كارثة بيئية في واسط: نفوق مئات الأطنان من الأسماك

أربيل (كوردستان 24)- تعرض مربو الأسماك في محافظة واسط لصدمة كبيرة إثر هلاك جماعي وواسع للثروة السمكية داخل الأقفاص العائمة والمزارع المثبتة على ضفاف نهر دجلة.

وتعود أسباب الحادثة إلى تدهور جودة مياه النهر نتيجة اختلاطها بمياه الصرف الصحي غير المعالجة، وارتفاع معدلات التلوث القادمة من نهر ديالا.

ونظراً لحجم الخسائر الفادحة، باشرت الجهات المعنية بتشكيل لجان تحقيق وتقييم ميداني لإحصاء الأضرار وتحديد المسببات الدقيقة، وسط مطالبات مستمرة من المربين وخبراء البيئة بوضع حلول جذرية لمصادر التلوث.

وفي متابعة لهذه الحادثة التي تضررت منها بشكل خاص أحواض مدن الكوت والعزيزية والنعمانية، وصف رسول كريم، المدير التنفيذي لمشروع "بركة" لتربية الأسماك في واسط، المشهد بأنه "مؤلم ولا يُحتمل".

وأضاف: "هذه ليست مجرد صورة، بل فاجعة تفطر القلوب. في صباح يوم كان يُفترض أن يكون مليئاً بالعمل، استيقظنا لنجد كارثة حقيقية؛ ثروة سنوات من التعب والسهر ضاعت أمام أعيننا في لحظات".

وتابع قائلاً: "نحن لا نطلب سوى لقمة العيش، لكن بسبب إهمال قاتل، تحول كل شيء إلى موت جماعي. مياه ملوثة وركدة ومليئة بالسموم من نهر ديالا أُطلقت دون معالجة لتصب في نهر دجلة، والنتيجة كانت هلاك آلاف الأطنان من الأسماك".

من جانبه، أكد إياد الطالبي، رئيس الجمعية العراقية لمنتجي الأسماك، أن أصل الأزمة يعود إلى ما حدث في نهر ديالا قبل أيام.

موضحاً: "قبل أربعة أيام من نفوق الأسماك، اندفعت مياه شديدة التلوث والنتونة من نهر ديالا كانت متراكمة لسنوات. تحركت بسرعة من المناطق الشمالية جارفةً معها النفايات والترسبات القاعية، مما رفع نسبة التلوث إلى مستويات قياسية".

وكشف الطالبي عن إحصائيات مثيرة للقلق، حيث ذكر أن حجم الخسائر يتراوح ما بين 1000 إلى 1200 طن من الأسماك، مما يشير إلى انهيار شبه كامل لقطاع الإنتاج السمكي في منطقة واسعة.

مؤكداً أن النفوق شمل أسماك (الكارب) و(الكراس) وسائر الكائنات الحية الأخرى. وطالب الحكومة بتحديد الجهات المقصرة، محذراً من أن الخطر لا يتوقف عند المربين، بل يمتد لكل من يستخدم مياه دجلة للشرب أو الزراعة.

وفي سياق متصل، قدم عامر شفيق الحمداني، نائب نقيب الأطباء البيطريين في العراق، قراءة خطيرة تتعلق بالصحة العامة.

مبيناً أن سبب التلوث هو مياه الصرف الصحي الثقيلة التي يحتوي بعضها على معادن سامة ومخلفات مصانع.

وأوضح الحمداني أنه بعد هطول الأمطار، ذابت معادن ثقيلة مثل الرصاص والكادميوم التي كانت التربة قد امتصتها، وعادت لتتسرب إلى الأنهار.

وحذر قائلاً: "هذه المعادن لا يطردها جسم السمكة بالكامل، وعندما يتناولها الإنسان تنتقل إلى جسده، ولا تظهر آثارها فوراً، بل بعد أشهر أو سنوات".

واختتم بالتشديد على أنه إذا ثبت أن السبب هو مياه الصرف الصحي، فيجب منع استهلاك هذه الأسماك تماماً لأنها تشكل خطراً جسيماً على الصحة العامة.