بعد انهيار محادثات إسلام آباد.. "النووي الإيراني" ينجو من القصف ويتحصن خلف جدار الفشل الدبلوماسي

أربيل (كوردستان24)- عقب انسداد الأفق الدبلوماسي في العاصمة الباكستانية إسلام آباد وفشل الأطراف في التوصل إلى تسوية، عاد الملف النووي الإيراني ليتصدر المشهد كأزمة مستعصية تتحدى الضغوط العسكرية والسياسية. فرغم خمسة أسابيع من القصف الأمريكي والإسرائيلي العنيف، يؤكد مسؤولون وخبراء أن طهران خرجت من هذه المواجهة وهي لا تزال تمتلك معظم الأدوات الأساسية اللازمة لصنع قنبلة نووية، مما يعزز من موقفها المتصلب بعد انهيار طاولة الحوار.

بين الدمار والصمود

شملت الهجمات الجوية تدمير مختبرات ومنشآت بحثية ومواقع لإنتاج "الكعكة الصفراء"، إضافة إلى أضرار جسيمة لحقت بموقعي "فوردو" و"ناتانز" العام الماضي نتيجة القنابل الخارقة للدروع. وبينما ركزت واشنطن في الأسابيع الأخيرة على تحطيم مخازن الصواريخ ومنصات الإطلاق، استهدفت إسرائيل علماء نوويين ومواقع تجارب متفجرات في "بارشين".

ومع ذلك، يؤكد الخبراء أن "القلب النابض" للبرنامج النووي لم يتأثر كلياً؛ إذ لا تزال إيران تحتفظ بأجهزة الطرد المركزي ومخزون هائل يقدر بألف رطل من اليورانيوم شبه المخصب، نصفه مخبأ في "توابيت" داخل أنفاق عميقة في أصفهان. كما تمتلك طهران مجمعاً شديد التحصين في "جبل الفأس" بالقرب من ناتانز، وهو موقع يقع خارج نطاق أعتى الأسلحة الأمريكية.

تصلب المواقف بعد فشل التفاوض

يرى "إريك بروير"، المسؤول السابق في البيت الأبيض، أن إيران لن تتخلى عن هذه المواد بسهولة، بل ستعمد إلى رفع سقف مطالبها مستفيدة من تعثر المحادثات. وفي المقابل، تضع واشنطن "إنهاء التخصيب المحلي" كخط أحمر لا تراجع عنه، حيث صرحت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، بأن إقناع طهران بتسليم مخزونها يمثل أولوية قصوى لترامب.

وكانت المحادثات قد اصطدمت برفض طهران التخلي عن التخصيب، مكتفية بعرض خفض نسبته من 60% إلى 20%، وهو ما تراه واشنطن غير كافٍ كون العودة للمستويات العسكرية لا تستغرق سوى أسابيع قليلة.

أوراق القوة والغموض

إلى جانب القدرات النووية، لا تزال إيران تمسك بورقة مضيق هرمز الحيوية، وهو الملف الذي كان من المفترض أن يمهد الطريق لاتفاقات أوسع في إسلام آباد قبل أن ينهار المسار التفاوضي. ويشير مسؤولون إلى أن التركيز سيعود الآن إلى "لغة القوة" في ظل غياب أي اختراق سياسي.

ويبقى اللغز الأكبر يكمن في مدى الضرر الذي لحق بقدرة إيران على تحويل اليورانيوم إلى رأس حربي. ورغم الاغتيالات والضربات، يجمع الخبراء على أن إيران لا تزال تحتفظ بـ "المعرفة التقنية" التي تجعل من القنبلة خياراً قابلاً للتنفيذ، ما يجعل أي عملية عسكرية لانتزاع هذا المخزون مغامرة معقدة قد تشعل حرباً إقليمية طويلة الأمد، خصوصاً بعد فشل الحلول السلمية.


المصدر: وال ستریت جورنال