أزمة غاز خانقة تضرب البصرة.. "عاصمة النفط" بلا وقود ومواطنون يشكون سطوة السوق السوداء

أربيل (كوردستان 24)- يواجه سكان محافظات جنوب العراق، ولا سيما مدينة البصرة، أزمة حادة في توفير غاز الطبخ المنزلي، حيث تحولت طوابير الانتظار الطويلة أمام معامل وساحات التوزيع إلى مشهد يومي يعكس حجم المعاناة التي يكابدها المواطن للحصول على أسطوانة غاز واحدة.

وتشهد مراكز التوزيع منذ ساعات الصباح الأولى تجمهر المئات من المواطنين الذين يضطرون للانتظار لساعات تحت أشعة الشمس، في ظل نقص حاد في الكميات المطروحة وارتفاع الطلب، مما أدى إلى انتعاش السوق السوداء ووصول الأسعار إلى مستويات قياسية.

وفي حديثه لـ "كوردستان 24"، كشف المواطن أحمد جبار عن وجود تلاعب في آلية البيع داخل المعامل، قائلاً: "عندما تذهب للمعامل يقولون لك لا نبيع للمواطن مباشرة، بل نبيع للوكيل فقط. الوكيل يبيع بالسعر الذي يحلو له، وهم المستفيدون من هذه الأزمة".

وتساءل جبار باستنكار: "نحن ما علاقتنا بالحروب والأزمات لنتحمل النتائج؟ اليوم البنزين والغاز والمواد الغذائية كلها ارتفعت أسعارها، والفقير الذي يحصل على 20 ألف دينار في اليوم، أين يذهب وكيف يعيش؟".

من جانبه، وصف المواطن محسن جار الله المشهد بالفوضوي، مشيراً إلى أن المواطنين يصلون إلى ساحات التوزيع في أوقات مبكرة جداً.

وأضاف: "الوضع مأساوي وفوضى عارمة، الناس تأتي منذ الساعة الخامسة والسادسة فجراً. البصرة هي مدينة النفط، لكن أين النفط والغاز؟ كل شيء يُباع ويُسرق، والكهرباء والخدمات في تراجع مستمر، المواطن هنا لا يجد أبسط حقوقه".

وعن الارتفاع الجنوني في الأسعار، أشار المواطن أبو جواد إلى غياب التخطيط الحكومي لمواجهة مثل هذه الأزمات، قائلاً: "أي حدث بسيط يقع في البلد تتبعه أزمة فوراً؛ أزمة بنزين، غاز، وحتى الطماطم ارتفع سعرها. لا يوجد نظام بديل ولا لغة احتياط لدى الدولة".

وأوضح أبو جواد أن سعر الأسطوانة في السوق السوداء وصل إلى 25 ألف دينار، متسائلاً: "المتقاعد الذي يعتمد على راتبه البسيط، من أين يأتي بهذا المبلغ؟ نحن ننتظر هنا منذ ساعتين ولم نحصل على شيء، الدولة يجب أن تحاسب المتلاعبين وتوفر نظاماً يحمي الفقراء".

وتأتي هذه الأزمة في وقت تطرح فيه تساؤلات شعبية حول الأسباب الحقيقية وراء الخلل في توفير مادة حيوية مثل الغاز في محافظة تُعد الركيزة الأساسية للاقتصاد العراقي والمصدر الأول للثروة النفطية.

وطالب أهالي البصرة عبر "كوردستان 24" الجهات المعنية في الحكومة الاتحادية بضرورة التدخل الفوري لزيادة حصص التوزيع، وتشديد الرقابة على المعامل والوكلاء لمنع بيع الأسطوانات في السوق السوداء، ووضع حلول جذرية تنهي مسلسل "طوابير الغاز" الذي بات يؤرق العائلات البصرية.

تقرير : فؤاد الحلفي – كوردستان24 – البصرة