استراتيجية "المدخل الواحد": كيف تُحكم القوات الأميركية قبضتها على الملاحة الإيرانية؟

أربيل (كوردستان24)- كشف مسؤولون عسكريون أميركيون عن تفاصيل جديدة تتعلق بآلية الحصار البحري الذي تفرضه الولايات المتحدة على الموانئ الإيرانية بالقرب من مضيق هرمز، في خطوة استراتيجية تهدف إلى الضغط على طهران وإجبارها على توقيع اتفاق لإنهاء النزاع القائم.

وفي أولى التحركات الميدانية لتنفيذ الحصار، أفادت الأنباء بأن سفناً حربية أميركية اعترضت، فجر الثلاثاء، ست سفن تجارية أثناء مغادرتها لموانئ إيرانية، حيث أُجبرت جميعها على العودة. وتأتي هذه الخطوة في إطار مساعي إدارة الرئيس دونالد ترامب للتصدي لإغلاق طهران لمضيق هرمز الاستراتيجي.

وأوضحت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) في بيان رسمي، أن الحصار الذي بدأ سريانه يوم الإثنين الماضي بالتزامن مع هدنة بين الطرفين، يعتمد على قوة عسكرية ضخمة تضم:

أكثر من 12 سفينة حربية متمركزة في خليج عمان وبحر العرب.
أسراب من الطائرات المقاتلة والطائرات المسيرة لمراقبة الحركة الملاحية بدقة.
تكتيك "الانتظار والاعتراض".


ونقلت صحيفة "واشنطن بوست" عن مسؤولين أميركيين قولهم إن القوات البحرية لا تتمركز مباشرة أمام الموانئ الإيرانية أو داخل مضيق هرمز، لتفادي الألغام البحرية التي زرعتها إيران ولتجنب الممرات الضيقة والضحلة التي تجعل السفن عرضة للهجوم.

وأوضح أحد المسؤولين أن الاستراتيجية تعتمد على مراقبة السفن منذ خروجها من المنشآت الإيرانية، والانتظار حتى تخلي الممر المائي وتصل إلى خليج عمان، حيث يتم اعتراضها هناك وإجبارها على العودة، مؤكداً: "لقد سيطرنا على المنطقة بأكملها، فهناك مدخل واحد ومخرج واحد".

وأشار المسؤولون إلى أن الحصار يطبق حصراً على السفن التي كانت في الموانئ الإيرانية أو دخلت إليها بعد الساعة العاشرة صباح الإثنين (بتوقيت شرق الولايات المتحدة). ورغم إعلان قناة "برس تي في" الإيرانية عن نجاح سفينتين في "كسر الحصار"، إلا أن بيانات التتبع أكدت مغادرتهما قبل الموعد النهائي المحدد.

وفي سياق متصل، أكدت "سنتكوم" أن القوات الأميركية تواصل دعم "حرية الملاحة" للسفن العابرة للمضيق من وإلى الموانئ غير الإيرانية، مشددة على أن عمليات الاعتراض الست التي تمت لم تتطلب أي تصعيد عسكري أو مرافقة للسفن إلى الموانئ.

تأتي هذه التطورات بعد مرور أكثر من 6 أسابيع على اندلاع الحرب التي أدت إلى إغلاق مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره نحو 20% من إمدادات الطاقة العالمية. وقد تسبب الارتفاع الحاد في أسعار النفط والغاز بضغوط دولية وكبيرة على إدارة ترامب للتوصل إلى حل، خاصة بعد فشل الجولة الأخيرة من المفاوضات التي عُقدت في العاصمة الباكستانية إسلام آباد دون تحقيق نتائج ملموسة.