العاصمة طهران. وذكرت المصادر أن خرازي نُقل إلى المستشفى فور وقوع الهجوم، حيث يرقد حالياً في حالة صحية "غير مستقرة".

يُعد كمال خرازي أحد أبرز وجوه النخبة السياسية والدبلوماسية في إيران؛ حيث شغل منصب وزير الخارجية لسنوات طويلة (1997-2005)، وقبلها كان مندوباً دائماً لبلاده لدى الأمم المتحدة. ويرأس حالياً "المجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية"، وهو الكيان الذي أسسه المرشد علي خامنئي عام 2006 ليكون مرجعاً في اتخاذ "القرارات الكبرى" ورسم "آفاق جديدة" للسياسة الخارجية الإيرانية.

ولا يُنظر إلى خرازي في الدوائر السياسية بطهران كدبلوماسي متقاعد، بل يُعتبر أحد أعضاء "الدائرة الاستراتيجية" الضيقة التي تعمل خلف الكواليس لصياغة المواقف المصيرية وتحديد مسارات التفاوض والتوترات الدولية.

ينتمي خرازي إلى جيل من التكنوقراط الذين دمجوا بين العمل الإعلامي والدبلوماسي والأمني بعد الثورة. وما يعزز مكانته داخل مطبخ القرار هو صلة القرابة الوثيقة ببيت المرشد؛ حيث أن شقيقته (سوسن خرازي) هي زوجة "مسعود خامنئي"، الابن الثالث للمرشد الأعلى علي خامنئي، ما منحه ثقلاً إضافياً في الدوائر الاستشارية العليا.

برز خرازي في محطات عديدة كمتحدث باسم "الرسائل الدقيقة" للنظام الإيراني. وفي أيار/ مايو 2024، أطلق تصريحاً أثار ضجة دولية حين أعلن أن إيران، رغم عدم اتخاذها قراراً بصنع قنبلة ذرية، قد تضطر لتغيير "عقيدتها العسكرية والنووية" في حال تعرضت منشآتها النووية لهجوم. كما حذر في تموز/ يوليو الماضي من أن أي هجوم إسرائيلي واسع النطاق على لبنان قد يشعل فتيل حرب إقليمية شاملة.

يرى مراقبون أن استهداف منزل خرازي يمثل تحولاً نوعياً في الصراع، فخرازي لم يكن مجرد مسؤول سياسي، بل كان "قناة دبلوماسية" تظهر في اللحظات الحرجة لإرسال إشارات التفاوض أو التهدئة.

ويشير هذا الهجوم إلى أن دائرة الاستهداف قد تجاوزت المنشآت العسكرية والميدانية، لتصل إلى عمق "النخبة المفكرة" المسؤولة عن هندسة القرارات الاستراتيجية في الجمهورية الإسلامية.